>

الملف الذي يرعب ملالي إيران

فلاح هادي الجنابي

لايمکن الاستهانة بمراهنة العديد من المحللين و المراقبين السياسيين على أن ملف حقوق الانسان في إيران هو أکثر ملف يثير الصداع و الازعاج و التطير لرجال الدين الحاکمين في طهران و يقض من مضجعهم، خصوصا وانهم يعتبرون أي طرح أو إثارة لأي موضوع يتعلق بهذا الملف على إنه مٶامرة او مخطط خارجي يستهدف النظام الايراني.

إصدار 61 إدانة دولية في مجال إنتهاك حقوق الانسان ضد نظام الجمهورية الاسلامية و الموقف الحدي و الخاص الذي تقفه مختلف الاوساط و المنظمات العاملة في مجال حقوق الانسان ضد الممارسات و الانتهاکات المستمرة لحقوق الانسان من جانب هذا النظام، مع إن نظام الملالي يتجاهلونه و يتصرفون وکأن الامر لايعنيهم، لکنهم في نفس الوقت يعلمون جيدا بأن هذه الادانات و هذه المواقف و البيانات و النداءات الدولية الصادرة بشأن إنتهاکات النظام لحقوق الانسان، هي إستحقاقات مٶجلة قد تتم إثارتها في أية لحظة و عقب أي تطور او أمر مستجد، ولهذا فإن هذا الملف شکل و يشکل أرقا و صداعا مزمنا لهم.

ملف حقوق الانسان في إيران، وماأثاره و يثيره من حساسية مفرطة للمٶسسة الدينية الحاکمة في طهران، يمکن إعتبار السبب الاساسي لتطير و إنزعاج هذه المٶسسة منه يعود الى إن المعارضة الايرانية النشيطة و المتواجدة في الساحة الايرانية الداخلية و على الصعيد الدولي و المتمثلة بالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية کانت ولاتزال هي الداينمو و المحرك الاساسي وراء متابعة الامور المتعلقة بملف حقوق الانسان في إيران و إثارتها، والذي يدفع طهران کي تفقد صوابها أکثر أن الاوساط و المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان تأخذ بالتقارير و المعلومات الواردة إليها عن طريق المقاومة الايرانية لدقتها و مصداقيتها الکاملة.

المجلس الوطني للمقاومة الايرانية و طوال أکثر من 35 عاما من النضال و المواجهة المريرة و غير المتکافئة ضد الحکم الديني السائد في طهران، نجحت و بإمتياز في إثارة العديد من الملفات و المواضيع السياسية و الامنية و الاجتماعية و الاقتصادية ضد طهران، لکن طروحاتها بشأن ملف حقوق الانسان في إيران هو الاخطر بالنسبة لطهران لإنه يتصدى لموضوع حساس و حيوي جدا بالنسبة لطهران، حيث إن نظام ولاية الفقيه قد بني على أساس قاعدتين أساسيتين هما:
اولاـ قمع الشعب الايراني و مصادرة حقوقه.
ثانياـ تصدير التطرف الديني و الارهاب للمنطقة.

وان إثارة موضوع ملف حقوق الانسان في إيران و المطالبة بإحالته الى مجلس الامن الدولي کما طالبت على الدوام الزعيمة الايرانية المعارضة مريم رجوي، يعني تقويض إحدى القاعدتين الاساسيتين اللتين تم تشييد نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية عليها، ولذلك فإن ملف حقوق الانسان هو الملف الذي تتطير منه طهران و ترفض طرحه على الصعيد الدولي دائما وهو الملف الاهم في تشکيل تهديد جدي ليس لإرعاب النظام فقط وانما إسقاطه أيضا.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا