>

أوهام أردوغان - رأى الاهرام

أوهام أردوغان
رأى الاهرام

ما يجري هذه الأيام بين رئيس تركيا رجب طيب أردوغان وأوروبا يثير من علامات التعجب أكثر مما يثير من علامات الاستفهام. مراقبون للصراع الذي فجره أردوغان مع العديد من الدول الأوروبية أشاروا إلي أنه من المفهوم أن يحاول الرجل إقناع شعبه بكل الطرق للتصويت علي مشروعه لتعديل الدستور، لكن ما لا يفهمونه هو كيف يريد أردوغان إرغام دول ذات سيادة علي الخضوع لإرادته، والسير في ركابه؟

تتلخص الحكاية في أن الرئيس التركي يسعي لتوسيع سلطاته ليمسك بكل الخيوط في يده هو وحده، وذلك من خلال تعديل دستور بلاده، وهناك استفتاء علي تلك التعديلات في 16 أبريل المقبل. ولأن تركيا لها ملايين الأتراك الذين يعيشون في العديد من الدول الأوروبية ويحملون جنسيتها، فإن أردوغان يريد استخدامهم لمساندة مشروعه الحالم، من خلال مظاهرات تأييد يقوم بها أنصاره في أراضي تلك الدول، وطبعا رفضت حكومات الدول الأوروبية ذلك، وهي حرة في أراضيها، فما المشكلة؟

المشكلة أن السيد أردوغان هاج وماج وبلغ به الغرور كل مبلغ، وراح يهدد أوروبا كلها بإنزال العقاب عليها، وعند هذا الحد ردت حكومات أوروبا، فمنعت وزراءه من الهبوط بطائراتهم في مطاراتها، كما قرر الاتحاد الأوروبي تجميد المساعدات المالية المقدمة للحكومة التركية، والخاصة بإيواء اللاجئين. وهكذا أدخل زعيم الأناضول بلده وشعبه في مأزق لن يكون من السهل الخروج منه.

إنه غرور السلطة، وأوهام الزعامة التي كم دفعت بالأوطان إلي مصائر مظلمة دفعت ثمنها الأجيال المتعاقبة. وكان غريباً أن يصف أردوغان هولندا بأنها جمهورية من جمهوريات الموز، في إشارة إلي جمهوريا أمريكا اللاتينية في السبعينيات من القرن الماضي، وتساءل المراقبون: من بالضبط الذي يستحق هذا الوصف؛ أوروبا أم سلطان الأناضول الغارق في أوهام الماضي الغابر؟

كثيرة هي الدروس المستفادة من خناقة أردوغان مع أوروبا، إلا أن الدرس الرئيسي هو أن وهم التسلط والديكتاتورية له أول، لكن ليس له آخر، وكم تسبب هذا الوهم في دمار أوطان وسقوط عروش وشقاء الملايين.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا