>

الشيوخ الأميركي يستعد لحزمة عقوبات جديدة على «حزب الشيطان»

خبير في العلاقات الدولية: الحرب على إيران وحزب الله لن تكون مباشرة
الشيوخ الأميركي يستعد لحزمة عقوبات جديدة على «حزب الشيطان»


أجرى الحوار - حسين البدوي
أكد د. أيمن سمير، أستاذ العلاقات الدولية، أن هناك حزمة من العقوبات الاقتصادية تستعد لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ بقيادة السيناتور بوب كوركر لفرضها على حزب الله، وكان سبب تأجيل هذه العقوبات في الفترة الماضية هو الخوف من تأثيرها على الشعب اللبناني.

وأشار إلى أن إضعاف نفوذ حزب الله سيحتاج إلى الوقت، مؤكداً أن الدول العربية لا تريد القضاء على حزب الله، الجميع يريد من حزب الله أن ينزع سلاحه وأن يكون حزباً سياسياً ضمن المكونات السياسية اللبنانية، وألاّ يتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، وأنْ ينأى بنفسه بعيداً عن الصراعات في سوريا واليمن والبحرين وغيرها.

وفيما يلي نص الحوار:

مواجهة النفوذ الإيراني

ترامب وماكرون وعدا بمواجهة أنشطة إيران وحزب الله.. هل ترى أن الفترة المقبلة ستوجه فرنسا ومعها أميركا ضربة مشتركة لحزب الله؟

لا أعتقد أن هناك حرباً مباشرةً بين فرنسا وأميركا من ناحية، وإيران من ناحية أخرى، خصوصاً أن فرنسا أصبح لها مصالحاً تجارية كبيرة بعد اتفاق 5+1 مع إيران، هناك اتفاق لشراء حوالي مليون سيارة فرنسية بالإضافة إلى عدد كبير من الطائرات، بالإضافة إلى أن شركات النقل والغاز الفرنسية تعمل الآن بقوة في السوق الإيرانية، لكن المطروح فقط هو محاربة النفوذ الإيراني المتصاعد في المنطقة عبر تشجيع إسرائيل لتوجيه ضربة لقوات حزب الله والحرس الوطني الإيراني والميليشيا التابعة لها في سوريا، لأن هذه النقطة توافقية بين أميركا وفرنسا وروسيا، وكما تعلم أن روسيا نصبت منظومة الدفاع الصاروخية "إس - 400" ورغم نصبها على الأراضي السورية، قامت إسرائيل في 2017 و2016 بتوجيه 22 ضربة لمراكز تجمع لقوات حزب الله ومناطق يتم فيها نقل السلاح من إيران إلى حزب الله، وبالتالي المطروح فقط هو قطع ما يسمى بـ"الهلال الشيعي" وعدم وصول أو تواصل طريق من إيران إلى العراق ومنها إلى سوريا ومنها إلى الضاحية الجنوبية في لبنان، نعم حزب الله وإيران قد يسعدوا بتحرير مدينة البوكمال باعتبارها نقطة التقاء للحدود العراقية والسورية، لكن في اعتقادي إسرائيل لن تسمح ببقاء مستمر لإيران وحزب الله على الأراضي السورية والدليل على ذلك ضرب كل المخازن في محيط مطار دمشق في ريف حمص الشمالي في حماة حتى التي كانت قريبة من الحدود في محافظتي القنيطرة والسويداء تلقت ضربات من قبل الطيران الإسرائيلي، لكن فكرة الحرب المباشرة بين أميركا وفرنسا وإيران أو حتى بين أي قوة إقليمية في المنطقة وإيران هذا مستبعد، فقط سيتم محاربة إيران بطريقتها، فإن لها أذرعاً وسيتم تقليم وتقطيع هذه الأذرع حتى لا تتوغل.

المواجهة مع حزب الله

وهل المواجهة الإسرائيلية مع حزب الله ستكون كافية؟

المواجهة مع حزب الله ليست فقط الضربات الإسرائيلية التي كانت في السابق والتي ستستمر، هناك إستراتيجية أميركية بالكامل للتعامل مع حزب الله، الأمر الأول هو قطع الطريق للحصول على الأسلحة، والأمر الثاني قطع الطريق للحصول على الدعم والتمويل حيث تم القبض على عدد كبير جداً من الشخصيات في الولايات المتحدة، وفي أميركا اللاتينية، وفي أفريقيا بتهم تمويل حزب الله، الأمر الثالث الخارجية الأميركية صنفت حزب الله كمنظمة إرهابية وإجرامية أيضاً لأنه يجمع الأموال بطريقة غير شرعية وربما التجارة في الممنوعات أيضاً، كل ذلك سيقوض أو يقلل من حصول حزب الله على الدعم والتمويل والعناصر التي يمكن أن تدفع له الأموال، وهناك مجموعة من حزم العقوبات تستعد لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ بقيادة السيناتور بوب كوركر لفرض مزيد من القيود الاقتصادية على حزب الله، وكان سبب تأجيل هذه العقوبات في الفترة الماضية هو الخوف أن تكون هذه العقوبات تؤثر على الدولة اللبنانية والشعب اللبناني، في نفس الوقت المسار الأخير لهذه العملية "الجيش اللبناني" لأن كل قوة يكتسبها الجيش اللبناني تعد إضعافاً لحزب الله، لأن حزب الله قوي نتيجة لضعف الدولة والجيش اللبناني.

إضعاف النفوذ

هل نستطيع القول: إن حزب الله سينتهي خلال الأيام المقبلة؟

إضعاف نفوذ حزب الله سيحتاج إلى الوقت، فكما تتذكر حزب الله نشأ في 1982م، وبالتالي القضاء عليه لن يكون بين ليلة وضحاها، الأمر الآخر أن الدول العربية لا تريد القضاء على حزب الله، الجميع يريد من حزب الله أن ينزع سلاحه وأن يكون حزباً سياسياً ضمن المكونات السياسية اللبنانية، وألاّ يتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، وأن ينأى بنفسه بعيداً عن الصراعات في سوريا واليمن والبحرين وغيرها، عندما كان سلاح حزب الله موجهاً إلى إسرائيل الجميع كان يدعم ذلك، ولكن الآن عندما أصبحت بندقية حزب الله موجهة إلى صدور الدول العربية فهذا هو المرفوض.

سلاح الحزب

وماذا عن حمل "حزب الله" السلاح.. هل سيكون عقبةً أمام أي حل مقبل؟

بالتأكيد، أصعب قضية يمكن طرحها للنقاش هي قضية سلاح حزب الله، لأنه يرفع شعار أن "سلاحه خارج المفاوضات" بمعنى أن تتفاوض على أي شيء إلا قضية السلاح، ولذلك هي قضية معقدة وشائكة والحصول فيها على نتيجة سيستغرق وقتاً وجهداً كبيرين ويحتاج تضافر الدول العربية مع الولايات المتحدة الأميركية والدول التي لها مصالح في استقرار المنطقة وعدم توغل حزب الله على الطوائف والفرق اللبنانية الداخلية.

الصدمة الإيجابية

بالنظر لاستقالة الحريري.. هل ترى أنه كان أمراً متوقعاً؟

لم تكن متوقعة على الإطلاق، لأن البعض اعتقد أن صيغة التوافق التي تمت في 2016م هي صيغة دائمة، لكن لم يكن أحد يعلم المخاطر التي يتعرض لها سعد الحريري واحتمالية اغتياله، وبالتالي عندما أعلن استقالته كانت مفاجأة للجميع، وأعتقد أن الأمور ستعود إلى نصابها في لبنان وربما سعد الحريري يكمل مهمته كرئيس للحكومة بعد أن أحدثت الصدمة الإيجابية التأثير المتوقع والتفت العالم إلى مايحدث في لبنان، وشعر الجميع أن لبنان بالفعل أصبحت مكاناً خطراً لأي شخص ليس فقط رئيس الوزراء اللبناني، نتيجة لسلاح حزب الله والنفوذ الإيراني هناك.

دعم لعروبة لبنان

وكيف رأيت عودة سعد الحريري في يوم عيد الاستقلال؟

هذه دلالة مهمة لأن عودته يوم عيد الاستقلال بها تأكيد من قبل الحريري على استقلال لبنان، وأن لبنان لا يمكن أبداً أن يتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى أو قد تكون مطية لإيران أو لغيرها للتدخل في شؤون الدول العربية.

كيف ترى كل هذا الدعم لسعد الحريري من الخارج والداخل؟

الدعم الذي تقدمه الدول العربية لسعد الحريري أو لتيار المستقبل في اعتقادي هو دعم لعروبة لبنان ودعم لبقاء جزء من المنظومة العربية، هناك توافق دولي على بقاء الحريري رئيساً للوزراء، وحتى الذين يعارضون سعد الحريري من تيار 8 آذار طالبوا بعودة الحريري وكان هناك توافق ربما لأول مرة بين تيار 8 آذار و14 آذار على عودة الحريري، النقطة المهمة هي أن الحريري نجح في أن يحتفظ الشارع اللبناني بهدوئه بعيداً عن العنف وهذا أكسبه الثقل.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا