>

بالأدلة.. تمويل حزب الله من المخدرات والسيارات المسروقة والاحتيال

كشفتها تحقيقات أمريكية ومعلومات كولومبية
بالأدلة.. تمويل حزب الله من المخدرات والسيارات المسروقة والاحتيال

كشفت تحقيقات أجرتها الولايات المتحدة وكولومبيا النقاب عن عمليات حزب الله السرية في أمريكا الجنوبية، وحجم التجارة والصفقات وعمليات الاحتيال على المصارف والعملاء، التي تمارسها عناصر الحزب للإنفاق على عملياته داخل وخارج لبنان بأوامر صادرة من طهران.

واستندت التحقيقات التي استغرقت 3 سنوات كاملة على معلومات وتقارير منسوبة لشرطة كولومبيا، وجاء فيها أن حزب الله رسَّخ أقدامه في كولومبيا من خلال غطاء لمنظمة شرعية، أطلق عليها "منظمة الأمن الخارجي"، وهي المنظمة التي تعرفها الدوائر الأمنية في كولومبيا بالكود "ESO"، لكن تلك المنظمة هي في الأساس وحدة عمليات حزب الله الخاصة 910، وهي جهاز العمليات الخارجية في الحزب، والمسؤولة على سبيل المثال عن العمليات الإرهابية التي ضربت الأرجنتين تسعينيات القرن الماضي، بحسب موقع "انفوبا" الكولومبي.

وقال تقرير الموقع الذي يستند في معلوماته إلى دوائر استخباراتية، إن شرطة كولومبيا أكدت وجود وعمليات حزب الله في كولومبيا، وأنها أمدت إدارة مكافحة المخدرات في الولايات المتحدة "DEA" بكافة المعلومات حول نشاط الحزب والوحدة السرِّية التابعة له في البلاد.

بدورها قامت الأجهزة الأمريكية بالتحقيق في المعلومات، وكشفت التحقيقات التي جرت حولها عن الشركات والمؤسسات الكبرى، التي عمل حزب الله من داخلها في محاولة للتغطية على وجوده ونشاط عناصره، وكان من بين عمليات الوحدة 910: التجارة في المخدرات، وتصدير وبيع السيارات المسروقة، وعمليات واسعة النطاق، تخصصت في الاحتيال على المصارف وعملائها؛ بالإضافة إلى ذلك كشفت الوحدة نشاطها في تجنيد عدد كبير من المواطنين في كولومبيا؛ لتأهيلهم لتنفيذ عمليات إرهابية في مختلف دول العالم.

إلى ذلك، رصدت شرطة كولومبيا بالتعاون مع ذراع الإنتربول الإقليمي جدول أولويات حزب الله في كولومبيا؛ إذ يشير تقرير موقع "انفوبا" الكولومبي إلى أن حزب الله بدأ نشاطه بمحاولة الحفاظ على أمن وسرية عناصره في كولومبيا، لذا وفَّر لأعضائه من دول الشرق الأوسط مقرات إقامة في مدن كولومبية من بينها: كارتاهينا، وبارانكيا، وموكوا. وجرت عمليات تسكين عناصر الحزب في تلك المدن عبر هويات مزيفة.

من جهة أخرى، دشَّن حزب الله في كولومبيا شركات تجارية، تخصَّص معظمها في بيع المنسوجات، بما في ذلك تصدير ملابس من بنما إلى لبنان، وتصدير الفحم إلى لبنان بإشراف ورعاية رئيس جناح العمليات في حزب الله محمد عقيل، بالإضافة إلى تصدير شحنات هائلة من اللحوم إلى لبنان.

ووفقًا لتقارير استخباراتية كولومبية، نقلها تقرير موقع "انفوبا"، جرى تحويل 80% من أرباح تلك العمليات عبر مصارف أوروبية إلى بيروت، واعتمد عليها حزب الله في تمويل عملياته الإرهابية، وأن ما يربو على 20% من تلك الأرباح، لم تغادر الأراضي الكولومبية، بغرض استغلالها في عمليات مسلحة للحزب خارج الحدود اللبنانية، لاسيما في كولومبيا وبنما.

وتعمَّق التقرير في رصد ما يجري داخل الوحدة 910، مشيرًا إلى أن عملية التجنيد والتلقين التي تمارسها الوحدة مع المجندين تجرى على عدة مراحل؛ تعتمد الأولى على البحث واستقطاب عناصر مؤيدة لحزب الله في المساجد والمراكز الثقافية، وإيفاد المجندين الجدد إلى جنوب لبنان، لتلقي "منح دراسية" يقوم عليها عناصر حزب الله. وزادت وتيرة تلك العمليات نشاطًا في ظل وجود 40 ألف شخص يعتنقون الإسلام في كولومبيا، فضلًا عن وجود 5 مساجد، و10 مراكز ثقافية إسلامية في الدولة الجنوب أمريكية.

بالإضافة إلى ذلك، يستغل حزب الله كولومبيا وبنما في توسيع نطاق تواجده عبر شبكات التواصل الاجتماعي للعثور على مجندين جدد في صفوف الحزب والوحدة السرية التي يدور الحديث عنها، وتجري الوحدة علاقات متشعبة وعميقة مع هؤلاء المجندين، ثم تقوم بعمليات "غسل مخ"، تمهيدًا لتحويلهم إلى أعضاء في حزب الله.

وفيما يتعلق بأسلوب العمل، رصدت شرطة كولومبيا مسار الأوامر الخاصة بعمليات التجنيد، وتنفيذ العمليات الإرهابية النوعية، بالإضافة إلى التجارة غير المشروعة التي تمارسها الوحدة السرية بتكليف من حزب الله، وأشارت تقارير الشرطة إلى أن الأوامر تنطلق من العاصمة الإيرانية طهران إلى لبنان، ومن بيروت إلى قائد الوحدة 910 العسكري في كولومبيا، وتولى هذا المنصب لفترة طويلة اللبناني عبد الله رضا، وكان مسؤولًا عن نشاط الوحدة والحزب في بنما، وتنقل بين عدة دول من بينها: فنزويلا، وبراغواي، والبرازيل، والأرجنتين، وألمانيا، والسويد، والولايات المتحدة. وقبل 6 أشهر، طرد عبد الله رضا من كولومبيا بعد تورطه في تهريب المخدرات وعمليات غسيل أموال.

وتشير معلومات الموقع الكولومبي إلى أن اسم "منظمة الأمن الخارجي" يبدو في ظاهره بريئًا نسبيًّا، إلا أن المنظمة تتبنى في الواقع استراتيجية حزب الله، الرامية إلى توفير مصادر دعم، وضم عناصر جديدة إلى صفوف حزب الله من دول أمريكا الجنوبية، وقاد رئيس أركان حزب الله عماد مغنية تلك الوحدة حتى اغتياله في العاصمة دمشق عام 2008، ويخلف مغنية في قيادة الوحدة حتى الآن المدعو طلال حمية.

إذا كان ذلك هو ما توصلت إليه الأجهزة الأمنية في كولومبيا والولايات المتحدة حول الوحدة 910، فتؤكد معلومات تقرير الموقع الكولومبي أن أستراليا على سبيل المثال تدرج الوحدة ESO ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية، مشيرة إلى أن ذلك يبدو جليًّا عند تصفح موقع الحكومة الأسترالية على شبكة الإنترنت، إذ يؤكد نصًّا: "ESO هى ذراع سرِّي لحزب الله، ومسؤولة عن الإعداد والتعاون وتنفيذ العمليات الإرهابية ضد أعداء حزب الله خارج حدود لبنان. وتعمل الوحدة ذاتها باستقلالية عن التنظيم الأم (حزب الله)، وتعد حاليًا من أبرز التنظيمات الإرهابية على مستوى العالم".



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا