>

المظاهرات الايرانية بداية الاعصار - الدكتور سفيان عباس التكريتي

المظاهرات الايرانية بداية الاعصار
الدكتور سفيان عباس التكريتي

ثورة الشارع في العصر الحديث استطاعت ان تحدث تغييرا دراماتيكيا في النظم السياسية المستبدة والدكتاتورية واطاحت بعروش الحكام الطغاة, فأن مقومات اشعال فتيل ثورة الشارع كانت متحققة من خلال الحرمان والفقر والظلم والفساد ومصادرة الحقوق والحريات الاساسية وتبديد الثروات القومية التي مارستها تلك الانظمة القمعية.
لقد حطمت ثورة الشارع جبروت الاتحاد السوفيتي وهدمت جدار برلين الشهير وانهارت في اثرها العديد من الحكومات في اوروبا الشرقية وشرق اسيا وامريكا الجنوبية والشرق الاوسط وافريقيا , واليوم يلتحق الشعب الايراني العظيم في هذا الركب الخالد في مسيرة الامم الحية التي ترفض الخنوع والذل والطغيان انها ثورة المحرومين حيث شهدت العاصمة طهران مظاهرات حاشدة تطالب بأموالها المنهوبة ومن قبلها مدن الشمال والجنوب من الاقليات المضطهدة وان النظام بدأ يترنح بعد الاستراتيجية الامريكية الجديدة التي اعلنها الرئيس الامريكي ترامب مؤخرا حيث سارع النظام الدموي الى اغلاق معظم وسائل التواصل الاجتماعي خوفا من اتساع نطاق المظاهرات خصوصا ان ترامب اشاد بالأمة الايرانية العريقة التي تعد من الامم الحيوية العالمية وقال لقد طالت فترة اخضاعها الى مشيئة الدكتاتورية الدينية المتخلفة بعد ان ارغمها لحكمه المتطرف والمتعصب الذي نهب ثروتها وان النظام الفاشستي سبق له وان اطلق النار على المتظاهرين العزل في الثورة الخضراء.
فأن الظرف السياسي الدولي اليوم يمهد الارضية الصلبة لثورة الشعب الايراني ويمنحه العزم المضاف لكي يعزز نظريته الجبارة بالاستقواء على نظام دمر الوجه الحضاري لأعرق امة عرفها التاريخ, فالنظام بات مرعوبا من أي وقت مضى وان علامات الانهيار اصبحت اكثر وضوحا بعد المتغيرات المتسارعة للاستراتيجية الامريكية الصارمة التي اخذت طريقها للتنفيذ في شأن الاجراءات الحاسمة والفورية لمصدر القرار الامريكي تجاه النظام الداعم الرئيسي للإرهاب العالمي والذي زعزعة نظام السلم والامن الاقليمي والدولي واحتلال اربع دول عربية واسس الميليشيات ودعمها بمليارات الدولارات من اموال الشعب الايراني الذي يعاني الفقر والبؤس اضافة الى الفساد المستشري بين ازلام النظام حتى النخاع.
ان شعارات المتظاهرين الموت للنظام الدكتاتوري تعني الكثير بالنسبة لشعب علم الشعوب الاخرى في كيفية انتزاع الحقوق المهضومة والمصادرة من براثن الطغاة, فالشعوب المقهورة تحت خيمة الظلم لابد لها وان تصحو وتنتفض مهما كلفها ذلك من تضحيات وعلى الشعب الايراني ان يعي حقيقة ما يجري على الساحتين الايرانية والدولية وان انظار العالم تراقب مجريات الاحداث الداخلية ولن يستطيع النظام اللعب في الاوراق القدمية التي قمع من خلالها المظاهرات السابقة فأن هذه المرة بوصلة حقوق الانسان ارتبطت بالاستراتيجية الامريكية الجديدة ولعل الادانات العديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة اضحت ركيزة اساسية في دعم تطلعات الشعب نحو الخلاص.
فالإعصار الجو سياسي بيد الشارع الايراني وهو وحده المؤهل للعصف الثوري والاطاحة بعصر التخلف والاستبداد والفساد والارهاب الدموي.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا