>

الطائفية للجوار والمشانق للثوار


أمير ماجد

”مثل حبيب مظاهر، إني أدافع عن الحرم، أنتفض من أجل الحفاظ على الحرم، إني بجانب فرقة عشاق الحسين.. إذا استبيحت حرمة هذا الحرم، أو إذا انسدّ طريق كربلاء، سأهاجم الجسد الغاصب للشام والعراق، ليتمزق إربًا إربًا، بيدي حكم الدفاع عن الحرم أصدره ملك النجف، روحي على كفي بأمر قيادتي”.

https://youtu.be/8hmgJEWmkvM

هذه العبارات هي جزء من أغنية مثيرة للسخرية والاشمئزاز لجأ إليها رعاة الدواعش والحشود والقعود، نظام ولاية الفقيه، بعد «برجام» و«برشام» في عهد الاعتداليين الجدد، وعلى رأسهم الملا الدجال فريدون حسن روحاني، وسيده رفسنجاني، ليكون قادرًا على تجنيد مزيد من المراهقين للقتال في الجوار! تحت اسم الدفاع عن المقدسات والحرم!!؛ وذلك بعد أن كان النظام قد لجأ حتى إلى إرسال لاجئين أفغان مغلوب على أمرهم بعد إرساله مجموعة من الفقراء الباكستانيين إلى المعارك ليعودوا معلبات ويدفنوا في مقابر جماعية بلا مراسم وباحتقار (هذا ما اعترف به الحرسي سعيد قاسمي)، وبعد أن فشل ثانية وثالثة حتى في إرسال وحدات خاصة لجيشه من مغاوير لواء «نوهد» المعروف بالقبعات الخضر.

كما يأتي اللعب بهذه الورقة (الأغنية) على خلفية خسائر قيادية جسيمة أخذ يتكبدها الولي الفقيه في عمقه الاستراتيجي بسوريا واليمن، وبعد انهيار معسكره اللا شيعي الباطل في العراق؛ حيث ترفع الحشود المتظاهرة في منطقة الخضراء، بل في مبنى البرلمان، هتافات: إيران برة برة.. كما يأتي على خلفية ازدياد حالات استنكاف عناصر الحرس اللا إيراني وحزب الشيطان اللا لبناني والميليشيات اللا عراقية عن الذهاب إلى المعارك للدفاع عن الحرم.. أقرؤوا «حرم طموحات الولي الفقيه التوسعية»!.

وأما عن الاعتدال في الداخل الإيراني، فيكفي أن نلقي نظرة إلى رقم الإعدامات في 2015، السنة الثانية من عهد الملا روحاني؛ حيث بلغ عدد الإعدامات 1000 حالة ليتجاوز بذلك عدد الإعدامات في عهده، و2300 حالة، ما لم يسبقه مثيل في 25 سنة مضت في بلاد حولها المتاجرون بلباس النبي إلى أرض المشانق والمقابر والمفاسد!. وفي أبريل الفائت فقط، تجاوز عدد الإعدامات المعلنة 52 حالة!؛ وذلك في حين كانت موجريني الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي تصول وتجول في صالات الاجتماع الحكومية وتصافح السلطات وتتبادل معهم البسمة ولربما قبلات خلف الكواليس.. وكانت تضع قدماها على سجادة حمراء بدم أبناء الشعب الإيراني وشعوب المنطقة.

وفي دفاع مخجل عن هذا الرقم المخيف من الجرائم تحت اسم الإعدام، كان الملا صادق لاريجاني رئيس السلطة القضائية للنظام، قد أكد يوم 18 أبريل الفائت: «في قوانين الجمهورية الاسلامية ليس لدينا إعدام من أجل القتل، بل هو قصاص وهو نوع من الحقوق». وعندما جاء دور آلهة الاعتدال والإصلاح، الملا روحاني وصف بدوره عقوبة الموت بأنه «قانون إلهي» لا مناص منه، متناسيًا كل الوعود التي كانت يعطيها للناخبين صباح مساء قبل اختياره رئيسًا للبلاد.

وأضيفوا على هذا الرقم من الإعدامات المعلنة رسميًّا -فهنالك كثير من حالات الإعدام لم يتم إعلانه- رقم العاطلين عن العمل (أكثر من 11 مليون عاطل- صحيفة أبرار 21 مايو)، ورقم النائمين في الكراتين، ورقم أطفال الشوارع، ورقم الفتيات المنتحرات، ورقم الأدمغة التي تفر من البلاد يومًا بعد آخر. ورقم الفقراء (25 مليون وفقًا لصحيفة آرمان 7 مايو2015)، ورقم المدمنين بالمخدرات النجومي في بلاد تم حصول تريليوني تومان من العملة الحكومية عن طريق المخدرات في عام 2015 (صحيفة رسالت 18 يناير 2016).

وبشأن الاعتدال في الواجهة وأمام الغرب وللسيدة الممثلة موجريني، فيكفينا مجرد رؤية تلك البسمات الباردة التي تبرز على ملامح وجوه هؤلاء المتاجرين بعبارة «الاعتدال» في أسواق «حقوق الإنسان» و«الحريات» و«الحرب على الإرهاب» في الغرب؛ حيث تتاجر بحقوق الشعوب في وضح النهار، ويتفاوضون مع ممثلي الولي الفقيه في كل شاردة وواردة في المنطقة، سواء في موضوع سوريا أو القضية الفلسطينية أو اليمن؛ وذلك بفضل افتقار الرئيس أوباما وإدارته الفاشلة -بأدق معنى الكلمة- إلى حدود حمراء في السياسة الخارجية وفي القيم وفي أبسط المعايير الإنسانية.

لكن المؤشرات كلها تفيد بأن ولاية الفقيه أخذت تلفظ أنفاسها الأخيرة، ولا بقاء لها بعد انهيار أعماقها الاستراتيجية في سوريا ولبنان والعراق واليمن. وإن الشعب الإيراني ومقاومته العادلة الصامدة تقفان له بالمرصاد، وإن غدًا لناظره قريب..



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا