>

الحرب على داعش ... حربنا جميعاً .. رجا طلب

الحرب على داعش ... حربنا جميعاً
رجا طلب
.. بدأت الحرب على داعش، وتقريباً في موعدها المفترض، وأثبت التحالف الأربعيني الذي أعلن في اجتماع جدة أنه فاعل وجدي، وأثبت الجسم العربي فيه، والمكون تحديداً من السعودية والإمارات والأردن والبحرين، أنه يشكل منظومة متراصة وقوية ومتناغمة أمنياً وسياسياً، ومع الإعلان رسمياً عن الضربة الأولى فجر الثلاثاء الماضي على قواعد داعش في الرقة داخل الأراضي السورية بدأت ماكنة الإسلام السياسي "الإخواني" بالحديث عن مخاطر مشاركة القوات الأردنية الجوية في هذه الحرب.

ولكن بماذا يفسر إخوان الاردن الذين يشكلون هنا وفي هذا الموضوع بالذات ولخصوصية الوضع الجيوسياسي الأردني، الناطق الرسمي باسم التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، رفضهم لمشاركة الأردن في هذا التحالف؟

لنقرأ ماذا يقول الإخوان المسلمون في الأردن:

" إننا لسنا معنيين أن نخوض الحرب نيابة عن غيرنا، إذ أننا لسنا بحاجة إلى المزيد من التوتر والعنف. والذي بدا أكثر وضوحاً بعد الانقضاض على مخرجات الربيع العربي، ووجود الثورات المضادة التي استهدفت حقوق الشعوب العربية وسلبت حريتها وهددت ديمقراطيتها بصورة تتنافى مع أبسط قواعد الأخلاق الإنسانية، فأزهقت الأرواح وأهلكت مقدرات الدول والشعوب".

و"أنه ليس من مصلحة الأردن أن يقوم بأدوار أمنية في المنطقة على حساب أمنه واستقراره."

"كما أنه من غير المنطق أن نكون طرفاً في أي حلف دولي، ودعا إلى تمتين الجبهة الداخلية للوطن، ومحاربة الفساد ومظاهره وألوانه وتعبيراته، ووضع حد للفساد الأخلاقي الذي بات يهدد قيم الفضيلة ويعتبر بيئة مناسبة للتوتر والتطرف". انتهى الاقتباس

وهنا يمكن لنا أن نسأل الإخوان المسلمين الذين نطق عنهم تنظيم الأردن بهذا البيان ولنبدأ بالتالي:

أولاً: ماذا كان سيكون موقفكم لو أن الأردن الرسمي كان ومن قبيل الاحتمال جزءاً من تحالف دولي لإسقاط نظام بشار الأسد، وأنتم لطالما طالبتم بأن يشارك الأردن الرسمي بهكذا عمل، أي أن تكون الدولة الأردنية في مواجهة مع نظام بشار، من أجل الدفاع عن الثورة السورية، والمقصود "إسقاط نظام بشار الأسد لصالح إقامة نظام للإخوان في سوريا"، فهل التدخل ضد داعش حرام، أما التدخل ضد بشار ونظامه حلال؟

وهذا الأمر يدعونا لتساؤل فرعي آخر عن مسببات هكذا تفكير.

فهل التنظيم الدولي للإخوان المسلمين لا يرى بداعش خطراً، أم أنه يراه داعماً لمشروع الفوضى الخلاقة، أي مشروع كوندليزا رايس "المسمى بالربيع العربي"، الذي استفاد منه الإخوان المسلمون كل الاستفادة.

وثانياً: الإخوان المسلمون يرون أن الحرب على داعش وبدون مواربة أو أي تعابير تجميلية هي "نوع من الانقضاض على مخرجات الربيع العربي، ووجود الثورات المضادة التي استهدفت حقوق الشعوب العربية وسلبت حريتها وهددت ديمقراطيتها بصورة تتنافى مع أبسط قواعد الأخلاق الإنسانية، فأزهقت الأرواح وأهلكت مقدرات الدول والشعوب".

وهل لنا أن نلتقط كلاماً أدق من ذلك يربط بين التنظيم الدولي للإخوان ممثلاً بتنظيم الأردن، وبين اعتبار داعش مخرجاً من مخرجات الربيع العربي، الذي يجب عدم المساس به.

إنه كلام كفيل بتحويل تنظيم جبهة العمل الإسلامي الأردنية، الذراع العلني لحركة الإخوان المسلمين، المصدرة للبيان، إلى القضاء بدعوى دعمها للإرهاب.

ثالثاً: ماذا يقصد الإخوان بالقول إن الأردن يخوض حرباً ليست له، وهنا أطرح السؤال الافتراضي الثاني، وهو: هل لو كانت هذه الحرب لإسقاط نظام السيسي، ستكون مشروعة مثلاً؟

بالتأكيد ستكون الحرب مشروعة في أي مكان يحقق مصلحة التنظيم الدولي للإخوان، في سوريا أو مصر، أو حتى العراق أو ليبيا، أو أي مكان آخر .

رابعاً: الإخوان يحاولون إحراج النظام في الأردن من خلال الحديث عن ضرورة الاستدارة للداخل الأردني، والعمل على تمتين الجبهة الداخلية، ومحاربة الفساد ومظاهره وألوانه وتعبيراته، ووضع حد للفساد الأخلاقي الذي بات يهدد قيم الفضيلة ويعتبر بيئة مناسبة للتوتر والتطرف.

والسؤال أين أنتم من هذه التحديات؟ بعد أن قاطعتم كل الفرص التي أتيحت لكم من المشاركة في التعديلات الدستورية إلى الانتخابات البرلمانية، وكل ما سبقها من حوار وطني سياسي واقتصادي؟

بالطبع لم يكن كل الهم الوطني الأردني يعني الجماعة التي كانت منتشية بـ "الربيع العربي"، وكانت معتقدة أن النظام قاب قوسين أو أدنى من الرضوخ لمطالبها، وحقيقة مطلبها الأساس ليست الديمقراطية، بل المشاركة بالحكم، وتحديداً عبر مطلبها الواضح والمعلن بتحديد صلاحيات الملك .

... الحرب على داعش كشفت حقيقة ساطعة أن الإخوان المسلمين كتنظيم دولي هم الحبل السري لداعش.

وعليهم إثبات العكس؟!

Rajatalab5@gmail.com



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا