>

إيران: هل سيخنق الدولار إنجازات روحاني الاقتصادية؟

إيران: هل سيخنق الدولار إنجازات روحاني الاقتصادية؟

بيروت : مع اقتراب موعد إعادة الإدارة الأمريكية النظر في الإعفاءات التي منحتها لبعض الدول (8 دول) لشراء النفط الإيرأني، واستثنائها من سلة العقوبات التي اعادت فرضها على إيرأن، يواجه الوضع الاقتصادي الإيرأني أسئلة صعبة تتعلق بقدرة الحكومة الإيرأنية على ضبط الأسواق المالية وأسعار المعادن، وإدارة التحديات الاقتصادية التي قد تواجهها نتيجة تشديد العقوبات، خصوصاً وأن المكلف بملف العقوبات الأمريكية، براين هوك، أعلن أن مرحلة جديدة وأكثر صعوبة ستواجهها إيرأن مع فرض المزيد من العقوبات وتشديد تطبيقها.
فمن المعروف أن إيرأن واجهت ارتفاعا كبيراً في سعر صرف الدولار وأسعار الذهب والمسكوكات قبل أن تدخل العقوبات الأمريكية حيز التنفيذ اوائل السنة الايرأنية الماضية (تبدأ في 21 مارس/ آذار 2018)، ما جعل غالبية الايرأنيين يتخوفون من عدم قدرة الحكومة على ضبط وضع سوق العملات والمعادن وحصول ارتفاعات كبيرة في سعر صرف الدولار ما يستتبع بالتالي ارتفاعا على سعر الذهب والمعادن، في ظل تساؤلات حول قدرة البنك المركزي الايرأني الذي من المفترض أن يكون الجهة التي تتحكم بهذه الاسواق، على الضبط وعدم السماح في حصول ارتفاعات غير متوقعة.
خبراء اقتصاديون إيرأنيون يتوقعون أن يشهد سعر صرف الدولار ارتفاعاً واضحاً بما يعادل 15 الف تومان (150 الف ريال) للدولار الواحد في العام الإيرأني الجديد (2019)، وذلك بناء على المؤشرات المختلفة، والوضع الاقتصادي، والسياسيات، التي لجأت الحكومة الى تطبيقها إضافة الى توقعات بأن يتم ضبط سعر صرف الدولار عند هذا السقف مدعوماً بالاحتياطيات المالية التي يمتكلها البنك المركزي، الأمر الذي سينعكس حتماً على سعر الذهب والعملات الذهبية.
ويؤكد هؤلاء الخبراء على وجود صعوبة في أن تشهد سعر صرف الدولار تراجعا، وأن صعود قيمته الى مستوى 15 الف تومان يعتبر أمراً طبيعياً في ظل ما يمر به الاقتصاد الإيراني، في حين يرى خبراء ىخرون أن هذا السقف سيلامس سقف أكثر ارتفاعا قد يصل إلى 20 الف تومان او يتجاوزه. وذلك بناء على المؤشرات التي تسود هذا القطاع نتيجة عجز الحكومة على ضبط سعر الصرف الذي لامس 13 الف تومان نهاية السنة الايرأنية السابقة وبداية السنة الجديدة.
وهم يعتقدون أن ارتفاع سعر الدولار سينعكس بشكل طبيعي على سعر الذهب معززاً بارتفاع قميته عالميا وفي السوق المحلي، ومن المتوقع أن تتراوح قيمة الغرام الواحد من الذهب عيار 18 بين 500 الى 550 الف تومان، ما يعني أن قيمة العملة الذهبية (الليرة الذهبية) ستتراوح بين 5 مليون تومان و5 مليون 200 الف تومان. في حال استطاعت الحكومة ضبط سعر صرف الدولار عند حدود 15 الف تومان.
ويرجع الخبراء التذبذب والارتفاع الذي يشهد سوق العملات والمعادن الثمينة (الذهب) يعود إلى عدم نجاح الخطط التي وضعتها الحكومة للتحكم وضبط الاسواق، خاصة سعر صرف الدولار، ما سمح باستمرار هذا التذبذب، من العام الماضي الى العام الجديد. فسياسة الحكومة، وقرار النائب الأول لرئيس الجمهورية إسحاق جهانكيري، في بداية شهر نيسان 2018، بتوحيد سعر صرف الدولار عند سقف 4200 تومان بعد الصعود الكبير الذي شهدته الاسواق المالية لسعر صرف الدولار، ووضع سياسة مالية تدعم القطاعات الاقتصادية وحصر عملية بيع العملات عن طريق البنك المركزي ومراكز الصرافة والبنوك الخاضعة لسيطرة البنك المركزي، وعدم الاعتراف بأي سعر صرف اخر غير السعر الرسمي الذي حددته الحكومة، واعتبار اي تداول بأسعار اعلى بمثابة تهريب يعاقب عليها كتهريب المخدرات.
وأن السلطة القضائية والاجهزة الأمنية ستتولى مهمة التصدي لأي عملية تبادل عملات خارج السقف الذي حددته الحكومة. الا أن هذه السياسة والقرارات وعلى الرغم من عمليات ملاحقة تجار العملة واعدام البعض، لم تنجح، وشهد سوق صرف الدولار ارتفاعا كبيرا تراوح بين 4900 تومان في شهر آذار 2018 وسعر 12900 تومان في بداية شهر آذار 2019، أي كان الارتفاع بنسية 163 في المئة.
أسعار الذهب، متأثرة بارتفاع سعر الدولار داخليا، وايضا بسبب العقوبات وارتفاع سعر عالميا، شهدت ايضا ارتفاعا واضحا، فبعد أن كأن سعر الغرام الذهب عيار 18 في اذار 2018 عند سقف 153 الف و341 تومان، فقد وصل في اذار 2019 الى 429 الف و870 تومان، ما يعني أن نسبة الارتفاع وصلت الى نسبة 180 في المئة.
أما أسعار العملات الذهبية (الليرة الايرأنية) فقد ارتفعت قيمتها في الاسواق الإيرانية من مليون و614 الف و300 تومان في شهر آذار 2018 الى 4 مليون و612 الف تومان في اذار 2019، أي بنسبة 183 في المئة. وقد جاء هذا الارتفاع على الرغم من كل الجهود التي بذلها البنك المركزي الإيراني لضبط هذا السوق عن طريق ضخ كميات كبيرة من المسكوكات في الاسواق، إلا أنها لم تفلح.
ومن المتوقع أن تواجه حكومة روحاني اضطرابات واسعة في الاسواق المالية والمعادن الثمينة مع تزايد الضغوط الأمريكية واتساع دائرة العقوبات التي تفرضها وستفرضها واشنطن على الاقتصاد الايرأنية، خصوصا في ظل اعتراف نائب الرئيس علي أكبر صالحي بأن صادرات إيران من النفط وصلت الى حدود مليون برميل يومياً، ووجود صعوبات في الحصول على عائدات بيع النفط وعدم التوصل الى تفاهم نهائي مع دول الاتحاد الأوروبي تسمح ببدء تطبيق الآلية المالية للتبادل التجاري والمالي، وقد زاد من صعوبات الحكومة أنها ومع بداية العام الإيراني الجديد واجهت كوارث طبيعية وسيول مدمرة ضربت نحو 9 محافظات إيرانية وخلفت خسائر واسعة في القطاعات الزراعية والأنتاجية وجعلت نحو 4 ملايين ايرأني عاطلا عن العمل. ما يعني ارتفاع الاعباء الاقتصادية على الحكومة في ظل اتهامها بالعجز عن ادارة البلاد قبل هذه الكوارث.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا