>

إطلاق سراح الأمير الوليد بن طلال مع اقتراب الحملة على الفساد من نهايتها

إطلاق سراح الأمير الوليد بن طلال مع اقتراب الحملة على الفساد من نهايتها


دبي (رويترز) - أطلق سراح الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال أحد أبرز رجال الأعمال العالميين في المملكة يوم السبت بعد أكثر من شهرين على توقيفه في إطار حملة المملكة الشاملة على الفساد.

جاء هذا بعد ساعات من لقاء حصري أجرته معه رويترز من فندق ريتز كارلتون الفاخر بالرياض وقال فيه إنه يتوقع تبرئته من أي مخالفات وإطلاق سراحه في غضون أيام.

وقال مسؤول سعودي رفيع المستوى إن إطلاق سراح الأمير الوليد بن طلال جاء بعد التوصل لتسوية مالية مع النائب العام.

وقال المصدر ”تمت موافقة النائب العام السعودي صباح اليوم على التسوية التي تم التوصل إليها مع الأمير الوليد بن طلال. وعاد الأمير في الساعة 11 من صباح اليوم إلى بيته“ ولم يذكر المصدر تفاصيل بشأن شروط الاتفاق.

لكن قرار إطلاق سراحه والإفراج عن عدد آخر من رجال الأعمال الكبار يوم الجمعة يشير إلى أن الجزء الرئيسي من تحقيقات الفساد بات على أعتاب النهاية بعدما أحدثت تلك التحقيقات صدمات في المؤسسة السياسية وقطاع الأعمال في السعودية.

وقال مصرفي خليجي يتعامل مع السعودية إن السلطات حريصة على ما يبدو على انتهاء التحقيقات وذلك إلى حد ما بسبب تخوف المستثمرين الأجانب من استهداف أصولهم أو شركاء الأعمال المحليين في الحملة الواسعة النطاق.

أضاف المصرفي أن احتجاز الأمير الوليد مقلق على وجه الخصوص للأجانب بسبب شهرته على الساحة العالمية كأحد المستثمرين في شركات غربية كبرى مثل تويتر وسيتي جروب، وله استثمارات في فنادق كبرى مثل جورج الخامس في باريس وبلازا في نيويورك.

وأردف قائلا ”الحكومة تعطي إشارة إلى أنها تريد الانتقال إلى مرحلة جديدة الآن بعيدا عن الحملة وصوب إصلاحات اقتصادية أخرى“.

وخارج قصر الأمير الوليد بن طلال في الرياض اصطفت عشرات السيارات أمام المداخل بينما كان علم سعودي ضخم يرفرف في الأعلى. وكان الحراس يتبادلون إطلاق النكات ويحتسون القهوة.

وقال مكتب الأمير الوليد إن الأمير يزور الأسرة خارج المنزل لكنه امتنع عن ذكر تفاصيل.

وكان الأمير الوليد محتجزا منذ مطلع نوفمبر تشرين الثاني مع عشرات آخرين ضمن خطة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الجريئة لإحكام قبضته وإجراء إصلاحات بالمملكة.

وقال النائب العام الأسبوع الماضي إن 90 محتجزا جرى الإفراج عنهم بعد إسقاط الاتهامات عنهم بينما قبل آخرون التنازل عن أموال وعقارات وأصول أخرى مقابل حريتهم. وقال إن السلطات ما زالت تحتجز 95 شخصا آخر ومن المتوقع مثول هؤلاء لمحاكمات.

وقال مسؤول سعودي يوم الجمعة إن عددا من رجال الأعمال البارزين توصلوا إلى تسويات مالية مع السلطات، ومن بينهم وليد آل إبراهيم مالك شبكة (إم.بي.ٍسي) التلفزيونية الذي جرى الإفراج عنه. ولم يتم الكشف عن شروط التسوية التي توصل إليها.

وقالت السلطات السعودية إنها تتوقع جمع نحو 100 مليار دولار لصالح الحكومة من خلال مثل تلك التسويات، وهو مبلغ ضخم للدولة التي تضررت أوضاعها المالية جراء انخفاض أسعار النفط. ويعتقد بعض المحللين المستقلين أن ذلك الرقم المستهدف سيكون صعب المنال بالنظر إلى عدد من أسقطت عنهم الاتهامات. وتقدر مجلة فوربس قيمة ثروته بنحو 17 مليار دولار.

* إصرار على البراءة

قال مسؤول سعودي لرويترز في نوفمبر تشرين الثاني إن من الأمور المنسوبة إلى الأمير الوليد، وهو في أوائل الستينات من عمره غسل الأموال والرشوة وابتزاز مسؤولين.

وفي أول مقابلة له منذ توقيفه، والتي جرت قبل إطلاق سراحه بساعات، قال الأمير إنه لا يزال يصر على براءته من أي فساد خلال المحادثات مع السلطات.

أضاف أنه يتوقع الإبقاء على سيطرته الكاملة على شركته المملكة القابضة دون مطالبته بالتنازل عن أي أصول للحكومة.

وردا على سؤال عما إذا كان النائب العام قد اقتنع ببراءة الأمير الوليد، قال المسؤول السعودي رفيع المستوى ”لن أقوم بنقض أو تأكيد ما يقوله. من ناحية المبدأ العام، هذا أمر راجع لمن قاموا بالتسوية وبكل تأكيد لا يوجد تسوية إلا بسبب مخالفات ولا تتم التسويات إلا بإقرار المتهم بها وتوثيق ذلك خطيا وتعهده بعدم تكرارها“.

وامتنع المصدر عن الكشف عن أي تفاصيل أخرى لكنه أكد أن الأمير الوليد سيظل رئيسا لشركة المملكة القابضة.

ومن شأن إطلاق سراح الأمير الوليد، الذي تقدر مجلة فوربس قيمة ثروته بنحو 17 مليار دولار، أن يطمئن المستثمرين على إمبراطوريته التجارية العالمية وعلى الاقتصاد السعودي بشكل عام.

ويملك الوليد، بشكل مباشر أو غير مباشر عبر شركة المملكة القابضة، حصصا في مؤسسات مثل تويتر وسيتي جروب، وله استثمارات في فنادق كبرى مثل جورج الخامس في باريس وبلازا في نيويورك.

ووصف الأمير الوليد توقيفه بأنه سوء فهم وقال إنه يؤيد مساعي الإصلاح التي يبذلها ولي العهد.

وقال في المقابلة ”لا توجد اتهامات. هناك فقط مناقشات بيني وبين الحكومة“.

وبدا الشيب أكثر على الأمير الوليد كما بدا أنحف مما ظهر علنا آخر مرة خلال مقابلة تلفزيونية في أكتوبر تشرين الأول، ونمت لحيته أثناء احتجازه.

وقال ”ليس لدي ما أخفيه على الإطلاق. أنا مرتاح جدا وعلى راحتي جدا. أحلق هنا وكأنني في البيت. يأتي حلاقي إلى هنا. أعيش كأنني في بيتي بصراحة“.

واستغرقت مقابلة رويترز الحصرية مع الأمير 30 دقيقة وتضمنت جولة في جناحه بالفندق. وقال الأمير إن أحد الأسباب الرئيسية للموافقة على إجراء المقابلة هو تفنيد شائعات إساءة معاملته ونقله من الفندق إلى السجن.

وقال الأمير الوليد إنه كان يستطيع التواصل مع أسرته والقائمين على أعماله خلال فترة احتجازه.

وأشار الأمير الوليد لوسائل الراحة المتاحة له في جناحه بالريتز كارلتون من مكتب خاص وغرفة طعام ومطبخ امتلأ بمخزون من وجباته النباتية المفضلة.

وفي أحد أركان مكتبه كان يوجد حذاء رياضي قال الأمير إنه يستخدمه عند ممارسة الرياضة بانتظام. وكان جهاز التلفزيون يعرض برامج إخبارية عن الشركات كما كان على مكتبه قدح طبعت عليه صورته.

قال الأمير إنه يعتزم مواصلة الحياة في السعودية بعد إطلاق سراحه وكذلك العودة إلى إدارة أعماله في العالم.

وتابع ”لن أغادر السعودية بالقطع. هذا بلدي“.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا