>

التغير المناخي ومسؤولية دول «النفط الصخري» - كلمة الرياض

كلمة الرياض
التغير المناخي ومسؤولية دول «النفط الصخري»
أيمـن الـحـمـاد

نهاية العام الحالي يعقد في باريس قمة مناخية مهمة جداً تسعى فرنسا لجعلها من أنجح القمم المتعلقة بالتغير المناخي إذ يعوّل هذا البلد الأوروبي على الخروج من هذا الاجتماع الدولي بإنجاز اتفاق جديد بشأن المناخ بناء على اتفاق الاطراف الدولية في قمة (ديربان) بجنوب أفريقيا عام 2011، على أن يدخل اتفاق باريس المزمع حيز التنفيذ في 2020، لكن الأوضاع الاقتصادية والتغير الدراماتيكي في قطاع الطاقة ربما يخلطان الأوراق من جديد، ليلقيا بظلالهما على هذه القمة التي تواجه تحديات من نوع مختلف هذه المرة، الأمر الذي يهدد إنجاز الاتفاق المأمول.

على مدى العقدين الماضيين تم رمي الكرة على الدوام في ملعب الوقود الأحفوري أو النفط كمادة يستوجب استخراجها الأضرار بالبيئة ما يعني تحميل الدول المصدرة للنفط مسؤولية هذه الاضرار، وهو أمر جعل تلك الدول ومنها المملكة مستهدفة من قبل الجماعات الخضر، وبعض الدول التي سيّست هذا الملف بشكل أو بآخر لمصالح "سياسة - اقتصادية" تؤدي إلى تحكم تلك الدول الصناعية بمسألة العرض والطلب، وخلال الفترات الماضية أسهم النفط في تنمية دول كثيرة حول العالم، ودفع الاقتصاد العالمي نحو مزيدٍ من التقدم عبر ضخ كميات كبيرة من الخام، وبالرغم من ذلك وُجهت أصابع الاتهام لهذه الدول النامية بأنها تسببت من خلال تسريع عمليات استخراج النفط في ظاهرة التغير المناخي والاحتباس الحراري، وهو ما تنفيه دول النفط وفي مقدمتها المملكة التي قامت من باب المسؤولية بجهود للحفاظ على البيئة والمناخ.

لكن المعادلة اليوم تبدو مختلفة بشكل كبير، بل إنها إلى حد ما قد انقلبت رأساً على عقب، فخلال السنوات الأربع الأخيرة شهد النفط الصخري ثورة كبيرة في الانتاج، وبدأت عمليات حفر وتنقيب ضخمة وسُخرت تكنولوجيات متقدمة من أجل زيادة وسرعة وتيرة أعمال الحفر، وكما هو معلوم فإن عملية انتاج النفط الصخري تنشأ من خلال عملية تسمى التكسير الهيدروليكي في باطن الأرض التي قد تلحق الأذى بالمياه الجوفية، كما أن عملية الانتاج فوق الأرض تتسبب في انبعاثات عالية من الغازات السامة كثاني أكسيد الكربون وغاز الميثان وغيرهما من الغازات الأخرى، حيث تساهم جميع تلك الغازات بدرجة كبيرة في الاحتباس الحراري وتلوث البيئة.

تجعل تلك العواقب الوخيمة على المناخ الدول المستخرجة للنفط الصخري -وهي دول صناعية- أمام استحقاق تنفيذ التزاماتها ومبادئها تجاه البيئة التي لطالما حاولت بشتى الطرق الضغط على الدول النامية المصدرة للنفط الخام من أجل تنفيذها وهي – أي الدول النامية - تكافح من أجل تحقيق تنمية متوازنة للإيفاء بمستحقاتها تجاه دولها وتجاه الدول المستوردة.

وفي هذه الحالة فإن الدول المصدرة أو المستخرجة للنفط الصخري -وعلى رأسها الولايات المتحدة- مطالبة أكثر من أي وقت مضى بتهدئة اندفاعها في أعمال الحفر وارهاق البيئة كونها دولاً صناعية لديها القدرة والديناميكية على تنويع اقتصادياتها دون الإضرار بالبيئة، إذ لا يمكن للدول النفطية اليوم تخفيض انتاجها أو الخضوع لأي جهود تقنينية قد تؤثر على أسعار النفط التي تعاني هبوطاً كبيراً في الأساس، ولا يمكن في هذا الوضع أن تقبل الدول المتضررة من هذا الهبوط أي تضحيات في الوقت الذي تمارس فيه شركات النفط الصخري التي تتسبب في التلوث المناخي عشر مرات أكثر من النفط الخام بالتوسع والربح على حسابها.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا