>

ترامب شهبندر التجار - جمال الشاعر

ترامب شهبندر التجار
جمال الشاعر

وقف ترامب فى شارع سوق السلاح في الدرب الأحمر يجرب أسلحته وينادى المماليك.. هلموا يا سادة.. جربوا السيوف والدروع والبنادق والمسدسات.
.عاينوا بأنفسكم صناعة دكاكين الحدادة الفاخرة.. جنرال اليكتريك ولوكهيد مارتن وجنرال دينامكس.. إنها من أجود الأصناف.. الكمية محدودة والتتار والمغول على الأبواب ومعهم أسلحة نووية.. هلموا هلموا. اجتمع المماليك والأمراء والسلاطين في القلعة وقرروا شراء صفقات بأربعمائة مليار دينار .. ما شاء الله تبارك الله.. فرح ترامب وباس يديه واتجه فرحانا بعدها إلى سبيل (رقية دودو) وتناول «كوزين» من الماء البارد وجلس مع أهله وعشيرته يحصى الدنانير أمام جامع (قطليغا الذهبى).. اتجه إليه الفارس السينمائى عمر الشريف وقال له هاى رونالد أنا أعرفكم جيدا وأنتم أعز أصحابى ..رد عليه «أوف كورس أومر. وات دو يو نيد»؟ قال له عمر تجارة السلاح سوف تصنع الإرهاب والتهديد سيصل إليكم..

لو أنكم ترمون علينا الكتب والأفلام والأغاني والموسيقى والتكنولوجيا من المقاتلات الحربية بدلا من القنابل والصواريخ لاختفى الإرهاب واختفى الجهل والفقر والمرض.. رد عليه آه.. لقد سمعتك تقول مثل هذا الكلام في مهرجان السينما أنت رجل رومانسى يا «أومر».. انظر هنا عند بوابة (منجك السلحدار) سوف تفهم أنها تجارة قديمة أعنى الأسلحة.. اقرأ التاريخ وكن واقعيا.. اعرف أنك سوف تقول إنه لا يوجد مغول ولا تتار ولا صلبيون هذه الأيام.. مفهوم طبعا.. لكن ماذا عن بني صفوان وبني عثمان.. إنهم أعداؤكم وهم مسلمون للأسف وهم الأخطر والأشد تنكيلا.. سوف تسألني وماذا عن بني إسرائيل؟ إنهم أبناء عمومتكم يا رجل.. ثم قفز ترامب على حصانه الأسود ووضع قبعة الكاوبوى على رأسه وصاح أمريكا فرست ..هاهاه . فجأة دخل فوج سياحي وفيه مسيو (ميشيل أونفرى) وهو فيلسوف فرنسي عاقل.. قال مستر ترامب .. ماذا تفعلون هنا؟ قال ترامب: نحن ننشر الديمقراطية.. سأله لماذا؟ رد لأنهم شعوب متخلفة ونريدهم أن يتقدموا مثلنا.. قال أونفرى إنها مغالطات منطقية نحن نقاتل مدنيين عزلا في اليمن وسوريا والعراق وليبيا وأفغانستان، بحجة أنهم يهددون أمننا.. والحقيقة أننا نحارب على هذه الجبهات كي نفتح أسواقا جديدة لتجارة السلاح..

لماذا إذن نذهب لقصف القرى الأفغانية التي لم تشكل تهديدا لنا، في حين نتجنب بلداناً نعرف جيدا أنها تشارك بشكل واضح في تمويل الإرهاب الدولي.. رد ترامب: فرنسا لن تشذ عن القاعدة في بيع الأسلحة، لا يمكننا أن نصنع أسلحة حربية دون استخدامها يوما ما.. قال أونفرى: بالتالي تشنون الحروب ضد بلدان بائسة وفقيرة لا تملك الأسلحة الحربية، أي دون مجد في هذا.. كنتم المعتدين في عام 1991 على العراق، هؤلاء الناس لم يشكلوا خطرا أمنيا علينا، ومع ذلك احتاج مختلف رؤساء الولايات المتحدة إلى كسب أعداء يهددون أمنهم وكل ذلك من أجل بيع أسلحتهم. دعني أذكرك بتلك الأكذوبة الرهيبة لكولن باول عندما أطل علينا من قاعة هيئة الأمم المتحدة في عام 2003 وهو يحمل أنبوب اختبار فيه الأدلة التي كانت تبرهن على أن صدام حسين يمتلك أسلحة الدمار الشامل الكيميائية.. كان المماليك يسترقون السمع إلى كل هذه النقاشات ويرفعون أيديهم إلى السماء في انتظار المعجزة. شعروا أنهم وقعوا في دائرة جهنمية وهم مهددون بالفناء ما عاشت شركات إنتاج السلاح.. مثلا شركة لوكهيد مارتن فيها مائة وأربعون ألف موظف وتقوم بتوفير احتياجات سلاح الجو الأمريكي وفائض إنتاج مضاعف يحتاج إلى أسواق.. وتلك الشركة تقوم حاليا بصناعة الجيل الخامس من طائرات التجسس كما فازت بعقد تصنيع مركبات الفضاء أورايون. وبحسب «ديلي بيست» تلقت الشركة في ضوء الصراعات الإقليمية الدائرة، آلاف الطلبات لمزيد من صواريخ هيلفاير، وشركة إيه إم جنرال لديها تعاقدات بتزويد العراق بـ160 مركبة همفي أمريكية الصنع، في حين تبيع شركة جنرال ديناميكس للعراق ذخيرة دبابات بصفقات تتجاوز ملايين الدولارات، وحققت مبيعات خلال عام 2012 تقدر بـ 36 مليار دولار.. إنها تجارة لن تبور أبدا وسوف تنذر بفناء الضعفاء أولا .. لا حول ولا قوة إلا بالله قلت لنفسي وأنا مذهول.. ثم نظرت إليهم جميعا وانتابتني نوبة ذعر وأنشدت أقول.. قال لي لا تخف.. أنت مصري.. أنت خوفو .. قلت يا سيدي.. خوفو خائف من غزاة الغلاسة.. هم أناس ونحن العبيد المناكيد من زمان النخاسة.. والذي قال لا الصدى ردها لا نعم وهو تحت الحراسة.. قال اعترض يا صديقي وبادر باستغاثة.. قلت لا فائدة.. اعتبرني من ضحايا الحداثة.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا