>

العبادي والمالكي وجهان لعملة واحدة! -

العبادي والمالكي وجهان لعملة واحدة!
ولاء سعيد السامرائي
تأمل عراقيون قبل أشهر وعشية اختيار رئيس وزراء جديد تحسنا في أوضاعهم الإنسانية وفي الحالة الأمنية ومنوا النفوس بآمال بسيطة ومشروعة للخلاص بما ألم بهم من ظلم وحيف وقتل وتهجير وسجن في ظل حكم رئيس الوزراء نوري المالكي وحاشيته الفاسدة التي تتربع على أهم مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية! واعتقدوا ان السلام آت وأن جريان نهر الدم المستباح سينقطع إلى غير رجعة ، فحيدر العبادي احد اعضاء حزب الدعوة لم يتلوث أسمه بفضائح فساد او أدارة سيئة او محسوبية كما عرف عن غيره، ولا يرتبط اسمه كما البعض بعلاقه مع ايران، لكن سرعان ما تبخرت هذه الآمال وتبين ان رئيس وزراء حكومة الاحتلال السادسة حيدر العبادي المعين من الإدارة الأمريكية كما جرت العادة على ارض الرافدين منذ 2003 لا يختلف عن المالكي في سياسته اذا لم يكن نسخة مطابقة له.
فقد بدأ حكمه – بخطبة برنامج عمل -بمناسبة حلول العام الهجري الجديد وبدء شهر محرم عقب «استدعائه من طهران» بتشبيه ثوار العشائر بقتلة الحسين من الأمويين وقال أنهم أنفسهم من يقتلون العراقيين حاليا وحربنا معهم هي معركة وجود ولذا يتطلب من الجميع ان يوحدوا صفوفهم لتحقيق النصر على العدو المشترك الذي تمثله – داعش – والتنظيمات الإرهابية الأخرى. ورغم ان المالكي تحدث عن جيش حسيني لمقاتلة من يسميه الأرهاب فهو لم يخلط ثوار العشائر مع الدولة الأسلامية عندما قامت قواته بالهجوم على ساحات الأعتصام في الأنبار أذ قال ان مع المعتصميين «عددا من داعش» ولم يعمم ذلك على الجميع كما يفعل العبادي اليوم وبشكل متعمد، ليس ذلك فحسب بل أستمر العبادي في نهج الحرب والمواجهة مع الشعب العراقي بتوسيع وتكثيف القتال وتدمير المدن وقتل وتهجير الأبرياء بحجة وجود الدولة الأسلامية، حتى ان قوات الحكومة ومليشيات الحشد الشعبي اقترفت جرائم حرب بمجازر ضد المدنيين تم فيها تقطيع الجثث وحرقها وتعليقها، كما ان فتوى حوزوية أطلقها السيستاني هي جهاد الكفاء ومليشيات أحزاب دينية تقوم على الهلوسة التطهيرية وتحليل دم حياة ملايين العراقيين وأستحلال سرقة أموالهم وممتلكاتهم باركت وساندت العبادي.
ورغم ان إحدى حجج الأدارة الأمريكية لأبعاد المالكي لصالح العبادي هي عدم سعيه لتصالح أطراف العملية السياسية يقول أوباما: «ضرورة تقديم كل منهم تنازلات لصالح هذا العقد الاجتماعي المتصالح» فلم يبادر هذا لأي مصالحة حقيقية مثل وقف الحرب الغاشمة على ابناء الشعب العراقي في المحافظات الست، ولا حاول رفع الظلم عن مكون سجن ابنائه بمادة 4 ارهاب ظلما وهمش وجرم مع سبق الأصرار أو أطلق سراح مئات الآلاف المسجونين بغير تهم، كبادرة حسن نية لحل الأزمة التي افتعلها سلفه، ولم يثبت نية صادقة في المصالحة بأعادة طرح الدستور للمناقشة وألغاء كل القوانين والممارسات الطائفية في الحكومة والدوله ومؤسساتها.
ولم يقم العبادي كرئيس وزراء جديد ينتظر منه الشعب خدمات اساسية مفقودة منذ الغزو أهمها الأمن وتوفير الخدمات الأساسية للحياة اليومية بأتخاذ اي اجراء ايجابي يستفتح به فترة حكمه ليستبشر الناس خيرا ويكون لديهم ولو بصيص أمل قتله المالكي ومليشيات حكومته خلال السنوات السابقة، فما تزال الخدمات الأساسية ممنوعة عن الشعب العراقي لتزيد من معاناته وتذمره وحاجته يضاف إلى ذلك عودة القتل والأختطاف والتهجير على الهوية من جديد حتى ان احصاء لأحد أحياء بغداد ذكر حصول: «الميليشيات الشيعية على مبلغ يتجاوز الـــ200 الف دولار كفدية من مجموع حوادث الاختطاف التي نفذتها في اسبوع واحد بمحيط محلة الصليخ في جانب الرصافة من العاصمة العراقية، وفي وضح النهار وبعربات دفع رباعي تحت بصر الأجهزة الأمنية وسمعها، حتى اصبح العراق ثالث بلد بعد المكسيك وكولومبيا للحصول على فدية بعد الخطف، بحسب التقرير الذي نشرته إدارة الشرطة المساعدة للأزمة عام 2013 التي حددت أعلى عشر مناطق تهديد بالخطف بالعالم من أجل الحصول على الفدية المالية. ان من يستهل حكمه بخطاب حرب طائفي بأمتياز يعني انه لن يكون لحكومتة برنامج لبناء ولا مصالحة ولا حل للمشاكل المتفاقمة ولا للمواجهات، ومثل هذا الخطاب هو الذي أشعل الفتنة الطائفية في العراق في ظل فترة حكم رئيس الوزراء السابق،ولا يشكل تكليف اياد علاوي بملف المصالحة مبادرة حقيقية وصادقة فهو لم يقم الا بالدعاية للعبادي مرددا «نيه» هذا للمصالحة الوطنية دون مصداقية على أرض الواقع، ورغم أعلان رئيس الوزراء الجديد عن القيام بإصلاحات ومحاربة للفساد فأنه أقال 36 قائدا عسكريا من مناصبهم عرفوا بولائهم لرئيس الوزراء السابق ليضعهم في مناصب أخرى؟ وما قام به من التصالح مع الأكراد تم فقط بعد وصول الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون -المرسل بدوره من الأدارة الأمريكية- لأنها ضاقت من ارسال مسؤول أمريكي في كل مرة لحل النزاعات الداخلية بين الساسة.أما الفساد فلم يقترب منه إلى الآن وهل يستطيع أصلا الاقتراب منه والمس به فهو مؤوسسة كاملة راسخة مثل الدستور ترافق العملية السياسية وأحزابها. ورغم كل مشاكل العراق الكارثية التي ابتلى بها وخاصة جرائم المليشيات الطائفية وفرق موتها وخطفها وتهجيرها يتجرأ العبادي ويتدخل لأعطاء الدروس لبلدان الجوار، أذ حال عودته من الحج في طهران ردد نفس كلمات المالكي سابقا في مطالبة «دول الجوار بمحاربة الأفكار المتطرفة المنحرفة والبعيدة عن الإسلام الحقيقي». في أشارة للمملكة العربية السعودية»،
أن قرار الحرب على الشعب العراقي يبدو نافذا مع حكومة الأحتلال السادسة ايضا ، فكما ارتكبت مجازر في الحويجة وجامع سارية وهجر ما يقارب مليون ونصف مواطن وهدمت البيوت على ساكنيها المدنيين العزل بالبراميل المتفجرة وسجنت النساء واغتصبن وهدمت الجوامع ولم تكن هناك لا داعش ولا غيرها، يستمر العبادي وحكومته ومليشياتهم بحجة داعش على القيام بمجازر في جرف الصخر وفي الكراغول وفي قصف المدنيين في الفلوجة والأنبار وديالى وصلاح الدين».
٭ كاتبة وصحافية من العراق

ولاء سعيد السامرائي



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا