>

إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ! - سرمد عبد الكريم

إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق
سرمد عبد الكريم

هذا هو اصل الخطاب الديني للاسلام , يدل بلا شك على عظمة هذا الدين وعظمة نبيه الكريم (ص)
الحمد لله الذي رفع السماء بلا عمد، الحمد لله الذي خلق الخلق وأحصاهم عدد، الحمد لله الذي رزق الخلق ولم ينس منهم أحد، أحمده سبحانه وأشكره حمداً وشكراً كثيراً بلا عدد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله بعثه ربه هادياً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، صلّى الله وسلّم عليك يا رسول الله.
وردت صفاتُ المنافقين في حديث النبي عليه الصلاة والسلام: (آيةُ المنافِقِ ثلاثٌ: إذا حدَّثَ كذَبَ ، وإذا وعَدَ أخلَفَ ، وإذا اؤتُمِنَ خانَ)،[١] وحديث: (صلَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يومًا صلاةَ الصُّبحِ فقالَ أشَهِدَ فلانٌ الصَّلاةَ قالوا لا. قالَ ففلانٌ قالوا لا. قالَ إنَّ هاتينِ الصَّلاتينِ من أثقلِ الصَّلاةِ على المنافقينَ ولو يعلمونَ ما فيهما لأتوْهما ولو حبوًا).[٢]
وجاء في الكتاب المقدس كما أخذ المسيح موقفاً حاداً ضد التظاهر بالتقوى – قال أن المنافقين "يَأْتُونَكُمْ بِثِيَابِ الْحُمْلاَنِ وَلَكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِلٍ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ!" (متى 7: 15)

بهذه المقدمة الايمانية اتحدث اليوم عن الاخلاق التي هي اساس وعماد الديانات السماوية جميعها الاسلام والمسيحية واليهودية , وكذلك هي منطلق الاحزاب الثورية , لانها تتلائم مع الفطرة السماوية التي جبل عليها بني ادم (ع) , ولذلك لايستطيع اي حزب الابتعاد عن هذه
القيم العظيمة والا سيولد الحزب ميتا وتنتهي نطريته قبل ان تبدا .

وحزب البعث العربي الاشتراكي , على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر ....اعتمد الاخلاق والقيم الاخلاقية بابا رئيسيا يوصل الحزب لتحقيق اهدافه العظيمة في الوحدة والحرية والاشتراكية وصولا
لتبليغ الرسالة الخالدة , التي تتضمن بكل تاكيد كل قيم الديانات السماوية واهمها الاسلام , ونجد ذلك واضحا في ادبيات الحزب والنظرة الأخلاقية للبعث كما عبر عنها الرفيق القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق رحمه الله،تنحصر في الأتي :- ما دام هذا النوع من العيش الكريم محرماً على الاكثرية الساحقة من الشعب نتيجة للاوضاع الفاسدة، فأن المؤمنين بحق الشعب لا يقبلون أن يشاركوا في شيء يعتبرونه الآن غير مشروع، ويرونه ظلماً للشعب، لذلك فهم يفضلون عليه حياة المبدأ.
فالنضال وقانون الحياة لا يمكن أن يسمح بتحقيق غاية كبرى وتقدم خطير وانقلاب جوهري دون أن يقابل ذلك ثمن كبير هو التضحية. (في سبيل البعث)

وهذا النمط النضالي السلوكي اعتمده الرفيق الشهيد صدام حسين , والاجمل من هذا وذاك كله تاكيد الرفيق المناضل المجاهد عزة ابراهيم الدوري الامين العام للحزب , على الدور الاخلاقي للحزب سلوكا وممارسة وبشكل واضح
وكيف لا والرفيق الدوري وهو القائد المؤمن الذي يستلهم روح الاسلام في كل ممارساته , بعيدا عن التخندق وقريبا جدا من التسامح والعمل المشترك مع الجميع بعيدا جدا عن العرقية والمذهبية مقتربا لحد
الالتحام بالقيم الانسانية , التي هي بالتاكيد اساس مايجري امامنا من احتجاجات شعبية واسعة .

كل ماتقدم تؤكد على حقيقة ثابتة واضحة وهي لايمكن ان نغض النظر عن الايمان ((المؤمنين بحق الشعب لا يقبلون أن يشاركوا في شيء يعتبرونه الآن غير مشروع)) , فعندما نشعر بعدم مشروعية امرا ما ,
وبعد التاكد من ذلك بالبراهين والادلة , فيكون من الخطا غض النظر عن عدم المشروعية هذه , تحت اعذار واهية لايمكن قبولها باي شكلا من الاشكال .

وهذا ماينطبق على موضوع استقالتي من الجبهة الوطنية وليس (اقالتي) , بسبب موضح في خطاب الاستقالة , الذي ارتايت رفع الحرج عن امانتها العامة .... وطلبت الاستقالة , بسبب عدم مشروعية
تمرير قبول عضوية (قوادة معروفة ) , هكذا ببساطة لانها تتمتع بعلاقات واسعة بسبب عملها الممنهج وغير المقبول ... وهنا كان لابد من اتخاذ القرار بعدم الاستمرار بالعمل طالما هناك قواويد وسفلة اخرين
ضمن قوائم العضوية بالجبهة ... والغريب معظم الموجودين داخل الجبهة وخارجها يعلمون ويعرفون بشكل لايقبل الشك مصداقية مانقوله .

ان الاهداف العظيمة وسموها التي تناضل الجبهة لتحقيقها , توجب على ادارتها وامانتها العامة اعلان الثورة الحقيقية واصلاح النفس اولا , قبل الانطلاق لتحرير الوطن لان من الواضح جدا لايستقيم
وجود فاسدين بين صفوفها لانه من المؤكد هؤلاء الفاسدين سيضعون عشرات العصى لمنع دوران عجلات التحرير بسلاسة لتسارع حركتها وصولا لهدف توظيف كل الامكانات الشعبية في بودقة التحرير
ولااحد منا لايعلم قدرات الشعوب العظيمة عندما تقرر الشعوب تحدي الواقع والعمل على تغييره .

رحم الله ابو القاسم الشابي عندما رسم بريشته ارادة الشعوب بابداع تجلت فيها الوان الحرية ورفض الواقع مهما كان ماساويا عندما قال :
إذا الشّعْبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ فَلا بُدَّ أنْ يَسْتَجِيبَ القَـدَر
وَلا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر

اصدرت توضيحا بالامس رسميا لموضوع استقالتي وليس (اقالتي) , متمنيا على امينها العام المناضل الدكتور عبد الكاظم العبودي وامانتها العامة تعديل القرار, بعيدا عن عبودية النصوص
والارتقاء للقيم الثورية الواضحة واعلان قبول الاستقالة بشكل واضح , اما يبقى امر تنظيف الصفوف فهذا امرا داخليا يخص الجبهة ولانتدخل فيها الا من منطلق المصلحة العامة والعنوان
الاخلاقي , فكيف تناضل الجبهة للتحرير وفي صفوفها فاسدين , رغم انهم اقلية محدودة وبلا شك هناك بالمقابل العديد من المناضلين والكفاءات الوطنية الكبيرة داخل صفوفها وعلى راسها امينها العام
الدكتور العبودي .

ننتظر قرارا ثوريا جريئا بقبول الاستقالة المسببة المرفوعة للامين العام بشكل واضح وصريح ومباشر دون الالتفاف على اصل وسبب الاستقالة .
بنفس الوقت نتمنى للجبهة كل التوفيق في نضالها الاكيد .
والله الموفق


كاتب عراقي
الدانمارك
24/2/2019م



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا