>

اليمين الاوربي يلتهم اوربا وهتلر يولد من جديد - سرمد عبد الكريم

اليمين الاوربي يلتهم اوربا وهتلر يولد من جديد
سرمد عبد الكريم
ina1dk@yahoo.com

النتيجة الطبيعية للاحتلالات والحروب , هي تحرك موجات بشرية باتجاه المناطق الاكثر امنا .
وكلنا يعرف ان الشرق الاوسط تم تشكيل دوله على اساس معاهدة سايكس بيكو بعد الحرب العالمية الثانية , حيث تم تقاسم المنطقة
بين الدول المنتصرة , فيما تم عزل الدولة العثمانية حليفة دول المحور وتم استحداث دولة اسرائيل على حساب العرب والفلسطنيين فتحركت
موجات بشرية نتيجة حروب 1948 و 1956 و 1967 و 1973 باتجاه لبنان والاردن ومصر والعراق فيما تحرك مئات الفلسطنيين بشكل منفرد
الى دول الخليج واوربا وامريكا شمالا وجنوبا ...

وبعد ان تخططت حدود دول الشرق الاوسط , وتحولت لحدود تمنع حركة الافراد والبضائع الطبيعية , بتعليمات من قيادات الاستعمار القديم واصبحت
حركة المواطن العربي داخل منطقته امرا يكاد يكون مستحيلا , بعد ان سلمت قيادات الاستعمار القديم هذه الدول لحكومات تنفذ تعليماتها بدقة للاستفادة من
خيراتها الطبيعية وحماية دولة اسرائيل .

وبعد عدة عقود من الانقلابات العسكرية , في دول المنطقة ومحاولة بعض الدول التحرك باتجاه التقدم الحضاري المتسارع بالعالم ... قررت دول سايكس
العودة للمنطقة بشكل مباشر لتنفيذ سياسة ((تقسيم المقسم وتجزئة المجزء)) , فيما كانت اوربا واسيا تتوحد رغم كل الاختلافات العرقية والدينية و السياسية .

وجاء انهيار الاتحاد السوفيتي مقدمة لحركات عسكرية مباشرة بالمنطقة بدات بغزو افغانستان , ثم احتلال العراق , وخلق حالة الفوضى فيما يسمى
بالربيع العربي في تونس ومصر واليمن وسوريا ,وليبيا وهز عروش المغرب والجزائر ... في محاولة واضحة لرسم خارطة سياسية جديدة في المنطقة
الغرض منها فرض واقع الهيمنة الاسرائيلية في المنطقة اضافة لحلب خيرات المنطقة المالية وثرواتها الطبيعية الهائلة بعد ان سادت حالات الكساد
المالي والاخلاقي في دول اوربا الغربية وامريكا بظهور العملاق الصناعي الصيني وحليفته الهند حيث صار واضحا ان العملاق الصيني الهندي سيبلع
العالم بهدوء وقريبا .
نتيجة لهذه الاوضاع المزرية في المنطقة تحركت موجات بشرية كبيرة وبالملايين باتجاه اوربا لانها امينة وقريبة جدا من مناطق الحروب , وهذه الحركة
الى اوربا شجعت اليمين الاوربي للتكشير عن انيابه وكالعادة يريد غرز انيابه باضعف حلقات المجتمعات الاوربية الا وهي المهاجرين حيث اصبحوا عنوانا
رئيسيا في السياسات الاوربية فيما يتم تجميد حقوق الانسان ومنظماته و بشكل واضح ضمن خطة متناسقة الاهداف بين كل حركات اليمين في اوربا , لوبان في فرنسا
و سالفيني في ايطاليا , فيما تم اضعاف ميركل في المانيا بعد ان دعت السوريين للقدوم الى المانيا واوربا فحركة البديل اليمينية المتطرفة تعلن بوضوح سياسة عنصرية طائفية بقيادة
زعيمها ‏يورغ مويتن , فيما يتم حرق المصاحف علنا وامام الكاميرات وبحماية الشرطة بالدانمارك , في محاولة واضحة لجر المسلمين لمشاكل
في المجتمع الدانماركي واتخاذ حكومة الدانمارك اليمنية موقف المتفرج , فيما بدات حتى احزاب اليسار الدانماركي بالتحول لليمين في موضوعة
المهاجرين و اللاجئين حصرا كسيساسات الحزب الديمقراطيي الاشتراكي الذي فاز بالانتخابات الاخيرة حيث اعلنت زعمية الحزب انها لن تغير
القوانين الصعبة بخصوص اللاجئين والمهاجرين التي اقرها اليمين في الحكومة الحالية .
فيما يضغط اليمين في بريطانيا على الشعب للخروج من الاتحاد الاوربي رغم خطورة هذا الانسحاب على الاقتصاد البريطاني المنهك اصلا , وهجرة مئات
الشركات والمصانع من بريطانيا الى اوربا ضمانا لمصالحها , بعد اعلان الحكومة البريطانية اليمينية عن نيتها الخروج من الاتحاد .

كل مايجري في اوربا هذه الفترة , هو بالحقيقة ترجمة لضغط اليمين الامريكي ( الحزب الجمهوري ) , بعد وصول ترامب للسلطة , الذي يمثل مصالح
شركات تصنيع الاسلحة والهياكل التجارية العقارية الكبرى في امريكا واوربا وروسيا ...
وترجمة لمقولة عراب السياسة الامريكية والاوربية هنري كيسنجر عندما قال يجب ان تكون اوربا في عام 2026 خالية من المسلمين !!

وكل ذلك بالتاكيد بعد ان صادقت (فرسان مالطا) , على هذا الاتجاه ... لانها بالتاكيد هي صاحبة الولاية الخفية .
كل المؤشرات تؤكد انه تمت ولادة ادولف هتلر مرة اخرى من جديد وهذه المرة الهدف هم المهاجرين والمسلمين خصوصا , حيث هم هدف اليمين الجديد بعد ان كان اليهود هدف هتلر في اربيعينات القرن العشرين ....
اليمين في اوربا كشر عن انيابه ويغرزها في اجساد المهاجرين والمسلمين بسكوت و تغاضي تام من قبل الحكومات الاوربية فيما تم تبريد منظمات حقوق الانسان المسيسة وابعادها عن مايجري بالساحة الاوربية ...

فيما الاسلام السياسي المتطرف وهو سبب الازمة فيما يجري في منطقة الشرق الاوسط يعيش ايامه الربيعية في اوربا برعاية اليمين المتطرف ..
فحزب التحرير يعقد مؤتمراته في كوبنهاكن وبشكل علني , فيما كل الشخصيات الاسلامية المتطرفة تتواجد في لندن , اثبتت الايام ان العنف الغير مبرر
والمسمى زورا بالعنف الاسلامي , انما نما وتطور تحت انظار اجهزة المخابرات الاوربية , حيث ساهم المال الخليجي المتطرف بتنمية جمعيات
(اسلامية) اسما لا حقيقة , وانتقلت المنافسة على الخطاب السني الشيعي المتطرف من دول الشرق الاوسط الى الاوربا , فيما تم استغلال حركة المهاجرين
نتيجة دعوة انجيلا ميركل لتمتد اصابع داعش والقاعدة الى اوربا وبالتاكيد هذه المنظمات المتطرفة هي وليدة افكار غربية امريكية اوربية والرئيس ترامب
والوزيرة هيلاري كلنتون اكدا باحادث رسمية وكلنتون امام لجنة استماع في الكونغرس ان امريكا اسست القاعدة ودعمتها وطلبت من حلفاء امريكا دعمها ,
فيما اكد دونالد ترامب ان داعش تاسست على ايادي حكومة الرئيس الاسبق اوباما ... يعني ملخص الحكاية ان عنف وجرائم القاعدة و داعش هي غربية بالاساس .

ان الحرب مع داعش لها وجهان الوجه المعروف فيما جرى بالعراق وسوريا والوجه الاخر فيما يجري بين مراكز القوى في امريكا ( الخارجية البنتاغون السي اي ايه والحزبين الديمقراطي والجمهوري)
اضافة الى لوبيات الضغط وعلى راسها ايباك وراس المال (المنهوب اصلا من العراق ) لشركات تنيع الاسلحة والاعتدة وشركات جيوش المرتزقة الجديدة
ك (بلاك ووتر ) ... وكله يجري التلاعب به من روما من اقوى دولة بالعالم (جمهورية فرسان مالطا ) !!!
وياترى هل ستولد داعش جديدة بالمنطقة باسم جديد وادارة جديدة ومن سيكون هدفها المقبل ... انا اشك بان الهدف سيكون الخليج والمملكة العربية السعودية
فكل شيء جاهز لسحب اخر دولار من المنطقة , مادام رئاسات الدول الكبرى استلمها تجار محترفين !!

وقبل ان اختم يجب ان اعرج على افسد برلمان بالعالم وهو (البرلمان العراقي) , وهو يتشكل من ميلشيات مسلحة ومافيات رسمية اجتاحت البلاد تحت اعين
الاحتلال الامريكي وتشجيعه وحتى القاعدة ممثلة بهذا البرلمان البائس ... مايهمنا الان من موضوع البرلمان العراقي ان مئات المليارات المنهوبة على
ايادي عصابات البرلمان القادمة من ايران ومن امريكا وبكل الصفات الاسلامية اسما تحظى برعاية اليمين الاوربي المتطرف , حيث الاموال المنهوبة
تتحرك امام اعين الحكومات اليمينية ويجري اكبر عملية غسيل اموال بالتاريخ في مصارف اوربا وبتوسط مصارف في دبي وتركيا ولبنان ... وهذه الاموال
تحولت لمباني وشركات فنحن نسال اين الرقابة المالية والكل يعرف لايتحرك دولار واحد بالعالم الا بمعرفة وتدقيق الاحتياطي الفيدرالي الامريكي , وبالتاكيد
تسربت اجزاء كبيرة من هذه الاموال لمنظمات متطرفة فعلت فعلها عنفا وافسادا ...

المشهد بالتاكيد سيتطور سلبا بالاسابيع القادمة ... والله اعلم

كاتب واعلامي عراقي
سوندربورغ / الدانمارك
في 25/6/2019 م










شارك اصدقائك


اقرأ أيضا