>

البراءة لمن.. والإعدام لمن..؟! - سكينة فؤاد

البراءة لمن.. والإعدام لمن..؟!
سكينة فؤاد

قبل أن أواصل تناول محنة مدينتي بورسعيد التي ينتظر عشرة من أبنائها تنفيذ الإعدام، أشير بشكل عاجل إلي محنة وطن بأكمله، تتوالي صدور أحكام البراءة علي رءوس وقيادات ومسئولين كان يجب أن يحاكموا ويحاسبوا علي ما انهارت إليه أحوال عشرات الملايين الذين قاموا بثورتهم في 25 يناير نداء علي الحرية والعيش والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، وكل ما حرموا منه من مقومات وحقوق أصيلة في الحياة.. لم يتبق إلا محاكمة هذه الملايين علي نفاد صبرهم وتجروئهم علي الثورة علي عشرات السنين من الفساد والإفساد والتدمير والتخريب والنهب والتربح المحرم!!.

الاسبوع الماضي دعوت ورجوت إعادة قراءة الوقائع الخافية والعلنية وما ظهر وما لم يظهر حتي الآن للمذبحة التي دُبرت ونُفذت بإحكام شيطاني في استاد بورسعيد، في اطار الترتيبات السياسية والمخططات الإجرامية التي استهدفت مدن ومنطقة القناة بعد قيام ثورة 25 يناير لزراعة الارهاب في سيناء ليكون ظهيرا لصعود جماعة الاخوان واستيلائها علي حكم مصر، كما توالي تكشف المخطط الإجرامي ومموليه ومنفذيه تتقدمهم الأطماع الصهيونية القديمة في سيناء وإدارة أوباما وكلينتون واخوان حماس وسائر الأذرع والذيول الدولية والإقليمية.ما حدث في استاد بورسعيد كان تنفيذا للعنف الخلاق الذي يعيد ترتيب وإدارة القناة ومدنها وسيناء وفق الأطماع والمخططات المرسومة، وما يتوالي حدوثه حتي هذه الأيام في سيناء ليس إلا حلقة من حلقاته الدموية وصولا إلي النزوح المؤقت والاختياري لمجموعة من أبناء سيناء المسيحيين، وإلي أن يكمل الجيش والشرطة مهامهما الوطنية في تنظيف وتطهير ما تبقي من بؤر إرهابية زرعت في تضاريس سيناء الصحراوية والجبلية، وبعد النجاح الذي حققته قواتنا المسلحة في اقتحام والسيطرة علي أخطرها في جبل الحلال. بالطبع ساعد علي تسهيل إنفاذ المخططات الشيطانية ـ عشرات السنين عن غياب التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية والانسانية والتي يجب أن نسارع بها الآن لدعم المقاومة والصمود البطولي لأبناء سيناء التي تستهدف شراذم الإرهاب المتبقية المسيحيين، منهم بأوهام إمكانية قسمة أبناء سيناء علي اثنين كما كان المخطط الشيطاني لمصر كلها وإن ظل الاثنان مسلمين ومسيحيين مستهدفين من أصحاب هذا الفكر الضال!!

من تلك الأيام والأحداث المشهورة لم تتوقف مواكب الشهداء من أعز أبنائها من مدنيين وعسكريين والتي أقرأ في إطارها مذبحة بورسعيد واستهدافا بأبشع أشكال القتل والغدر غير المسبوق في جرائم القتل في مصر 72 من أبناء النادي الأهلي وكحلقة من حلقات سلسال غدر دموي لم يتوقف سعيه المحموم وصولا إلي ما يحدث في سيناء الآن لإشعال نار الفتن والغضب والصراع والتخويف والترويع بين جميع أبناء مصر وبما يدعوني لأن أعيد النداء إلي أولياء الدم الذين أُقدر عظيم الألم الذي يستشعرونه، ونستشعره جميعا كمصريين علي أبنائنا في الأهلي وأبطالنا النبلاء العظام الذين يواصلون في سيناء الآن مطاردة وإسقاط الجماعات التي تبقت من وكلاء وأذرع هذه المخططات الدولية والاقليمية والداخلية، والتي لا أعرف إن كان قد تم تقديم للقضاء ما أتيح من دلائل وشواهد رغم كل ما أخفي بالطبع!! إن مذبحة استاد بورسعيد كانت من المؤشرات الأولية لكل ما حدث ومازال يحدث في سيناء ومصر كلها حتي الآن؟.

لفتني في حديث أجرته صحيفة المصري اليوم 27/2/2017 مع أ. رجائي عطية ككاتب ومفكر ومحامي أشهر شهداء المذبحة تصريح بالغ الأهمية له يعلن فيه ان المذبحة عليها علامات استفهام، وأنها تبقي لغزا لم يجد له إجابة إلي الآن رغم اغلاق القضية قانونيا!!كان السؤال: كونك محامي شهداء مشجعي النادي الأهلي فيما عرف بمذبحة بورسعيد وهي القضية الأشهر، هل أنت راض عن المحاكمات التي تمت والأهم نرغب في معرفة من هو الجاني الحقيقي؟الإجابة: راض بنسبة كبيرة عن التحقيقات والمحاكمات، أما معرفة من عساه يكون مديرا من وراء الستار فدعني أقول إن هناك علامات استفهام ظلت تشغلني ولم أصل فيها إلي إجابات حاسمة. ولعل الزمن يكشف ما خفي وعز كشفه أو الوصول اليه، وليس هذا بجديد في التاريخ فإلي الآن لايزال اغتيال جون كيندي ثم اغتيال من اغتاله ثم قتل هذا الأخير لايزال كل هذا لغزا. وأيضا اغتيال أخيه روبرت كيندي حين اقترب من البيت الأبيض، وموت مارلين مونرو.. هل هو انتحار تلقائي أم مدبر.

انتهت اجابة محام فاضل عن أسر شهداء المذبحة والتي تجعلني أتوجه بسؤال إلي كل من يستطيع ان يقدم أدلة جديدة تستطيع ان تفتح ثغرة تنفذ من خلالها إلي تجلي الحقيقة وعدم إعدام بريء واحد أو تبرئة مذنب واحد وأن يفلت بجرمهم التاريخي من دبروا ومولوا وأحكموا التنفيذ الشيطاني للمذبحة.

ماذا فعلنا بما نشرته صحيفة الدستور 1/3/2017 عما يقوله أهالي المتهمين «إن براءة أبنائهم كانت تستطيع ان تثبتها كاميرات الاستاد!! وأن عادل شحاتة والد محمد عادل شحاتة الشهير بـ »حمص« والمحكوم عليه بالإعدام في القضية قام الأب بنشر فيديو تداوله أهالي بورسعيد عرف فيه نفسه أنه والد المظلوم، وقال إن رسالته عبارة عن سؤال واحد إلي كل مسئول في مصر ـ لمصلحة من تم اخفاء الهارد ديسك الخاص بكاميرات الاستاد؟!! فهناك 34 كاميرا باستاد بورسعيد تم إخفاء ماصورته لمصلحة مدبر الجريمة أم القاتل الحقيقي أم الفاعل؟!

اين الحقيقة واين الإجابات المسئولة عن عشرات من علامات الاستفهام التي مازالت مطروحة.. ولماذا أيضا لم تقدم أدلة تم إخفاؤها؟!

وأين نواب بورسعيد من دعم جهود الكشف عن هذه الادلة والبحث عن إجابات لعلامات الاستفهام ويشاركون في استجلاء الحقائق التي لاتبريء مذنبا واحدا ولاتظلم بريئا واحدا؟! وأن تعيد قراءة القضية وما ظهر ويتوالي ظهوره من وقائع جديدة وماتتعرض له مدينة بورسعيد ومدن ومنطقة القناة وسيناء من وقائع واختراقات أمنية واجتياح لاحداث عنف وترويع، وبما يوجد إجابات لعلامات استفهام في اطار رؤية شاملة لما كانت تتعرض له مصر ومازالت وسقط ويتوالي سقوطهم شهداء من أعز الابناء من مدنيين وعسكريين ـ وبقية تفاصيل حرب الوجود والمصير التي يخوضها المصريون مسلمين ومسيحيين وبأبطال ونبلاء جيشهم وشرطتهم.. وماكانت مذبحة استاد بورسعيد من مقدماتها والتي كانت بتوحشها وبشاعتها التي تعجز الكلمات عن وصفها تستهدف أهوالا حمي الله مصر منها.. فدعونا نتعاون لنوقف تمادي واستفحال آثارها.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا