>

جماعة "أناركية" تحتلّ مبنى للسفارة الإيرانية بألمانيا

ضامنًا مع السجناء وتنديدًا بقمع نظام الملالي
جماعة "أناركية" تحتلّ مبنى للسفارة الإيرانية بألمانيا

قام عدد من المجهولين في مدينة "بون" الألمانية، باحتلال مبنى السفارة الإيرانية القديم في 8 مارس الجاري، تعبيرًا عن تضامنهم مع السجناء الإيرانيين وتنديدًا بقمع النظام.

يقع المبنى في حيّ يضمّ عديدًا من الأبنية الفخمة الراقية، إلا أن مبنى السفارة الإيرانية كان دومًا ما يلفت أنظار المارة والعامة في المدينة لطرازه المعماري الإسلامي.

وبقى هذا المبنى خاليًا لسنوات، منذ انتقال السفارة الإيرانية إلى مقرها الجديد بالعاصمة برلين، إلى أن جاء يوم 8 مارس الجاري وحل فيه ضيوف اقتحموا المبنى وأعلنوا عن احتلالهم لمقر السفارة.

وبمجرد دخول هؤلاء الأشخاص لمبنى السفارة، قاموا بنشر صورًا لسجناء إيرانيين على نوافذ المبنى؛ في إشارة إلى تضامنهم مع حركة الاعتقالات التي تشهدها إيران من بداية العام الحالي.

وأعلنت الجماعة المسؤولة عن احتلال السفارة عبر موقعها المنسوب على الانترنت، أنها اختارت يوم 8 مارس تحديدًا لتزامنه مع يوم المرأة العالمي؛ وتعبيرًا عن تضامنهم مع كفاح المرأة الإيرانية للمساواة في المجتمع.

أسباب مثيرة
وفي حوار صحفي أجرته الإذاعة الألمانية الخارجية "دويتشه فيله" (تمت ترجمته )، أعلن أحد نشطاء هذه الجماعة عن أسباب احتلال السفارة الإيرانية وقال: "في البداية يمكنكم أن تطلقون علينا أننا "أناركيين"، أما دوافع اتخاذنا هذه الخطوة، يرجع لسببين؛ أولهم تضامننا مع الإيرانيين المناضلين في سجون النظام".

و"الأناركية" هي حركة سياسية ترفض سياسات الدولة في التفرقة بين الشعوب والمجتمعات على أساس طبقي.

وتابع حديثه ليفاجأ صحفي "دويتشه فيله" بالسبب الآخر لاحتلالهم السفارة قائلًا: إن ما دفعنا نحن كألمان لاحتلال هذا المبنى الخالي هو أزمة السكن التي تشهدها مدينة "بون".

ففي نص البيان الذي نشره موقع هذه الجماعة، أكد أن أزمة السكن والسياسة السكنية غير العادلة التي تشهدها مدينة بون الألمانية هو الدافع الرئيس لاحتلالهم السفارة؛ بجانب حملتهم التضامنية مع أحداث إيران.

وذكر البيان أن هذه المجموعة تحتجّ بشدة على غلاء أسعار الوحدات السكنية في المدينة وخلو عديد من الأبنية في نفس الوقت. وجاء فيه: "إننا نرفض السياسية النيوليبرالية التي تتخذها السلطات في المدينة، وبناء على موقفنا هذا قمنا باحتلال مقر السفارة الإيرانية".
و"النيوليبرالية" هي سياسة تعتمد على تأييد مطلق للرأسمالية وعم تدخل الدولة في الاقتصاد.

ويقول محتلو السفارة، إنهم يريدون أن يبقوا في المبنى، بل ويقترحون إقامة فيه مركزًا ثقافيًا لعقد لقاءات ومناظرات فكرية.

رد فعل إيران
ومن جهته، قال مدير العلاقات العامة والإعلام في شرطة مدينة بون "روبرت شولتن": "إن ما لدينا من معلومات يؤكد أن هذا المبنى يتعلق بإيران بالفعل، وعلى هذا الأساس أبلغنا المسؤولين بحقيقة الأمر الذي وقع فيه".

واعتبر شولتن أن الشرطة لا ترى سببًا لإخلاء القوات الأمنية مقر السفارة ومهاجمة المتواجدين بها، عازيًا هذا لعدم تلقي السلطات أي بلاغ من إيران يفيد باحتلال هؤلاء الأشخاص مقر سفارتها.

فوفقًا لتقرير دويتشه فيله، فإن السفارة الإيرانية في العاصمة الألمانية "برلين" وكذلك القنصلية بمدينة "فرانكفورت" لم ترد حتى الآن على المكاتبة التي أرسلتها الإذاعة حول تواجد أشخاص في مقر السفارة القديم بشكل غير قانوني.

يُذكر أن إيران اشترت هذا المبنى كمقر لسفارتها في ألمانيا عام 1975م، ولكن بعد انتقال العاصمة السياسية من بون إلى برلين عام 1990م اعتزمت إيران نقل مقر سفارتها إلى العاصمة الجديدة.

وبعد مرور 9 سنوات أي في عام 1999 أعلنت إيران عن اعتزامها بيع مقر سفارتها القديم وحددت مبلغ 3 ملايين وثلاثمئة ألف يورو.

وبحسب تقارير ألمانية أكد عدد من رجال المقاولات بمدينة بون أن السعر التي وضعته السلطات الإيرانية مرتفعًا للغاية؛ بالإضافة إلى الأضرار التي لحقت بالمبنى لمرور سنوات عليه ما ترك آثارًا على بنيته وهيئته.

وأشارت التقارير إلى أن إيران تلقّت عروضًا لشراء المبنى وصلت لمليون يورو، إلا أن السلطات الإيرانية رفضت هذه العروض؛ ليبقى المبنى خاليًا حتى الآن دون بيعه.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا