>

المهدي المُنتظر.... والعراق المُحتضر - د. عبد الكاظم العبودي

المهدي المُنتظر.... والعراق المُحتضر

د. عبد الكاظم العبودي

عندما شاركت بإعادة نشر مقالة الكاتب موفق الخطاب، وهو يستعرض حالة العراق المحتضر على صفحتي الفيسبوكية.
فاجأني احد الأصدقاء من قائمتي واسمه الشيخ حروز من الجزائر، بتعليق مكتوب بالانجليزية يتحدث فيه: ( من أن الإمام المهدي لازال يعيش في النجف منذ قرون وهو يُحضر جيوشه لينتقم من اجل جده الحسين الذي قتل في العراق)، وحسب نص صاحب التعليق المكتوب أدناه بالانجليزية، رغم إني أعرف مدى فصاحة الشيخ حروز في العربية ، فكان لا بد أن اعلق على ما كتبه صديقي الشيخ حروز على صفحتي بما يلي حول حكاية المهدي المنتظر والعراق المحتضر :

Al Immam AlMahdi is still living in Al najaf city since centries and has already prepared his armies ..... He is comming very soon to revenge his grand-father Imman Al Hussein killing in Irak.....

وتلك أسطورة يحولها البعض إلى خرافة في زمن يجري به تجهيل العقول من خلال نشر مثل هذه التصورات الغيبية التي يتم توظيفها طائفيا في العراق على وجه الخصوص. كأن ظهور المهدي ومستقبل الإسلام في العالم، وما وصلت إليه أحوال المسلمين من تدهور لا يتجاوز إلا مساحة العراق، والبقاع الممتدة ما بين مدينة سامراء، حيث ولد المهدي ومدينة كربلاء، حيث قتل الإمام الحسين.
ومن المنطقي أن نتساءل: ألا يوجد في هذا العالم من ساحات لمثل هذا الصراع الدموي غير بلاد العراق الجريح المدمي والمُحتل من كل طرف وصوب،؟
بسبب مثل هذا التوظيف الطائفي لقضية ظهور المهدي المنتظر تتم استباحة حياة آلاف العراقيين وذبحهم دون رحمة . فهذا مقتده الصدر يتخيل نفسه، هو المهدي المنتظر، وربما كذلك يفكر حسن نصر الله ،والسيد عمار الحكيم، وحتى عبد الملك الحوثي وأتباعه ... وكذلك يعتقد مجرم آخر مثل هادي العامري ومعه الجنرال قاسم سليماني ، ومن أمامهم وخلفهم يتواجد خامنئي بعمامة سوداء، رغم انه رجل فارسي، بينما المهدي يفترض انحداره من سلالة هاشمية عربية ومن آل بيت الرسول ( ص) .
والمفارقة هنا انه حتى رجل العصابات الدموية الخزعلي وحاكم الزاملي هو الآخر ينتظر قدوم المهدي عند أبواب الفلوجة بعد فتحها ودكها وتسويتها تماما بالأرض بقصف الطيران الأمريكي والإيراني والروسي معاً أو على التناوب، وكذلك يتجمع الحشد الشعبي سعيدا بقرب سامراء وهو ينتظر قدوم المهدي أيضا إلى مصفى بيجي ليدشن منه تصدير النفط المُصفى، أو يتقدم ومعه الحشد نحو أبواب نينوى بعد طرد داعش والنمرود منها حيث سيطل المهدي بجيوشه على سهول العراق والشام ؟؟.
حتى اللص والمجرم الكبير نوري المالكي سمى نفسه مختار العصر والزمان ...ينتظر صاحب الزمان المهدي متناسيا انه سرق المليارات من الدولارات من خزينة العراق ظهر وهو يلبس عباءة سوداء ينتظر قدوم جيش المهدي في كربلاء على طريق طويريج وبابل ... والله لقد حرنا بهذا المهدي يا شيخ حروز... وحرنا أكثر وأنت تكتب لي تعليقك أعلاه باللغة بالانجليزية ، تخبرنا ببشرى ظهور ذلك المهدي المنتظر بالانجليزية ؟؟ عندما قرأت التعليق خلتها وكأنها البرقية المهدوية المنتظرة قبل يوم الحشر الكبير والقادمة بسرعة الضوء، وقد وردت عن طريق وكالة CNN الأمريكية مثلها مثل بقية الأخبار العاجلة التي تبثها قنوات الجزيرة والعربية ومثيلاتهما ....
لقد أتلفت مثل هذه الحكاية وتكرارها، بكل لغات العالم الإسلامي عقول الناس، وخاصة عند "العوام" بتسمية لغة العرب و " الغوغاء" بتسمية أهل العراق ،و " الغاشي" بلهجة وتسمية أهلنا في الجزائر، حتى صارت مثل تلك الحكاية خليطاً من الإيمان والأسطورة والخرافة، وتتكرر في مروياتها بأعاجيب لغات الأعاجم والعلوج، .
لقد باتت حكاية ظهور المهدي وسيلة استرزاق لكل حرب طائفية ومذهبية تجري بين المسلمين ... نعم يا صديقي الشيخ حروز.. انأ شخصياً لا انتظر مثل هذا المهدي، ولا افرح بمقدمه ...ولا حتى أتخيل شكل مقدمه وفتوحه إلى كربلاء اليوم ولا في الغد القريب ... لان أنصاره ومتطوعي جيوشه ومليشياته في العراق والشام واليمن بات اغلبهم من المرتزقة، وكثير منهم شاهدناه وهو يصفق لقدوم جيش بوش ويقلد رامسفيلد سيف الإمام علي. واليوم هم ينتظرون فلاديمير بوتين قادما لغزو العراق وسوريا واليمن وبقية ديار المسلمين ولا ندري هل سيرافقه المهدي بعد ان تداولت الألسن حكاية أصول بوتين النجفية .

نعم ...يا صديقي من حقي أن لا أرحب بقدوم جيوش المهدي إلى العراق، ولا غالى بقية ديار العرب والمسلمين، وأنا لم اعد أفكر بالمهدي وهو يرسم من قبل أتباعه بهذه الصورة الدموية، وبتلك الراية السوداء المتسخة بطبعات الدولار الأمريكي والتومان الإيراني وحتى الروبل الروسي في الغد القريب.
صدقني واقسم لك برب الكعبة يا صديقي لم يعد قدوم المهدي يعنيني ؟؟ .
وهنا لا بد من التذكير انه لا بد أن نفرق يوما بظهور المهدي وارتباطه بظهور المسيح الدجال كما تروي لنا الروايات والحكايا التي تركها لنا السلف الصالح للعبرة والتأمل ... وما ينتظره الناس هو الحق في الإصلاح والتغيير والعدالة لا الحرب والموت والقتل على الهوية...أملهم من ظهور ذلك المُخَّلص القادم للمسلمين أن يأتي مبكراُ لا بعد أن يُذبح كل العراقيين على مذابح الأطماع وتجار الدين والسياسة لينهي لنا كل هذا الفساد المعشش في العقول الطائفية .



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا