>

إيران لا تطأ أرضاً إلاّ وتدنسها ياسيد «فريدمان»..! - د. حمدان الشهري

كذبت على السعودية.. وعلى الواقع
إيران لا تطأ أرضاً إلاّ وتدنسها ياسيد «فريدمان»..!


د. حمدان الشهري *

قبل أن اكتب هذا التحليل ترددت في أن اوضح ماهو واضح، وسهل التعرف على صدقه من كذبه، إلا أن الكتابة بالتذكير وإعادة التدوير، وأعنى بها إعادة تدوير ما كتبه فريدمان في النيويورك تايمز في مقاله الذي هاجم فيه السعودية عشية زيارة خادم الحرمين الشريفين للولايات المتحدة، حيث نعرض ما قاله واعادة تركيبه حتى نرى إن كان ما يقوله صدقاً أم محض افتراءات. لا يخطي القارئ البسيط فما بالك بمن يعرف نوايا فريدمان عندما كتب مادحاً لإيران، بل أصبح عنها محامياً ومبرراً لكل ما تفعله حتى لو كان ذلك ضد مواطنيه من الأمريكان فقط ليبرر أكاذيبه ويمررها.

العالم اليوم مشغول ويحذر من خطر إيران ومن خطر امتلاكها لسلاح نووي يزعزع أمن واستقرار الشرق الأوسط، بل ويقود المنطقة بأكملها إلى امتلاك هذا السلاح اذا حصلت عليه طهران، وهذا من حق مشروع لهذه البلدان لتتمكن من حماية أراضيها والدفاع عنها من التغول الإيراني اليوم وهو بدون هذا السلاح فكيف بعد أن تمتلكه طهران.

إذاً فريدمان هذا يريد أن يخادع ويغمض عيون المتابعين عن ما تفعله اليوم إيران وما فعلته منذ أن حكمها ملالي طهران. أليست طهران اليوم هي من صدر المليشيات الإرهابية إلى العراق وإحالة التعايش الطائفي بين مكونات العراق إلى اقتتال يمزق ولا يجمع، بل على أسس طائفية تتبع لطهران. فاليوم العراق يغص بتلك المليشيات التي تعدت 150 مليشياً، تعمل وتأتمر بأوامر طهران ولصالح ملاليها. تفتت النسيج العراقي وتنشر الذعر والإرهاب وتقوم على أساس تغيير ديموغرافي قبيح جعلت من بغداد جسرا لتمرير سياساتها الطائفية، وبذلك استباحت أرض العراق ونهب ثرواته وافقاره، وهو اليوم كما نراه يشكو من سوء أبسط الخدمات التي يفترض أن يستفيد منها المواطن في بلد أُحضرت له الديمقراطية الأميركية، إلاّ أن إيران تجثم على صدر العراق وأهله وتحيل أرضهم الخصبة بوراً وتقتل أهلها وتجعل منهم شيعاً يقتل بعضهم بعضاً.

اليوم نرى هذا الشعب بمكوناته يثور على طهران الفساد والخراب والدمار ويطالبها بالرحيل عن أرضه التي مزقتها إيران واوجدت في العراق أفسد الحكام والإرهاب من كل حدب وصوب، فلا غروا في ذلك، فحيث ما تكون طهران يكون الخراب والإرهاب اللذان هم هوية هذا البلد وهم عجلاته التي يمشي عليها. فما الذي سيقوله السيد فريدمان عن ذلك، ومن هو المسؤول؟.

هل لو تعاون العراق مع اخوانه واشقائه العرب وخصوصاً الخليجيين بدلاً من إيران التي لا ترى في بغداد إلاّ عاصمة لإمبراطوريتها الساسانية؟، هل كانوا ليسرقون نفطه الذين هم ليسوا في حاجة له؟، أم هل سيمزقون العراق وينشرون مليشيات إرهابية كما تفعل طهران في بغداد؟. بالطبع لا؛ لأنه ليس لديهم من يسمى بالحرس الثوري الذي يدرب على الإرهاب وليس لديهم رسول الإرهاب والخراب قاسم سليماني، بالإضافة إلى أن العراق مكون عربي أصيل تتداخل فيه القبائل العربية والعشائر لتكون امتداداً واحداً لأبناء الجزيرة العربية المترابطة، كما أن استقرار العراق ونمائه سيعود على الخليج وأهله بالاستقرار والأمان ويمكنهم من التصدي سوية لمشروعات إقليمية إيرانية وارهابية تسعى للنيل من أمن واستقرار المنطقة، وتسعى كذلك لإيقاف عجلة التقدم بها؛ فلذلك نرى العراق امتداداً جغرافياً طبيعياً للبلدان العربية لا عاصمة لا امبراطورية يريدها الخليجيون كما تريدها طهران. بكل بساطة من يعرف المنطقة جيداً ويعرف إيران والعرب وبلدان الخليج العربي سيعلم أن ايران هي الشر الماحق التي لا تعرف الخير السابق ولا اللاحق.

أما سوريا وجرحها الدامي لما يقارب الخمس سنوات فمن المسؤول عنه سيد فريدمان أليست طهران الطائفية التي حولت الثورة السورية – السورية إلى حرب طائفية استجلبت اليها طهران كل مجرمي شيعتهم من مليشيات الكون سواء من العراق أم من باكستان وأفغانستان ولبنان ومن كل حدب وصوب. كل ذلك لتسيطر على سوريا وتنشر نفوذها بالقوة حتى لو أتى على جثث الأطفال والنساء والشيوخ والعجائز. ليس لدى ايران مهد الارهاب الا القتل والهدم. عندما بدأت الثورة السورية تواصلت البلدان العربية وعلى رأسها الخليجية منها بقيادة المملكة العربية السعودية وطلبت من بشار أن ينهي هذه الأزمة سياسياً، وذلك بالقيام بإصلاحات تعمل على حفظ حقوق الشعب وتسعى إلى حفظ البلد من الانزلاق إلى أتون ماهو عليه اليوم.

كذلك استعدت بلداننا بدفع المليارات للقيام بإصلاحات اقتصادية والتي من شأنها مساعدة الشعب السوري في تجاوز مشاكله الاقتصادية والحفاظ على مكتسباته وتطويرها هذا ما قدمناه لبشار. ولكن وفي المقابل، تأتي ايران كعادتها تفسد ولا تصلح وتقول لبشار إن الحل هو حل أمني قمعي كالذي عملته مع الثورة الإيرانية الخضراء عام 2009م والتي قامت فيه بتزوير الانتخابات، ثم بتكسير عظام كل من يعترض على ذلك، بل واغتصاب النساء في سجون الحرس الثوري. إذاً مانراه اليوم ليس غريباً نسخة مكرره من ما عملته ايران في أرضها، ولذلك قامت بتصديره لدمشق. نرى اليوم في سوريا الخراب والدمار والإرهاب الذي فتح بابه من كل فج عميق من المسؤول عنه سيد فريدمان أليست طهران عندما تدخل أرضاً تدنسها ويكون معها الخراب والإرهاب. ما يحصل في سوريا من تهجير للملايين، من المسؤول عنه اليس نظام الملالي ونظام بشار؟. تقوم اليوم طهران بتهجير ممنهج وتغيير ديموغرافي قسري كما أريد له في الزبداني، وبكل وضوح أرادت ايران تهجير سكان الزبداني السنة حتى المدنيين منهم ووضع شيعة ايران مكانهم، وكذلك حمص التي مازالت يمنع سكانها السنة من العودة اليها وستستمر ايران في سياساتها عديمة الإنسانية حتى يقضى الله أمراً كان مفعولاً. اليس من السهل التعرف سيد فريدمان على شر بلاد الملالي بلاد العجائب.

اليمن كان يسير على خطى سوريا والعراق ولبنان لولا لطف الله أولاً، ثم تدخل قوات التحالف العربي بقيادة بلاد الحرمين المملكة العربية السعودية، وإنقاذ الشرعية اليمنية وإنقاذ شعب اليمن الشقيق من براثن الحوثي مخلب القط الإيراني. الذي جهزته إيران على مدى عشرات السنين ليفت في عضد الدولة اليمينية ويسيطر على مقدراتها ويجعلها في خدمة ملالي طهران التي تريد أن تستخدمهم أيضاً ليصدروا الإرهاب إلى بلدان الخليج ويسعوا في زعزعة أمن واستقرار بلدان الخليج، فما الذي قدمته محبوبتك طهران سيد فريدمان غير إرسال القنابل والمتفجرات وتدريب عصابات النهب والسلب والقتل والخراب والارهاب. والجميع يعلم ان ماقدمته بلدان الخليج لليمن كان الخير والنماء وبناء الطرقات والمستشفيات والجامعات واستضافة الملايين على أراضيها، إما نازحين اليوم وإما يعملون مع إخوانهم في بلدان الخليج. فشتان بين التعمير والتدمير ولن يدرك ذلك الا أصحاب الفكر السليم والعقول النيره.

لبنان نراه اليوم يجسد على ارضه سياسة نتنة اوصلته اليه ايران عبر ذراعها حزب اللات الذي أوصل البلد إلى ما وصل اليه اليوم. من خراب وتدخل في سوريا وازهاق لأرواح السوريين الذين استضافوا معظم اسر هذا الحزب في محنته عندما خدع العالم بأنه موجود للحرب على إسرائيل. والواقع أن إسرائيل منه في سلام فلم نرَ منه التضحيات ولا تقديم القتلى والمعدات والاستعداد بالقتال حتى تصل إلى أن يشارك بنفسه حسن زعيمهم كما قال.

هذه حال لبنان الذي دمرت فيه إيران المشروع الخليجي الذي كان يجسده الشهيد رفيق الحريري وكان يريد انقاذ كل لبنان بلا طائفية وبلا تمييز؛ لأن من يساندوه لم يريدوا للبنان إلاّ الخير لكل لبنان، حيث لما كانوا يساعدون حزب واحد وبقوة السلاح كما تفعل طهران إلاّ أن إيران لن تنجح مع مشروعات الوحدة اللبنانية وبناء الدولة الحديثة؛ فلذلك اغتالت الحريري وعطلت انتخاب رئاسته حتى اصبح بلدا يعجز عن أن يقدم أبسط الخدمات لشعبه حتى عن أن يرفع قمامته عن طرقاته. هل هذا ما يعجبك سيد فريدمان في ايران؟.

بقي ان نذكرك فريدمان أن إيران لا تحترم ولا تفي لا بوعودها ولا تقيم للمقار الدبلوماسية احتراماً؛ فلنذكرك بما حصل لسفارة بلادك، وبما كان تخطط له إيران باستهداف السفير السعودي السابق على أرض بلادك ووزير خارجية المملكة العربية السعودية اليوم عادل الجبير. ولنذكرك بأن واشنطن تايمز نشرت تقريراً يؤكد دعم ايران لإرهابيين بأكثر من 30 مليارا، فلا نملك إلاّ أن نقول لك توماس فريدمان بأن من يدعم ايران يعرف أنه يدعمها فقط لأنها تخدم مشروعاتهم في تمزيق الأمتين العربية والإسلامية، وهي مشروعات (الصفيوصهيونية).

* باحث في العلاقات الدولية وأستاذ في معهد الدراسات الدبلوماسية بوزارة الخارجية



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا