>

احتدام المنافسة بين ” الليكود ” و ” أزرق أبيض ” ونتنياهو صاحب الحظ الأوفر

احتدام المنافسة بين ” الليكود ” و ” أزرق أبيض ” ونتنياهو صاحب الحظ الأوفر


بعدما كانت الانتخابات الإسرائيلية شبه محسومة لصالح رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، تبدو المواجهة بينه وبين خصومه محتدمة و” الساق على الساق “، كما تدلل استطلاعات رأي متواترة. فيما ينحر الجدل بين المتنافسين على المقاعد الوثيرة والمصالح الشخصية والحزبية وسط غياب واضح للاحتلال وتغييب للفلسطينيين من الدعاية الانتخابية. ويظهر استطلاعان للرأي العام أن حزب ” الليكود ” الحاكم، برئاسة نتنياهو يتراجع إلى المرتب الثانية، فيما تحافظ كتلة الأحزاب اليمينية على تفوقها التمثيلي في الكنيست، ما يقلل من فرص غانتس وزملائه الجنرالات في الفوز بالحكم. وحسب استطلاع رأي في صحيفة ” يديعوت أحرونوت ” يحصل حزب ” أزرق أبيض ” برئاسة قائد جيش الاحتلال الأسبق بيني غانتس على 36 مقعدًا، مقابل 30 مقعدًا لليكود، فيما يتحطم حزب ” العمل ” وبتراجع إلى ثمانية مقاعد فقط. وتظهر نتائج الاستطلاع أن “اليمين الجديد” بقيادة وزير التعليم، نفتالي بينيت، يحصل على 6 مقاعد، ومثلها لـحزب المتدينين الغربيين “يهدوت هتوراه” وحزب المتدينين الشرقيين “شاس” على 5 مقاعد وهكذا تحالف أحزاب اليمين المتطرف (“البيت اليهودي”، “الاتحاد القومي” و”عوتمسا يهوديت”)، بقيادة الحاخام رافي بيرتس، على 5 مقاعد. ويحصل كل من “يسرائيل بيتينا ” بقيادة أفيغدور ليبرمان، و”كلنا” برئاسة وزير المالية، موشي كاحلون، و”ميرتس” على4 مقاعد والكتلتان العربيتان معا تحصلان على 12 مقعد. وقال 38% من الإسرائيليين في الاستطلاع إن نتنياهو هو الأنسب لرئاسة الحكومة، في حين قال 36% إنهم يفضلون تناوب غانتس ولبيد على رئاسة الحكومة، في حين قال 59% إنهم يعتقدون أن نتنياهو من سيشكل الحكومة في نهاية المطاف، مقابل 23% يرجحون نجاح تحالف غانتس ولبيد بفرصة تشكيلها. وأظهر استطلاع صحيفة “معاريف” نتائج مشابهة جدا حيث يفوز ” أزرق – أبيض ” بـ 35 مقعدًا، في حين يتراجع تمثيل الليكود إلى 29 مقعدا، ويحصل “اليمين الجديد” على 8 مقاعد، و7 مقاعد لـ”يهدوت هتوراه”، ومثلها لحزب العمل، و6 مقاعد لقائمة “البيت اليهودي” التي تضم تحالف الأحزاب اليمينية المتطرفة، و 5 مقاعد لـ”شاس”، و 4 مقاعد لكل من “كولانو” و”ميرتس” و”يسرائيل بيتينو”، في حين يقتصر تمثيل النواب العرب على 11 مقعدًا.

مصالح شخصية
وأظهر استطلاع “معاريف” أن تمثيل الأحزاب اليمينية والأحزاب الحريدية يصل إلى 63 مقعدًا، فيما يقتصر تمثيل معسكر المركز – يسار على 46 مقعدًا فقط مما يرجح احتمالات تشكيل نتنياهو لحكومته الخامسة وهي الرابعة على التوالي بعدما كان قد بدأ مشواره برئاسة الوزراء قد بدأ في 1996 غداة اغتيال اسحق رابين على يد متطرف يهودي احتجاجا على توقيع اتفاق أوسلو. وأظهر استطلاع “معاريف” أن نتنياهو يحصل على دعم 48% من الناخبين، في حين قال 36% أن غانتس هو الأنسب لرئاسة الحكومة. بين هذا وذاك الواضح أن الانتخابات الوشيكة تدور حول منافسات على مصالح شخصية وحزبية ويكاد لا يوجد فرق في الطروحات والمواقف السياسية بين الكتلتين الإسرائيليتين المتنافستين برئاسة نتنياهو وغانتس. ويعتبر عدد كبير من المراقبين أن شعبية ” أزرق أبيض ” مردها لضبابيتها ووجود خليط من المواقف والألوان السياسية فالجنرال بالاحتياط موشيه يعلون (حزب ” أزرق-أبيض) على سبيل المثال يرفض أي تسوية مع الفلسطينيين كنتنياهو فيما يبدي غانتس استعدادا للانفصال عن المدن الفلسطينية الكبيرة رغم أنه لا يكشف علانية عن موقفه من تسوية الدولتين مثلا. ويقود نتنياهو حملة شعبوية جدا يلوح بها بفزاعة إيران من جهة ويحرض على فلسطينيي الداخل ويلمح لكونهم ” طابورا فلسطينيا خامسا” من جهة أخرى في محاولة للبقاء بالسلطة بعد اهتزاز مقعده من تحت بعد اصطفافات الجنرالات في حزب ” أزرق – أبيض ” ضده. كما كان متوقعا شن نتنياهو حملة شعواء ضد خصومه محاولا الاستخفاف بهم وإقناع الإسرائيليين بعدم وجود بديل له في محاولة للبقاء في السلطة وتأمين ذاته من محاكمات الفساد التي تنتظره وذلك من خلال تشريع قانون جديد يحظر محاكمة رئيس حكومة وهو في منصبه وذلك على الطريقة الفرنسية.

غانتس بحاجة للنواب العرب
ويذهب المحللون لخفض سقف التوقعات من عمليات تغيير بقيادة الجنرالات ويرى رئيس تحرير صحيفة “هآرتس”، ألوف بن أن غانتس معروف للإسرائيليين كرئيس أركان سابق للجيش لكن تطلعاته السياسية ضبابية، ولم يفعل شيئا ذا قيمة وصدى جماهيري منذ أن تسرح من الجيش وحتى أن رصيده في الزي العسكري لم يُدرس في تراث القتال. ويشير بن إلى أن غانتس وصحبه يراهنون على أن الإسرائيليين سئموا حكم بنيامين نتنياهو، وكانوا محبطين من عجز خصومه في المؤسسة السياسية، يائير لبيد وآفي غباي، الذين اعتبروا فاقدين للخبرة والوزن السياسي في الشؤون السياسية والأمنية. ويرجح ألوف أن يعود نتنياهو للحكم مجددا لأن من خلفه معسكر متكتل حول أيديولوجيته، أي الحفاظ على المناطق المحتلة وكراهية معلنة للعرب. بينما غانتس بحاجة إلى دعم كتلة أحزاب تبدأ من موشيه يعالون ويوعاز هندل (من “أزرق أبيض “) وتنتهي بالنواب العرب.
الحرب من أجل مصلحة شخصية
وهذا ما يبرزه المحلل السياسي في صحيفة “معاريف”، بن كسبيت مؤكدا أن “نتنياهو لا يحارب من أجل ” أرض إسرائيل “، وإنما هو يحارب من أجل حريته الشخصية. معتبرا أن جهوده من أجل إدخال الذين يسيرون على درب الحاخام كهانا للكنيست لا يهدف إلى إنقاذ الاستيطان أو لجم اليسار، وإنما هدفه واحد فقط، وهو إدخال مقعدين أو ثلاثة لا يتأثرون من قرار المستشار القضائي للحكومة بتقديم لائحة اتهام بتهمة الرشوة ضده “. وتوقع كسبيت أن يتفكك “البيت اليهودي” إلى ثلاثة أحزاب، تتشكل منها هذه القائمة، بسبب الخلافات بينها. وفيما يفسر غياب الفلسطينيين من الدعاية الانتخابية الإسرائيلية يقول بن كسبيت إنه “لا يوجد أي خطر على ” أرض إسرائيل” ولا يوجد يسار حقيقي، لا بين الجمهور ولا في الكنيست موضحا أن معظم الإسرائيليين موجودون في الخانة نفسها. وبخلاف من يراهن على وجود يسار في إسرائيل قادر على تغيير العلاقة مع الجانب الفلسطيني يؤكد بن كسبيت أيضا كعشرات آخرين من المحللين أن غانتس ليس قادرا على تفكيك مستوطنة واحدة، أو حتى قطعة حديد واحدة في بؤرة استيطانية عشوائية غير قانونية، حتى لو أن المستوطنين أنفسهم رجوه أن يفعل ذلك. كما أن المرشح الثاني في “أزرق أبيض” يائير لبيد بعيد عن أن يكون كائنا يجمع في شخصيته صفات من يوسي بيلين وشمعون بيريز وهما من أنصار التسوية مع الفلسطينيين. ويرى بن كسبيت أن الذعر حول ” صعود اليسار ” (أزرق أبيض) اصطناعي ومفتعل وسخيف” منوها إلى أن نجاح نتنياهو في إقناع الجميع بهذا الواقع البديل مذهل، وغايته الاستمرار فقط في حربه اليائسة من أجل الاحتفاظ بالحكم والتهرب من المحكمة”. وتؤكد محللة الشؤون الحزبية في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، سيما كدمون، أيضا أن نتنياهو “في الحضيض كسياسي وزعيم ويخوض صراعا على بقائه الشخصي، وأنه مستعد لأن يبيع الكنيست والدولة للذين يسيرون على درب الحاخام كهانا، ميخائيل بن آري وإيتمار بن غفير.

توجهات نازية
وتضيف” هؤلاء ثلة من العنصريين الذين يؤمنون بطهارة العرق وكراهية الغرباء، وينثرون الاحتقار تجاه كل ما هو مختلف وآخر. وسيتذكرون حزب الليكود إلى الأبد كمن ساعد في ذلك بصمت… لم ينهض أحد في الليكود ليقول إنه لن يتعاون مع شخص مثل عضو الكنيست المتطرف في “البيت اليهودي” بتسلئيل سموتريتش، الذي أعلن أنه ليس مستعدا أن تنجب زوجته فيما ترقد إلى جانبها في الغرفة والدة عربية، والذي وعده نتنياهو بتعيينه وزير التعليم القادم لأولاد إسرائيل”. واقتبست كدمون من تصريحات عنصرية لبن آري ومنها “ينبغي الاعتراف باستقامة أن الديمقراطية تتناقض مع الجذور الأساسية للصهيونية”، “على الحكومة تنفيذ تدفيع ثمن وطرد سكان القرية الفلسطينية التي خرج منها القتلة. وتدمير القرية وبناء شقق للأزواج الشابة والمسرحين من الجيش الإسرائيلي مكانها”، “يجب أن تتشكل المحكمة العليا من خبراء قانون حصفاء، ويحملون أفكارا تلائم قيم شعب إسرائيل في بلاده. كذلك قوله إنه يجب أن يعمل القضاة في إسرائيل من أجل مصلحة اليهود وجنود الجيش الإسرائيلي الذين هم أعزاء أكثر من حياة آخرين”. وأكثر من ذلك حيث قال بن عن الشأن الفلسطيني أيضا: “نمحو غزة. لا يوجد أبرياء في غزة. ماذا يعني 200 غارة ومقتل 15.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا