>

إطعام البرغوث السياسي في العراق وترياق النزاهة لحمايته - القسم الثالث والاخير - إعداد ا. د. عبد الكاظم العبودي

إطعام البرغوث السياسي في العراق وترياق النزاهة لحمايته
بحث في الفساد القضائي في العراق بعد الاحتلال

إعداد ا. د. عبد الكاظم العبودي
لجنة متابعة حقوق الإنسان في المجلس السياسي العام لثوار العراق

القسم الثالث والأخير
تسودت صفحة القضاء العراقي مرة أخرى بعد خروج القاضي رحيم العكيلي وتنصيب " المدلل" ، كما يسمونه في مجلس القضاء، القاضي علاء جواد ألساعدي على كرسي هيئة النزاهة، [... وهذا الأخير عمل وحرص على تحطيم هيئة نزع الملكية العقارية، وبات اختصاصه المتفرد تفكيك مؤسسات الدولة العراقية وبيع أراضيها وبيوت ضحايا الاحتلال من أبناء العراق ممن اعتقلوا أو اضطروا على الخروج من العراق، وصارت بيوتهم وأراضيهم ملكا مشاعا لأصحاب الصفقات من رجال الحكم الجديد ،وكرس جهده ضد المؤسسات والهيئات العراقية ، خاصة تلك التي لا ترغب بها دولة القانون و يدعو الى حلها والتخلص منها أقطاب حزب الدعوة وحلفائه للاستيلاء على أملاكها العقارية وأراضيها ومقراتها . ].
و هكذا حرص نوري المالكي وأتباعه، وبأي ثمن، على تثبيت القاضي مدحت المحمود على رأس مجلس القضاء الأعلى، حاميا للصوص ومتسترا على فضائح القضاة والعاملين في ملفات الفساد والنزاهة النزاهة إلى اليوم.
كثيرة هي فضائح الفساد الإداري والمالي والقضائي الممتدة من عهدة بول بريمر وإياد علاوي إلى إبراهيم الجعفري فنوري المالكي ومنها إلى حيدر ألعبادي التي أرتكبها القاضي الأرذل مدحت المحمود ومعه تابعه الأخير " المدلل" القاضي علاء ألساعدي وبطانتهما في أروقة القضاء الواسعة وعملهم في تهريبهم الأموال الكبيرة وانغماسهم في صفقات الفساد. أقدم علاء ألساعدي بالاشتراك مع ابنته وزوجها ومدير مكتبه وآخرين على ارتكاب العديد من الجرائم بالاستيلاء على العقار وبيعه وتزوير وثائقه وتبييض أموال عصابات المافيا والعقار.
ذكرت عديد المصادر بأن علاء ألساعدي قد قدم طلب إجازة للابتعاد عن الأنظار مؤقتا، مع تطور قضية التهريب ليمنح نفسه فرصة تسوية مشاكله بهدوء مع مدحت المحمود وبقية شلة المالكي القضائية والحكومية، ولكن رئيس الوزراء حيدر ألعبادي رفض إجازته مطالبا إياه تقديم طلب الاستقالة الفورية باعتباره أحد التركة الرثة لعصر فساد المالكي ـ المحمودي ، علما بأن علاء ألساعدي كان يمر بأسوأ أزمة وظيفية ونفسية وعائلية دفعته لتكرار طلبه في الإجازات المرضية بسبب سقوط نظام المالكي واحتمال سقوط ولي نعمته مدحت المحمود ،كما إن تصاعد قضية تهريبه للأموال والملف الذي ضبط له في مطار بغداد قد تشكل له ولمقربيه مؤشرات سقوط مدوي لا تعرف عقباها؛ ،كما أن تاريخه الوظيفي السيئ وقابليته القانونية والإدارية التافهة وعلاقاته مع زمر الفساد الحكومية والقضائية لن تسمح له بالصمود أمام ملفات ستشتعل بالقريب ضده وآخرين سكت عليهم وسكتوا عليه ،وأهمهم مدحت المحمود نفسه .
http://thejusticenews.com/?p=31080
ولعل تسريب وثائق الاستيلاء على بيت ابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وظهور فضائح ملفات الفساد العقاري والاستيلاء على أراضي الدولة والمواطنين بطرق لصوصية ستفضح مدحت المحمود وتسلطه وفساده من خلال السلطة القضائية وبالتعاون والتآمر مع القاضي علاء ألساعدي الذي استولى على عقار يعود إلى أحد أزواج بنات الرئيس السابق بإشارة حجز إلى وزارة المالية وبنقله على أسمه ب 6 ملايين دينار عراقي فقط ومن ثم بيعه ب 600 مليون دينار وبنقل أمواله إلى خارج العراق خلال أسبوع واحد.
http://thejusticenews.com/?p=33698
آخر اللصوص في هيئة النزاهة الحكومية القاضي علاء جواد ألساعدي ومن خلال مؤتمره الصحفي أعلن عن ما يسمى " الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد التي تمتد حتى العام 2019، فيما وصفت عملية مكافحة الفساد في ظل العنف بـ الصعبة" وكذلك إعلانه (إن هيئة النزاهة ستطلق الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد في الأول من كانون الثاني (يناير) من العام المقبل وستمتد إلى عام 2019 ، مشيرا إلى أن هذه الإستراتيجية فيها برنامج حصين لمكافحة الفساد بالعراق وستكون حلا له ).
كما أعلن البارحة الثاني من مايو/أيار 2015 في بغداد بلقاء متلفز لقاء كل من محمد الجنابي، بصفته المدعي العام في محكمة مدحت المحمود وطلال الزوبعي، باعتباره رئيس لجنة النزاهة البرلمانية وسط تكبيرات وترحاب قناة البغدادية وضيوفها من النواب وتهليلهم من جهة وجمهرة من حارقي البخور السياسي والقضائي في الإعلام الحكومي وتوابعه وهيئة مجلس قضاء مدحت المحمود والتبشير بقرب الشروع بوضع خطة مكافحة الفساد في العراق لغاية 2019 وتسعى جهود حكومة حيدر ألعبادي وحكومته تدريب الجميع على مكافحة الفساد المالي والإداري بتوجيهات مركزية من حيدر ألعبادي نفسه لتنفيذ ما يسمى "برنامجه الحكومي لمكافحة الفساد في العراق" ولقاء الجنابي والزوبعي، حسب البعض من المتفذلكين والساخرين أيضا، هي فرصة بلا شك للبرلمان وهيئة نزاهته الجديدة للتدريب عن كيفية طريقة إطعام البرغوث السياسي لترياق الفساد الإداري والمالي وتحصينه وإبقائه في العراق محميا بدلا من مشقة الهرب إلى خارج العراق.
http://www.islamtoday.net/bohooth/services/printart-12-88565.htm
إن السلطة الرابعة، من بعض الإعلاميين والصحفيين، كما يتوهم بها البعض غارقة من رأسها إلى أخمص قدميها في ملفات الفساد الجاري في العراق وهي تسهم في عمليات الابتزاز السياسي تارة وتبيع سمك العملية السياسية وهو في أعماق البحر بالوعود الكاذبة.
وقد أسهمت بعض الفضائيات من خلال برامجها المؤجرة والموجهة لصالح من يدفع ضمن صفقات سياسية مشبوهة في محاولات تبييض صفحات البعض من كبار اللصوص من النواب أمثال بهاء الأعرجي وعالية نصيف وصباح ألساعدي ومهى الدوري، ومن القضاة أمثال رحيم العكيلي ومن السياسيين أمثال فائق الشيخ علي ومشعان الجبوري حين قدمتهم باعتبارهم مناضلون ومؤمنون من اجل فضح ملفات الفساد ورؤوسه. وهكذا تفرج المواطن العراقي على البرامج الحوارية والتقارير الإعلامية والصحفية وقد أرهق مقدموها وضيوفهم أنفسهم بالتلويح بوصول هذه الوثائق إلى أروقة العدالة والقصاص من المجرمين والفاسدين امام المحاكم ؛ لكن الواقع الحقيقة الملموسة، وكما كشفتها الوقائع، إن كل هؤلاء الثرثارين من منصات مجلس النواب وفي استوديوهات الفضائيات لم يقدموا ملفا واحدا إلى العدالة آو هيئة النيابة العامة لدى المجلس الأعلى للقضاء.
وإذا ما فلتت قضية ما ووصلت إلى هيئة النزاهة فان مصيرها سيكون الإهمال والتكديس والخزن في مكاتب القضاة الفاسدين أمثال راضي الراضي و موسى فرج ورحيم العكيلي وعلاء جواد ألساعدي ومحمد الجنابي. لقد أضحت ملفات الفساد التي يروج لها من خلال التسريبات الإعلامية والتلويح بفضحها من قبل البعض مصادر استرزاق وابتزاز يتكسب البعض عليها. وما فضيحة ملفات بهاء الاعرجي وقبله صباح ألساعدي ومشعان الجبوري إلا مثلا صارت قناة البغدادية تتندر به على أمثال الأعرجي الذي كان يتوسل بها كل خميس لنقل مقابلاته وعلى المباشر من إحدى فيلاته في المنطقة الخضراء، وهو يعد بفضح الفاسدين، ولكنه ما أن انتهت الحملة الانتخابية وتوصل إلى إتمام صفقاته المطلوبة وأصبح نائبا لرئيس الوزراء في حكومة حيدر ألعبادي حتى تنكر لكل ما قاله ونشره وتكلم به في عشرات التسجيلات التلفزيونية التي وعد بها بفضح الفساد المالي. لقد بلغت وقاحة قناة البغدادية إعلانها إنها أصبحت تمتلك أرشيفا لرجال ونساء الفساد وأسمته ( المركز الدولي لتوثيق جرائم الفساد). هل نصدقهم أم ننتظر آم نشرع منذ اللحظة على فضحهم جميعا دون هوادة.
وبطبيعة الحال لا نستبعد وننسى ما هدد به نوري المالكي خصومه وأصحابه من فتح ملفات فضائحهم وكذلك ما وعد به الدكتور رافع العيساوي وصولاغ جبر وزيباري وغيرهم من وزراء المالية السابقين واللاحقين.
لن يفلت الفاسدون من قبضة عدالة شعبنا أبدا، وستملأ أفواههم وكروشهم بالجمرة الخبيثة وبعذابات الجحيم،جزاء ما فعلت واقترفت أياديهم القذرة ليشبعوا منها عذابا وقتلا متكررا إلى يوم الدين، وسيواجهون جزاء ربهم، وحينها لن تشفع لهم نيابتهم يوما في برلمان سابق أو كانوا محسوبين على القضاء أو الإعلام أو من تجار السياسة في عراق ما بعد الاحتلال أو قبله أو بعده.
إن حملة حيدر ألعبادي التي بدأها إعلاميا، بشكل مسرحي منذ بداية تسلمه عهدته الحكومية، واعداً بالكشف عن عشرات الألوف من ملفات تعيين الفضائيين وصرف رواتبهم ومخصصاتهم في الجيش والأجهزة الأمنية ووزارات الدولة الفاسدة. ولكن واقع الحال يشهد أن هذه الحملة ستمر كسابقاتها من دون إدانة حتى لاسم واحد من حيتان الفساد المالي والإداري في العراق، وما يجري ألان سوى جعجعة من غير طحين، وكجزء من اللعبة السياسية الفاسدة في العراق، وستتبعها حملات أخرى إعلامية وسياسية لذر الرماد في العيون، كهذه الحملة، التي يقوم بها كل من النائب العام محمد الجنابي مع النائب طلال الزوبعي رئيس لجنة النزاهة النيابية، وكما تبشر لها قناة البغدادية وسمسارها الكبير أنور الحمداني، وكذلك الظهور المفاجئ لمدلل القضاء الفاسد علاء جواد ألساعدي عن هيئة النزاهة الحكومية، وهم يعدون من دون خجل بمستقبل نظافة العراق في العام 2019 من المفسدين من خلال الوعد بالشروع بعملية تطهير واسعة.
تذكرني هذه المهزلة بأحد الباعة المتجولين النصابين في مدينة الكاظمية، في سنوات خلت، كان يدعي الحاج إبراهيم، أتذكر صوته الجهوري وهو يدعو الفقراء والمساكين والكسبة في وسط سوق الاسترابادي أو بساحة باب المراد ويدعي انه منقذهم فيبيع لهم أدوية وعقاقير أدعى أنها مبيدة ومكافحة لكل الحشرات والصراصير والقمل والبرغوث والنمل وكل هوام الأرض.
للأسف صدق الناس به واشتروا منه سلعته، وملأ جيبه من مالهم، إلا أن الناس جميعهم اكتشفوه يوما، وبعد تجربتهم لتلك الوصفات لهذا النصاب، والتي لم تقتل من تلك الحشرات حشرة واحدة، حتى بلغ بهم الغضب أن مسكوه وسط الساحة، طالبين منه أن يعترف عن كذبه عليهم، وهو الذي كان يبيع عليهم مساحيق من الطحين والجص الأبيض لا غير.
وعندما وقع النصاب الحاج إبراهيم بأيديهم يناور ويكذب ويقسم أغلظ الإيمان، وتحجج أن أدويته ومبيداته لم تفعل فعلها في قتل تلك الحشرات الضارة لان الذين اشتروها منه لم يتمكنوا من الإمساك بتلك الحشرات، حشرة، حشرة، ولم يملأو أفواهها بالمبيد الحشري الذي باعه عليهم كما يجب، ولهذا فات عليهم أن يقتلوها وفق تلك الطريقة الشيطانية الناجعة التي شرحها لهم.
وهكذا حال العراقيين من أولئك الذين اشتروا وسمعوا واقتنعوا بوصفات النصابين من أمثال بهاء الاعرجي ومها الدوري وحنان الفتلاوي ورحيم العكيلي وصباح ألساعدي وعلاء جواد ألساعدي ومشعان الجبوري ورافع العيساوي وطارق الهاشمي ونوري المالكي ومدحت المحمود وحيدر ألعبادي وحسين الحشلوك وسعد البزاز، وكل الذين وردت أسمائهم في هذه المقالة من قريب أو بعيد ، وخصوصا من وعدونا، ولسنوات طويلة، بوعود مكافحة الفساد، وإملاء أفواه وكروش الفاسدين قصاصاً، طعوما زقوما وموتا زؤاماً، جزاء جرائمهم المنكرة بحق الشعب العراقي، ألا إنهم قد عملوا، وبالعكس من ذلك الأمر تماما، فعملوا على التستر على حيتان الفساد المالي والإداري والسياسي، وضمنوا تسمينهم وإدارتهم وحمايتهم وملئ خزائنهم بالمسروقات، وتمادوا بالاستمرار في كذبهم وضحكهم على الذقون.
وان غدا لناظره قريب.
انتهت الحلقات الثلاث
للدراسة مراجع وإحالات وهوامش



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا