>

المشاحنات والمهاترات في الفيس بوك بين المحامين تحولت الى اتهامات حقيقية في سوح القضاء - الدكتور عبدالقادر القيسي

المشاحنات والمهاترات في الفيس بوك بين المحامين تحولت الى اتهامات حقيقية في سوح القضاء
الدكتور
عبدالقادر القيسي

المجتمع العراقي يعاني من صفحات الإرهاب بكافة اشكاله وبشكل عام يعاني من ضغوط نفسية واجتماعية أفرزت سلوكيات خاطئة، وجعلت من قنوات التواصل وعاء للتفريغ والشحن، فأصبحت احيانا كحلبات المصارعة يختلط بها الكلام النابي، والسب، وآراء طائفية وتحريضية ضد سياسات ومكونات وطوائف معينة، ومن يتجول بين حسابات هذه القنوات سيكتشف أنها قنوات للتباعد، وليست للتواصل الاجتماعي بما تحتويه أحيانا من سوء في الأدب، والبعض يطلق العنان لنفسه في القذف والكلام البذيء ونشر الصور ومقاطع الفيديو المسيئة والمخلة بالآداب، والإعلام الإلكتروني بات من الضروري ان يكون له قانون وضوابط عمل لحماية حرية الرأي والتعبير.
قبل سفري لبريطانيا لطلب اللجوء، كنت قد تعرضت لهجمة شرسة على كافة القنوات الالكترونية وخاصة الفيس بوك، حيث وجدت نفسي مضطرا للتحاور مع اشخاص لا يعرفون اخلاقيات التعامل الحضاري، قليلي الثقافة ومنهم موتورين طائفيين ومنهم بلا ذوق؛ ويناقش بغوغائية، ولديه مهارة وحماسة فائقة في الصاق التهم ونثر النعوت والاعتداء على حرية الرأي، واحيانا تكون مجبر للرد ان كتب تعليق، وختموا هجمتهم علي من خلال ارسال ملصاقات وافلام غير أخلاقية تشير الى انها مرسلة من صفحتي، وتفاجئت كثيراً بوجود أكثر من (5) حساباً انتحلت أسمي واسماء أبنائي وحينما حاولت إغلاق تلك الصفحات عن طريق مراسلة إدارة الموقع، وتقديم ما يثبت انتحال شخصيتي صدمت بإبقاء صفحات المنتحلين، مما دعاني إلى مغادرة الفيس بوك نهائيا، في ظل غياب تطبيق معايير التحقق من البيانات الشخصية.
مما دعاني للكتابة في هذا الموضوع (كوني كتبت فيه كثيرا) هو ما روي لي (احد المحامين القياديين) من ان هناك محام (س خ) لدى مراجعته لأحدى المحاكم في بغداد الكرخ نهاية شهر نيسان الحالي، بخصوص دعوى موكله، فاجئه القاضي المختص، بانه مطلوب في دعوى إرهاب لوجود مخبر سري عليه؛ يؤكد بان هناك نشر لصورة المحامي(س خ) على صفحات الفيس بوك بانه (داعشي) وانه موقوف بسبب ذلك، لكن المحامي رد على القاضي(بان هذا الاتهام ليس بدليل لأنه ممكن ان توضع صورتك يا سعادة القاضي ويكتب عليها انته داعشي..) وتم بعدها تحويله الى المحقق ولم تكن هناك أوراق تحقيقية، وتم اطلاق سراحه، بالرغم من ان رئيس الغرفة كان موقفه سلبي امام القاضي(حسب ما روي) وترشحت سلبيته اكثر عندما طلب من المحامي بان لا يأتي لهذه المحكمة وعندما سئل كيف تطلب من المحامي ذلك لان هذا الطلب به إساءة للمحامي ولا يحق لك ذلك ادعى(بانه فعل ذلك لأجل سلامة وحماية المحامي)، ورأيت ان العذر مؤلم اكثر من الفعل، المهم لسنا بصدد تقييم فعل رئيس الغرفة( صديقي واخي العزيز)، مع العلم، السيد نقيب المحامين بزيارته الأخيرة لإقليم كردستان اكد لي بعد حديث مطول ((... بان ترك قضيتيك ليس فقط انا سببها وانما غرفتك وهيئتها هم السبب لانهم لم يراجعوا في يوم من الأيام لأجل تشكيل هيئة للدفاع عن رئيس غرفتهم وهم قادرين على ذلك واني اشجع على ذلك وداعم قوي وما كو داعي للخوف بعد ولا اعرف سبب عدم طرح ذلك بالرغم من مهنيتك وادارتك ودعمك للمحامين...))، لم ارد على السيد النقيب نهائيا لأنه الواقع، ورئيس الغرفة وأعضاء هيئة الانتداب كلهم اخوة اعزاء لي لكني لم احصد منهم غير الاقوال ومن خلال الهاتف ولمرات محدودة طيلة اربع سنوات واني احملهم مسؤولية ضياع حقوقي بسبب ضعفهم (وامر مشكورا بتشكيل هيئة عليا من أعضاء مجلس النقابة ومحامين للعمل على حل قضيتي)؛ المهم ذلك ليس موضوعنا(هناك مقال جاهز في ذلك فيه مفاجئات ستزعل الكثير لكن وقتها لم يحن)؛ وعودا على بدء؛ كيف يتم اتهام محامي وتوقيفه بناءا على نشر صورة للمحامي على الفيس بوك بانه داعشي؟ وهذا الاتهام وفق ذلك، خطير لان أي شخص معرض لان يكون تحت رحمة ذلك الاتهام خصوصا نحن نحفل بجيش من المخبرين غير الوطنيين وفاقدي المرؤة، ان الفيس بوك بالرغم من انه أصبح منبرا اعلامياً مهما في الحصول على المعلومة، غير أن مواقع التواصل الاجتماعي غدت مجال لاستقبال الغث والسمين، وإناء ينضح بما فيه، مما يجعلها مجالاً خصباً وملائماً لتداول الشائعات والأخبار غير الموثقة، لاسيما وأن مجتمعنا متحفظ، ونسبة الإفصاح محدودة، مما يجعل هذه المواقع مكاناً مناسباً لبث الشائعات والأكاذيب، لكنها تبقى جهة غير موثوقة لاستسقاء الأخبار، فالنبي (ص) قال: "كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما يسمع".
والتساؤل المطروح؛ كيف يقوم القضاء العراقي الموقر، بتوجيه الاتهامات بهذه الطريقة المعروفة الدوافع؟ لان وفق ما روي لنا؛ تحول فيها القاضي الى خصم حقيقي ومشتكي لأنه يقوم بتوجيه الاتهام مباشرة للمتهم وبدون أوراق تحقيقية وبناءا على علمه الشخصي؛ والا كيف لنا ان نثق بذلك الاتهام الذي يوجه للمحامي وهو بصدد مراجعة القاضي بصدد موكله ويصبح متهم وموقوف بعد ان كان وكيل؟، وبعدها يطلق سراحه بساعات؛ ما هو التبرير؟ ان الامر يجعلنا في دوامة من اتهامات دوافعها سياسية او طائفية او شخصية؛ ونلحظ هناك جولات من المغالبة والإصرار من بعض السادة القضاة على استخدام القضاء كأداة للانتقام وتصفية الحسابات؛ إرضاء لجهات غير معلومة، وأصبحت تسيء للقضاء العراقي الشامخ(علقت وفق ما روي لي).
تتعرض الكثير من الشخصيات المشهورة لانتحال أسمائهم وشخصياتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، وبطريقة احترافية تُقنع أنّهم بالفعل يمتلكون تلك الصفحات، ولا يخلو الأمر من تعمد الإساءة وافتعال الخلافات والمشاكل لتلك الشخصيات، لاسيما من لهم حضور بارز في المشهد الإعلامي والسياسي والمهني، وفي زيارة السيد نقيب المحامين الأخيرة الى إقليم كردستان للمشاركة في افتتاح دورة في الجامعة اللبنانية الفرنسية التقيت به، وكان يشكو من الصفحات الوهمية للفيس بوك وسوء استخدام من قبل بعض المحامين لصفحته على الفيس بوك وضحالة المفردة المستخدمة، واخبرت السيد نقيب المحامين؛ بان جميع المؤسسات المهنية والدوائر والوزرات الرصينة لا تنشء لها موقع على الفيس بوك لعدة اعتبارات معنوية وإدارية، ومن الأفضل ان يتم غلق صفحة النقابة وكافة أعضاء المجلس(نقيبا وأعضاء ورؤساء الغرف) وان يتم إعلان المشاركات ونشاطات النقابة من خلال الموقع الرسمي للنقابة بعيدا عن الفيس بوك والمهاترات التي فيه، وهي بمجملها لو اردنا تطبيق ما جنيناه من المصالح لقاء ما حصلنا عليه من المفاسد سنجد ان المفاسد كبيرة وجسيمة والمكاسب والمصالح لا تضاهيها لا بالكم والا بالنوع ولا بتخريب البنية الإنسانية والمهنية؛ وبالتالي درء المفاسد أولى من جلب المصالح، وتركيا ومصر حجبت مواقع التواصل الاجتماعي عدة مرات، خصوصا اني اطلعت على احدى المنشورات والمنشورة بالاسم الصريح للمحامي فيها تطاول وقذف وتشهير وسب قاسي على السيد نقيب المحامين، وكان لي لقاء مع المحامي صاحب المنشور، وبينت له، بان الكلام بهذه العبارات الفجة غير صحيح؛ لأنك تتحدث بحق رئيس مؤسسة مهنية بغض النظر عن الأسماء وبالتالي الإساءة اليه بالعلن تكون الغايات والدوافع غير نبيلة وينتج عنها إساءة لشخص المحامي وإساءة اكبر لمهنة المحاماة؛ وان كان هناك سوء تصرف يصدر من أي شخص قيادي بالنقابة فعليك مواجهته من خلال رسالة ترسل بالبريد الالكتروني وبالطرق الشفافة لنكون فعلا رجال قانون نؤشر على السلبيات بطريقة حضارية تعكس واقع المهنة، لكن المحامي رفض واصر على رايه، وهناك ضرورة، بأن يتم توجيه كتاب للمحامين؛ فيه عدة تعليمات بصدد الصيغ المفترض اتباعها في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي حتى يكون هناك عقوبة تأديبية لمن يسيء استخدام صفحته، وان يتم التعاون مع الوحدة الفنية في وزارة الداخلية والاتصالات لأجل تتبع من يقوم بتلك الممارسات المشينة، بالرغم من الصعوبة تكمن في كيفية الوصول إلى الجاني، حيث إن أغلب من يتهم الناس ويسيء إليهم هم من هواة الكتابة ب"اسماء مستعارة"، وهو ما يُحتم ضرورة مواكبة الأجهزة الأمنية المختصة المختلفة أحدث وسائل تقنية المعلومات، التي يمكن من خلالها تتبع هوية الجاني الالكتروني، والتعرف عليه.
ونتساءل: كم من بريء دمرت حياته بسبب لفظ نابي او اتهام مفبرك أطلقه ظالم عبر تلك المواقع الالكترونية؟
تزخر صفحات التواصل الاجتماعي خصوصا المحامين مثل “فيس بوك” بالأخبار، والآراء، والمعلومات المفيدة، ولكن في المقابل، هناك تُهم صريحة وتراشق بالألفاظ، وخدش سمعة الغير وإنقاص قدره عند اقرانه ومحيطه الاجتماعي وسب وقذف، وصور غير لائقة، وتعبيرات طائفية، وعنصرية، يرافقها اتهامات للناس دون أدلة؛ وتصدر من محامين واشخاص مشحونين حدث بين أحدهم وبين شخص آخر خلاف أو موقف معين، وأراد تفريغ ما لديه من شحنات الغضب من خلال مواقع التواصل، التي من شأنها نشر "الكذبة أو "الإشاعة" في دقائق معدودة، متخفين بأسماء وحسابات وهمية على شبكات النت، أو من خلال أرقام جوالات الشرائح غير نظامية، التي تنطلق منها الإشاعة لينتهي دورها وتختفي بعد ذلك، ووجدت هناك محامين ومحاميات غارقين في متاهات زيادة عدد اللايكات والمشاركات والتعليقات في حالة نشر صورة له، وتلك والله تسطيح للأمور ونظرة للحياة بعنوانها المادي غير الحيوي؛ لاسيما لو اردنا ان نتحرى عن صدقية هذه التعليقات والاعجابات والمشاركات سنجد اغلبها لا يعبر عن مشاعر حقيقية، لان المحامين في السر غيرهم في العلن، وكانت هذه المقولة ترددها على مسامعي محامية لها مكانتها في حياتي، تقول لي (..لا تصدق فلان من الناس قد مدحك لأنه قبل يومين حجه عنك غير هذا الكلام) وكنت اعلم ذلك جيدا، واعرف انها تتحدث لخوفها عليَ الذي كنت ولا زلت احترمه واقدره؛ لكنها أيضا (ليس من اخلاقها) ركبت موجة التنصل عني لأسباب اجهلها واعذرتها مقدما، وانقل لكم احدى المنشورات التي اطلعت عليها من خلال صفحة محامي عزيز والمنشور على صفحة المحامي(ع ص) وهو رجل عرفته وقورا مهنيا لكني تفاجئت بالمنشور ومفرداته وربطه فيما يحدث في العراق وحمدت الله على عدم العودة للفيس بوك، والمنشور ما نصه((مقاتل من اخوانا السنة يتلقى علاجه في إسرائيل ثم يعود لجبهات القتال ليقاتل... طبعا المقطع من التلفزيون الإسرائيلي أتروحون فدوة للصفوين الانجاس)) ولن اعلق واترك التعليق للقارئ.
أن الموقع والصفحة الشخصية هي افتراضية على الرغم من وجود شخص وراءها لكن ربما قد تُستغل الصفحة من قبل (الهاكرز) في طرح أفكار وآراء أو سب وقذف أشخاص أو مسؤولين، فكيف يمكن إثبات التهمة على هؤلاء، أي أن كثيرا من الأبرياء يقعون ضحية لتجاوز الآخرين على صفحاتهم.
وهناك مشكلة كبيرة تتعلق بعموم الجرائم المعلوماتية وهي مسألة الإثبات، فلو افترضنا أن شخصا قام بالتسجيل في إحدى مواقع التواصل الاجتماعي منتحلاً اسماً وهمياً، ثم أرسل اتهاماً مشيناً لشخص محدد باسمه، فكيف يستطيع المجني عليه إثبات فعل الجاني؟ أنّ انتحال شخصية الآخرين في مواقع الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي يأتي بسبب ضعف الوازع الديني والمهني والأخلاقي، والمشكلة هي في ضعف الرادع القانوني؛ بسبب صعوبة وضبابية الآليات التي تضمن ضبط ومعاقبة المنتحلين؛ أنّ نسبة من يتم القبض عليهم قليلة جداً من مجموع المجرمين عبر الإنترنت.
أنّ عملية الانتحال تكون على صورتين الأولى تكون بإنشاء حساب آخر للشخصية الضحية على نفس الشبكة الاجتماعية، والاستعانة بالمعلومات المتوفرة عنه، والصورة الثانية تكون باستخدام المعلومات الشخصية عن الضحية في شبكة اجتماعية وإنشاء حساب باسم الشخص على شبكة اجتماعية أخرى، ويعدّ هذا النوع أكثر خطورة لصعوبة اكتشافه واحتمال التنبه له، علما ان أصحاب المواقع الإلكترونية يستطيع كشف رقم "الآي بي" لكل عضو، ولكن لا يوجد أي دليل على شخصية الكاتب لكشف هويته، وهناك إمكانية لضبط هؤلاء، والتعرف عليهم عن طريق (السيبر بول للإنتربول الدولي)، وهناك اهمية بإيجاد إجراءات استباقية للمشاركين في مواقع التواصل الاجتماعي، بوضع معرفات لهم قبل السماح بالمشاركات الاجتماعية، ويتم التأكد من صحة المعرفات والبيانات بشكل دوري كلما تمت المشاركة.
لقد سجل العراق أعلى نسبة لانتهاك الخصوصية، من خلال العديد من الصفحات الوهمية التي تعمدت تسقيط الآخرين وبدافع ابتزاز مالي، عبر المواقع الالكترونية.
وتنويها، الوزير والنائب البريطاني الذي يتهم بسوء التصرف والإدارة يقول للذي وجه له الاتهام "اما ان تثبت قولك أو تجلس صامتاً " “ Put up .. or.. Sharup” .
هناك مافيا تستغل شبكات التواصل الاجتماعي ومنها (الفيس بوك) في إثارة الفتن والطائفية حتى تشتعل الصفحات في السب والقذف بين المستخدمين، كلّ يدافع عن دينه ومذهبه وطائفته وحتى معتقده السياسي.
ان داعش استغل الفيس بوك في الدعاية له وكذلك في التناحر بين العراقيين لزرع الكراهية، وقد يدخل شخص بأي اسم ويطرح رأيا وقحاً أو ينشر صورة لها ابعاد طائفية، وتكون الردود على وفق ما يريده ووفق أهدافه ليغيظ من خلالها طائفة لحساب أخرى فضلا عن التراشق بالألفاظ البذيئة فيما بينهم.
اننا بحاجة الى خبراء تقنيين وفنيين في حل رموز خفايا تطبيقات وبرامج شبكة الإنترنت كي لا يُظلم البريء الذي تتعرض صفحته للسرقة واستخدامها من قبل آخر، والتطبيق العملي في كشف الجناة الحقيقيين مسألة في غاية التعقيد وبلا أدلة مادية ولا شهود، كونه عالما افتراضيا وقد يذهب ضحيته أبرياء بلا ذنب، ولابد من وضع شروح وتفسيرات واضحة للأفعال المشمولة بالجريمة بما يعني التضييق فيما بعد على حرية الرأي والتعبير.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا