>

ألمانيا تصادر القرآن !!


ريهام مازن

بالأمس كنت أشاهد على إحدى القنوات الإخبارية الألمانية، تقريراً حول مصادرة السلطات الألمانية لآلاف النسخ من القرآن المترجمة إلى اللغة الألمانية. يبدو الموضوع للوهلة الأولى مستفزاً لمشاعر المسلمين والعرب، إلا أنك بالمتابعة والفهم للتقرير، ستجد أن ما قامت به السلطات الألمانية من مصادرة لهذه النسخ، كان مُبَرّراً، حيث أنها قامت بمداهمة مئات المقرات التابعة لجمعية "الدين الحق" السلفية في 10 ولايات، وقامت بمصادرة عشرات الآلاف من نسخ القرآن المترجمة بشكل خاطئ ، وفقا ًلما تقوله (السلطات الألمانية).
يذكر أن هذه الجمعية "الدين الحق" تقوم بتوزيع هذه النسخ، المترجمة إلى اللغة الألمانية، ضمن حملة تحت شعار "اقرأ".

ووفقاً لتقارير وسائل الإعلام، فإن الحكومة الألمانية محتارة حول كيفية التخلص من تلك النسخ.. وقد يكون الخيار الوحيد هو دفنها كلها في الصحراء.

ويقول التقرير أنه تم العثور على نحو 22 ألف نسخة من الترجمات المثيرة للجدل في مستودع بضاحية بولهايم في مدينة كولونيا.. وتبرر السلطات ما قامت به قائلة، إنه تم حظر تلك النسخ من التداول بتهمة "نشر رسائل كراهية وإيديولوجيات معادية للدستور".

وذكر التقرير أنه يشتبه بأن جمعية "الدين الحق" شجعت حوالي 140 شخصاً على الالتحاق بـ"داعش" في سوريا أو في العراق، من خلال الإشادة بنشاطات هذا التنظيم الإرهابي.

مصادرة عشرات الآلاف من نسخ القرآن المترجمة، وَضَعَ السلطات الألمانية أمام معضلة التصرف بها وكيفية التخلص منها بشكل سليم يحافظ على قدسية الكتاب لدى المسلمين ولا يثير مشاعرهم.

والطريقة التقليدية للتخلص من نسخ القرآن القديمة أو الممزقة يكون بلفها في قطعة من القماش، ودفنها في مكان طاهر لا يصله شيء من الأذى وفي مأمن من أن تدوسه الأقدام.. ويرى بعض العلماء أنه يمكن وضعه في المياه المتدفقة أو حرقه، عندما يكون الدفن مستحيلاً.

ويكون الخيار الأول بمثابة معضلة لوجستية وبيئية بالنسبة لألمانيا في حين يستحضر الخيار الثاني (الحرق) دلالات تاريخية بغيضة في ألمانيا، حيث كانت ألمانيا قد شهدت عمليات حرق للكتب في فترة العهد النازي.

من قلبي: على الأزهر أن يتدخل بمنارته وعلمه، ليلعب دوراً مادام هناك أناس يبتغون العلم والمعرفة عن القرآن والدين وأصوله، فبدلاً من أن يتركون الساحة لجمعيات هاوية، لا تقدم فكر تنويري وربما تقدم فكراً متشدداً بعيداً عن وسطية الإسلام، ولا تتبع مؤسسة الأزهر، فمن الأجدر على هذه المؤسسة العريقة (الأزهر) أن تنشئ كيانات تابعة لها في شتى بقاع الأرض، وتقوم بدورها المنوط به من خلال العلم والتوعية والتنوير وقد آن الأوان للأزهر أن يستعيد مكانته العلمية والعالمية الراقية، بدلاً من ترك الساحة للهواة والمرتزقة.. والله ولي التوفيق!

rihammazen@gmail.com



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا