>

انهم يقتلون العزل في ليبرتي - صافي الياسري

انهم يقتلون العزل في ليبرتي

صافي الياسري

الوحشية التي يتعامل بها النظام الايراني مع سجناء الراي الايرانيين ،باتت تثير خشيتنا نحن العراقيين من امكانية انتقال عدواها الى اجهزتنا الامنية والمسؤولين عن المعتقلات ،والتعامل مع سجناء واصحاب الراي المعارض ،وما يثير هذه الخشية هو السيناريوهات التي ترسم في سراديب ودهاليز اطلاعات ،وتعرض على العملاء والمرتزقة المحليين ،الذين تم تسريبهم الى اجهزة الامن العراقية ،وايصال اعداد منهم باوامر من حكومة المالكي ،الى خطوط التماس مع اللاجئين الايرانيين من عناصر المعارضة الايرانية ،( عناصر مجاهدي خلق ) ،المحتجزين في ليبرتي ،بعد اجبارهم على مغادرة مخيم اشرف من خلال ارتكاب جرائم دموية متسلسلة ، اثارت اشمئزاز الراي العام العالمي الشعبي والرسمي ،ما دفع الحكومة الى البحث عن اساليب جديدة ومبتكرة لممارسة القتل وانتهاك حقوق هؤلاء العزل ،بعيدا عن انظار العالم ،فقد ارتفع عدد قتلى ممارسات الحصار الطبي قبل يومين الى 22 قتيلا ،بعد وفاة مريضة اخرى عانت اشد المعاناة من حرمانها من العلاج حتى وصلت ،درب الصد ما رد ) وهو تعبير عراقي يعني الياس من شفاء المريض وعودته الى حالته الطبيعية ، والحصار الطبي الذي ينفذه مرتزقة النظام الايراني المتسللين الى خطوط التماس مع المحتجزين في ليبرتي يمارس على ثلاثة سيناريوهات ،الاول يتمثل في عدم قبول مراجعة المريض الا مستشفى واحدا ،عينه هؤلاء المرتزقة او لجنة الفتك باللاجئين في ليبرتي ،في حين ان بعض الامراض التي يعاني منها اللاجئون العزل ليست من اختصاص هذا المستشفى ،والثاني ، هو منع او التقليل من عدد المترجمين المرافقين للمرضى ،حيث انهم لا يعرفون العربية ولا الانجليزية ،ليتمكنوا من شرح حالتهم المرضية وتلقي التعليمات التي يصدرها الطبيب للعلاج وكيفيته واوقاته ، وبذلك تفوتهم فرصة الافادة من مراجعتهم ،ومن المؤكد انه حتى في حال حصول المريض على العلاج وفهم كيفية تناوله ،فانه يفوته امر اخر هو المتابعة ،اذ يفتقر معتقل ليبرتي ،الى الكوادر الصحية التي تدخل بضمن مهامها مراقبة حالة المريض وتطوراتها ومدى استفادته من العلاج ،والامر الثالث هو التاخير المتعمد لنقل المريض الى المستشفى بحيث انه يصل بعد الدوام الرسمي حين يكون الاطباء قد انهوا دوامهم وغادروا ولم يبق غير الطبيب الخافر ،الذي لا تكون الحالة في اغلب الاحيان من اختصاصه ، ما يعني اعادة المريض بخفي حنين ،وفي احسن الاحوال يجري تعيين موعد جديد له ،لا يهتم بالتوقيت فلربما امتد الى اكثر من شهر ،وهناك حالات مرضية ،مازال اصحابها ينتظرون منذ شهر حزيران ،كما افاد مصدر من داخل المعتقل ،وهو احد المحتجزين الذين اتصلنا بهم للحصول على تفاصيل وفاة المريضة رقم 22 ،ان منظومة الحرمانات المفروضة على نزلاء ليبرتي ،تعقد الامور اكثر ،فالحرمان من الوقود والطاقة الكهربائية ،التي تلزم لحفظ الاغذية ،ولتوفير التبريد او التدفئة للمرضى ، تجعل مقاومتهم الجسدية في ادنى حالاتها ،كما تجعلم في حالة تعرض دائم للاصابة بامراض المناخ التي ربما تطورت بمضاعفات مميتة ،ومن المؤسف ان كل ذلك يجري ،تحت سمع وبصر وعلم ومعرفة الامم المتحدة التي تعهدت بمراقبة احوال سكان ليبرتي على مدار الساعة ،على وفق الاتفاقية الرباعية التي وقعها الاشرفيون مع الحكومة العراقية والامم المتحدة والولايات المتحدة الاميركية ، فالحكومة العراقية نكثت وعودها بعد ان حققت غايتها في نقل الاشرفيين الى معتقل ليبرتي ،واليونامي مكتب الامم المتحدة في العراق ،اهمل واجباته المفترضة ،في حين لم تلتزم السفارة الاميركية بتعهدها برعاية ذلك الاتفاق ،الامر الذي نرى انه ضلوع في جرائم القتل المغطاة في ليبرتي ،ولن نكف عن الدعوة الى تاشيرها وتوثيقها ومطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الانسانية المعنية بالالتفات اليها .



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا