>

أين العالم من برنامج الصاروخ الإيراني؟!

خالد بن حمد المالك

يبدو أن إيران تتمتع بحصانة عالمية تحول دون محاسبتها على تمردها على القوانين الدولية، وعلى عدم التزامها بما تكون قد وافقت عليه للتخلص من مفاعلها النووي مقابل رفع الحصار عن أرصدتها المالية، وإعادة النظر فيما اعتبر حقاً لها بعد عشر سنوات في الدخول إلى نادي من يمتلكون أسلحة نووية.
* *
لو كانت إيران تعلم أنها تحت المراقبة الفعلية، والمحاسبة الحقيقية، لما تجرأت في مواجهة العالم بعدم التخلي عن تجاربها إلا بشروطها لا بشروطهم، ولكانت جادة في كل جولات المباحثات التي تمت للنزول عند رغبة دول العالم والمؤسسات ذات الصلة بإقفال باب التسلح نووياً، غير أنها أمام تراخي الدول الكبرى في مواقفها، لم تكن مستعدة للقبول بأي قرار يخالف تخطيطها وقناعاتها.
* *
وإذا كان العالم بدوله ومؤسساته صادقاً وجاداً في وضع إيران في حجمها الطبيعي، وإلزامها بالإذعان بقبول قرارات صارمة لا تسمح لها بتهديد السلم العالمي، فما عليه الآن إلا أن يمارس الضغط على طهران حول برنامجها الصاروخي الأكثر خطورة في التأثير على الاستقرار في دول المنطقة، خاصة وأنها طرف في كل الحروب من العراق إلى سوريا إلى ليبيا واليمن، بالدعم المالي والرجال، وتزويد عملائها بالسلاح، وبينها الصواريخ.
* *
وعلى العالم أن يدرك حجم وآثار التدخل الإيراني في دول المنطقة، طالما أن هذا النظام الإرهابي الخطير يعبث بأوضاع الدول كما يفعل في لبنان والعراق، حيث يتحكم بمفاصل القرار فيها، وليس هناك من قوة قادرة على تغيير موازين القوى بين الأطراف المحلية، في ظل الدعم والمساندة من إيران لهذا الطرف أمام الطرف الآخر، مما أبقى الحالة اللبنانية والعراقية على النحو الذي نراه الآن، حيث الضياع بفعل المخطط الإيراني الخطير.
* *
من المهم أن يعرف الجميع أن البرنامج الصاروخي الإيراني سوف يزيد الوضع سوءاً في منطقتنا، إذا ما تركت طهران تعبث بنا، مستغلة صمت العالم، وتجاهله للآثار السلبية التي يشكلها هذا البرنامج على أمن المنطقة، وغضه الطرف عن السياسة الإيرانية التي تسعى لفرض أهدافها، بما يتماشى مع مصالحها، دون النظر إلى ما يشكله ذلك من خطورة على أمن المنطقة، وامتداداً على أمن واستقرار العالم.
* *
لا جدال أن إيران دولة إرهابية ومعتدية، وأنها خارج الالتزام بالقوانين الدولية المعتبرة، وأن نظامها لا يعبأ بالقوانين الدولية، ولا يعيرها أي اهتمام، مستغلاً انفتاح الولايات المتحدة الأمريكية واستعدادها للتعاون الثنائي المشترك، حتى ولو كان ذلك على حساب مصالح دول المنطقة، ما دام أن هناك توافقاً بينهما على حماية إسرائيل، وعدم الإضرار بمصالحها من قبل النظام الإيراني.
* *
مجمل القول: على دول العالم أن تفكر جيداً بما يشكله نظام طهران من خطورة على الأمن والاستقرار في دول المنطقة، وامتداداً على دول العالم، وأن تعرف أن من يأوي الإرهابيين ويتبنى الإرهاب هي إيران لا غيرها، وأن هذا العمل الإرهابي الجبان سيتواصل ما لم تنتبه دول العالم، وتتحمل مسؤولياتها في صيانة السلام وحمايته من العابثين.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا