>

"الأكراد".. كلمة السر وراء علاقة تركيا وإيران

البلدان يبحثان عن حل يخدم مصالحهما
"الأكراد".. كلمة السر وراء علاقة تركيا وإيران

المشكلة الكردية في سوريا والعراق تعد قضية جوهرية لكل من تركيا وإيران اللتين تكثفان لقاءاتهما السياسية والعسكرية، فكلتا الدولتين تملك نفس المشكلة التي قد تهدد الكيان القومي لكل من أنقرة وطهران.

مركز "الدراسات الاستراتيجية للشرق الأوسط" سلط الضوء على العلاقة الحالية بين تركيا وإيران، والأسباب التي تجعل كلا البلدين حريصًا على هذا الائتلاف.

وفيما يلي نص التقرير:-

يركز المحللون على الزيارات المتبادلة بين المسؤولين السياسيين والعسكريين الإيرانيين والأتراك، وآخرها الزيارة التي قام بها اللواء محمد باقري رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية إلى أنقرة وكان لها أبعاد سياسية وأمنية، فهذه الزيارة كانت هامة للطرف الإيراني لدرجة أن المتحدث باسم وزارة الخارجية بهرام قاسمي وصفها بالنقطة الفاصلة في العلاقات بين البلدين.

الظروف التي تمر بها تركيا وإيران يوجب عليهما التنسيق للحفاظ على أمنهما القومي وأهم ما يربط البلدين في الظروف الراهنة، أولًا: مكافحة الجماعات المتطرفة، وثانيًا السيطرة على القوات الهاربة من مركز الأكراد في المنطقة. فمسألة الوقت لها أهمية قصوى تجعلنا ندرك كيف لهذين الأمرين الارتباط ببعضهما البعض؟ وكيف ستسعى الدولتان للحفاظ على أمنهما ومصالحهما القومية؟

فبالرغم من اتخاذ خطوات جدية للقضاء نهائيًا على تنظيم داعش في العراق وجنوبي سوريا، إلا أن تمركز جبهة النصرة، أحرار الشام، جيش الإسلام وأيضًا المعارضة السورية في إدلب وكيفية مواجهة الحكومة التركية لها أصبحت مسألة معقدة في حل الأزمة السورية وتترقبه إيران بأهمية بالغة.

فهذه المحافظة المتاخمة للحدود التركية يقطن بها نحو 2 مليون نسمة وتعتبر المنطقة الوحيدة الباقية للنفوذ التركي والمعبر الأخير لخروج الجماعات المعارضة خارج الأراضي السورية. بينما سائر المناطق الحدودية التركية السورية في يد القوات الكردية عدا جرابلس والباب.

فلتركيا، يُعتبر وضع أكراد شمال سوريا له تأثير مباشر على الأمن القومي كنقطة تمركز رئيسة وبوابة دخول للأزمة السورية. وفي الواقع تعد السياسية الهجومية التي تتبعها تركيا في أزمة تغيير السلطة في سوريا عن طريق الملف الكردي تبدلت لسياسة دفاعية قلقة على الأمن القومي للأتراك.

فاستقلال أكراد العراق كان أهم مخاوف الأتراك والذي يتمثل في تأثير هذا الاستقلال على أكراد شمال سوريا والذي سيكون له دور في ضعف الحكومة المركزية السورية في حال نشوب حرب جديدة من أطراف انفصالية.

وما يزيد من مخاوف تركيا هو تفاعل قوات الأكراد السورية في الحرب ضد داعش واتحادها مع القوات الأمريكية، وما زاد الأمر تعقيدًا لدى المصالح التركية هو عدم معارضة الروس لحكم فدرالي لسوريا وتشكيل حكومة مستقلة للأكراد.

في المقابل، إيران تريد حلًا سريعًا للأزمة السورية يخدم مصالحها وأمنها القومي تعارض بشكل جذري قيام حكم فدرالي في سوريا.

وبخصوص انفصال أكراد العراق فقد أبدت معارضتها الشديدة لهذا الانفصال؛ حيث تراه متعارضًا مع مصالحها ويزيد الفوضى في هذه الظروف الاستثنائية التي تتبدل فيها المعادلة في العراق وسوريا، معتبرة هذا القرار يخدم الحركات الإرهابية في المنطقة ويزيد من الفجوة داخل هذه البلاد.

إذًا يُعتبر تعميق العلاقات بين إيران وتركيا في مصلحة إيران في أي حال، ولكن يجب اتباع سياسية خاصة في الوضع الراهن، فإيران يجب أن تستخدم يدها الطولى في موضوع كبح تحرك أكراد شمال سوريا بالتزامن مع تدخل تركيا في تحجيم الجماعات المسلحة في إدلب؛ حيث تتمتع تركيا باتصالات مع جبهة النصرة، وهنا يجب إدارة هذه الأزمة بشكل يتوافق ومصالح أمن البلدين.

لكن تركيا لن تستطيع التدخل العسكري المباشر المستقل في إدلب وهذا لأن توجه السياسة الداخلية يعطي أولوية للمسألة الكردية، وبناء على هذا ستكون المسألة السورية تحت تحكم من يسيطر على أراض أكثر أو حتى من يحرر أراضي أكثر، فحينها من يسيطر على الأرض سيكون له الدور الأبرز في إدارة هذه الأزمة سياسيًا وأمنيًا وحتى اقتصاديًا، فالأزمة السورية كلفت الدولة الإيرانية تكاليف باهظة ولهذا يجب التوصل إلى حل يخدم مصالح وأمن إيران القومي.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا