>

الفضائيات العربية في خطر!


محمد الرشيدي

في عام 2011 كانت هناك 50 شركة تسيطر على الإعلام الأميركي وطبيعي أنها تسيطر على الإعلام العالمي، وحسب صحيفة الوسط البحرينية ومع ميل الشركات هذه للاندماج لبناء امبراطوريات عالمية، تم دمج هذه القنوات لتتحول عام 2012 إلى 6 امبراطوريات إعلامية تحكم العالم، وبغض النظر عمّن يسيطر على هذه الامبراطوريات المؤثرة، إلا أن موضوع الاندماج هو المستقبل لأجهزة الإعلام خصوصاً في عالمنا العربي.

لدينا مئات القنوات الفضائية وكل يوم نشهد ولادة قناة فضائية والأخطر أن ظاهرة نشوء الفضائيات في عالمنا العربي أصبحت لمعتقدات آيديولوجية أو حسب سياسات طائفية، هدفها التأجيج وخلق تأثيرات مباشرة لقضايا لا تسعى لهدف إعلامي نبيل وإنما سلاح لبعض الدول لتكريس العداء وتدمير الأمم.

تجربة رائعة عربياً في موضوع التنبؤ بمستقبل الإعلام الفضائي، تمت عندما اندمجت امبراطورية أوربت السعودية مع مجموعة شوتايم التي يملكها رجال أعمال كويتيين، وتم هذا الاندماج تحت مسمى شبكة OSN وحقق نجاحاً تاريخياً كبيراً، من أهمه أنه التجربة الأهم فيما يُعرف بمفهوم التلفزيون المدفوع، خصوصاً أن هذا الاندماج استطاع أن يسخر التقنية في إيجاد نظام تشفير تلفزيوني من الصعوبة اختراقه حتى الآن، بعد أن شاهدنا تجارب كبيرة في كسر شفرات نظام تشفير اوربت وشوتايم وأيضاً Bein Sport إلى وقت قريب.

مجموعة ART ولدت كإمبراطورية إعلامية وخصوصاً أنها نجحت في مجال الاستثمار التلفزيوني الرياضي واحتكرت العديد من أهم البطولات العالمية بداية من كأس العالم وحتى الدوريات العالمية المهمة ولسنوات طويلة، وسرعان ما انتهت هذه الإمبراطورية وقامت على أنقاضها وحسب سياستها شبكة قنوات الجزيرة الرياضة أو ما يعرف حالياً بقنوات Bein Sport ولن نناقش لماذا تم التفريط بهذا الاستثمار الوطني الهام ولكن نستغرب ما حدث بالفعل ونجهل أسباب فشله الحقيقي، رغم أن السوق السعودي هو الأهم والأكثر استهدافاً بمنطقتنا العربية.

حالياً لدينا امبراطورية MBC الإعلامية وامبراطورية الجزيرة الفضائية، وأيضاً مجموعة قنوات دبي ومجموعة قنوات ابوظبي ومجموعة روتانا، كأهم المؤثرين عربياً في مجال الإعلام الفضائي، مع منافسات محدودة في مصر خصوصاً ولبنان، بالإضافة إلى القنوات الطائفية من العراق وأيضاً القنوات العالمية باللغة العربية، حتى وصل للبعض قبل سنوات أن يتنبأ بإفلاس العديد من الفضائيات العربية وخروجها من هذا السباق ولكن حتى الآن أغلبها مازال متماسكاً ومؤثراً فضائياً.

الأمر الذي يفرض نفسه حالياً، ما هو مستقبل الفضائيات العربية خصوصاً الامبراطوريات الكبرى، لماذا لا يتم اندماج للقنوات السعودية وأيضاً الخليجية لمواجهة تحديات المرحلة المستقبلية القادمة، الاتحاد الخليجي ليس فقط حرية دخول بالبطاقة وتقارب اقتصادي واجتماعي، المهم أن يكون هناك اتحاد إعلامي وتحالف كبير بهذا الشأن، فما نجده حالياً لن يكون حاله بالمستقبل كتأثيره الحالي، نحتاج امبراطورية إعلامية خليجية، فالإعلام سلاح قوي للمرحلة الصعبة القادمة، وإذا لم نفكر بهذا الأمر ستصبح أكبر القنوات العربية مجرد دكاكين فضائية لن تستمر بهذه الصورة، أتمنى أن تكون تجربة OSN حاضرة في أذهان ملاك الفضائيات العربية وأن ينسوا التنافس المحدود بينهم ويفكروا بالسلاح الإعلامي الحيوي الذي سنحتاجه كثيراً بالمستقبل.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا