>

ترامب يتخبط وبوتين يتقدم والعرب تائهون - مصطفى السعيد


يريد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يسبح نحو بحر الصين بسرعة، بينما هو عاجز عن مجرد الطفو في حمام سباحة البيت الأبيض، فقد أعلن المدعي العام لولاية واشنطن الانتصار علي الرئيس في معركة منع رعايا 7 دول من دخول الولايات المتحدة، وإبطال قرار الرئيس، وخاب أمل أردوغان أن يمد له ترامب يد العون، ليخرج من قبضة الدب الروسي بوتين، الممسك بلجام أردوغان جيدا، وما أن حاولت القوات التركية أن تدخل مدينة الباب السورية تحت غطاء قوات درع الفرات المعارضة، حتي شنت عليها طائرات السوخوي غارة أودت بحياة 3 جنود أتراك بطريق الخطأ، لتوصد مدينة الباب أبوابها في وجه أردوغان المتوقف أمامها طيلة 3 أشهر ولم يتمكن من دخولها، بينما تقدم الجيش السوري بسرعة إلي الباب، منتشيا بانتصاره في حلب مع حلفائه.

أردوغان يسبح بسرعة لكن ف2ـ شكل دائري، وما كاد يسمع تعبير إنشاء مدن آمنة في سوريا علي لسان ترامب حتي تعلق بها، معتقدا أنه أحرز هدفا في الوقت بدل الضائع، لكنه بدأ يدرك أن ترامب لم يكن يعني ما تمناه أردوغان، فالرئيس الأمريكي أمامه شهور حتي يعرف خريطة سوريا، وحتي تتيح له الوقت لكي يتأمل خططه الطموحة لدرجة الجموح، ومنها أن يجذب الرئيس الروسي بعيدا عن التنين الصيني، وأن يتخلي عن تحالفه مع إيران، وألا يشغل باله بسوريا، لكن ترامب الذي يصارع من أجل الحفاظ علي أن يظل طافيا لا يمكنه جذب بوتين ولا حتي إخافة إيران، وما كاد يلقي بتهديداته إلي طهران حتي جاء الرد الإيراني قاسيا، ووصف كلام رئيس الإمبراطورية الأمريكية بأنه مجرد هراء، وأنه أعجز من أن يوجه ضربة عسكرية لطهران، وإمعانا في التحدي قررت طهران إجراء مناورات عسكرية، وإطلاق المزيد من الصواريخ الباليستية التي يراها ترامب خرقا للاتفاق النووي، الذي يريد تمزيقه، وسيضطر ترامب إلي ابتلاع الإهانة، فهو لن يستطيع شن حرب علي إيران ولا إلغاء الاتفاق النووي، لأن حلفاءه في أوروبا ضد هذه الخطوة الرعناء، وبوتين أعرب عن استيائه من تصريحات ترامب، الذي بدأ بوتين يري فيه شخصا أبله، لا ينبغي مصادقته أو معاداته، حتي لا يخسر في الحالتين، والكونجرس الأمريكي طرح الحجر علي ترامب وتقليص صلاحياته، بينما ترامب ينظر حوله بدهشة، فالوضع الدولي يبدو شديد التعقيد علي ذهنه، وفك طلاسمه سوف يستغرق منه وقتا يزيد عن فترة الرئاسة، لهذا لن يضيع ترامب وقته في محاولة الفهم، وسيظل يطلق المزيد من التصريحات، لعل إحداها تثير الإعجاب، لكن الشخص الوحيد السعيد بترامب هو رئيس الوزراء الإسرائيلي نيتانياهو، الذي أيد إصدار قرار بحق مصادرة أي أراض فلسطينية في الضفة الغربية لبناء مستوطنات عليها، مستفيدا من الغيبوبة العربية الطويلة، التي جعلتهم ساحة تنافس بين الطامعين.

سر الفوضي التي تعم الولايات المتحدة وامتدت إلي أوروبا أن الرأسمالية الأمريكية هي من كانت تقود قاطرة تحرير التجارة العالمية، والأشد حماسا للعولمة، لكنها تنقلب علي قواعد النظام الرأسمالي، وترامب يعلن أن التجارة الحرة وبال علي أمريكا، فالشعب الصيني ينتج أكثر ويستهلك أقل من نظيره الأمريكي، والمؤسسة العسكرية الأمريكية العملاقة والمنتشرة بقواعدها وأساطيلها في اليابسة والبحار تكلف 800 مليار دولار سنويا، لكنها لا تخيف أحدا، فلا منعت روسيا من دخول القرم، ولا أخافت الصين من التمدد البحري، ولا أوقفت الصواريخ الباليستية الإيرانية، وفكرة فرض إتاوات علي أوروبا ودول الخليج واليابان نظير الحماية لا تبدو مقبولة، وليس أمام أمريكا إلا أن تمثل لقوانين الرأسمالية، وأن تخفض نفقاتها العسكرية والاستهلاكية لتجاري الشعب الصيني، أو أن تحتكم إلي العصا العسكرية لتفرض قانون القوة، لهذا يجري بحث تطوير القوات الأمريكية، فهي وإن كانت منتشرة بشكل واسع، فلم تثبت فاعليتها، لا في العراق ولا أفغانستان، فكيف ستكون في مواجهة الصين وروسيا أو حتي إيران؟ أما الرهان علي جماعة الإخوان وباقي الجماعات التكفيرية فخسائره تزداد، ولم يعد الاستثمار في الإرهاب يجني إلا المزيد من القلق الدولي، وها هي أوروبا تتخلي عن حكومة الوفاق الليبية، المكونة من إخوان وسلفيين وليبراليين، وبدأت تترنح في طرابلس، بينما يتقدم الجيش الليبي بقيادة المشير حفتر، والذي عاد من موسكو مؤخرا، ليتوجه ملك الأردن إلي مؤتمر آستانا، في استدارة مليئة بالدلالات، فالترمومتر الأردني شديد الحساسية للتبدلات في موازين القوي الدولية والإقليمية، وقد استشعر أن التحالف الأمريكي لا يجب التمسك به، ومن الأفضل اللحاق بالتحالف الروسي، أو علي الأقل عدم الوقوف في مواجهته.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا