>

اللحظة القاتمة

كلمة الرياض

حديث الأمم المتحدة عن "لحظة قاتمة" يواجهها سكان شرق حلب بفعل المعارك الشرسة الدائرة بين قوات النظام وحلفائها وقوات المعارضة بالفصائل المنضوية تحتها للسيطرة على هذا الحيز الجغرافي من المدينة المنكوبة التي كان يطلق عليها (الشهباء) لبياض مبانيها، كما ذكرت المصادر التاريخية.

وإذا عدنا إلى "اللحظة القاتمة" سنجد أنها لا تشمل حلب؛ بل تشمل كل سورية حاضرها ومستقبلها، فالأزمة السورية خرجت من مسار الحل السياسي الذي لم نعد نسمع شيئاً بخصوصه ولا حتى دعوات للجوء إليه، على عكس الحل العسكري الذي أصبح سيد الموقف دون منازع، والحل الوحيد على طاولة النزاع، كون القوى الدولية لم ترَ في الحل السياسي مخرجاً توافقياً للخروج من النفق المظلم للأزمة السورية عبر قرارات حازمة تجبر أطرافها على الجلوس إلى طاولة التفاوض وصولاً إلى حل شامل متكامل يضع سورية على خط الحل السياسي التوافقي، وإن كان ذلك الخط أبداً غير ممهد لكن يمكن سلوكه، قد يكون صعباً؛ ولكنه ليس مستحيلاً حال توفرت الإرادة الحقيقية لوقف نزيف الدم السوري المستمر، وإنهاء حالة التشرذم التي يعيشها الشعب السوري داخل سورية وخارجها دون وجود أمل في الأفق يمكن أن ينهي تلك المعاناة في غياب الحل السياسي والإرادة الدولية في إنهاء الأزمة.

"اللحظة القاتمة" مرشحة لأن تكون أكثر قتامة وأكثر دموية، والشعب السوري هو من يدفع الثمن، ثمن العيش بحرية وكرامة افتقدها على مدى أكثر من أربعين عاماً من الحكم بالحديد والنار والدكتاتورية المطلقة، فأطلق ثورته السلمية من أجل حياة أفضل، فكان الرد أن تلقت الصدور العارية زخات من الرصاص مازالت هي من يتحكم في مسار الأزمة.

"اللحظة القاتمة" هي تلك التي استبدلت فيها القوى الدولية الحل السياسي للأزمة السورية بالمدافع والقنابل والبراميل المتفجرة.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا