>

أسبوع إيران الأسود

أيمن الـحماد

عماد مغنية، سمير القنطار، مصطفى بدر الدين.. قيادات إرهابية لما يسمى "حزب الله" كلهم خرجوا من لبنان بشعارات تحرير القدس ليلقوا حتفهم وهم يقاتلون في سورية، حيث قتل هناك حوالي 400 ألف مواطن سوري في حرب يديرها النظام وقوات من الجيش والمليشيات الإيرانية و"داعش".

أسبوع أسود بالنسبة للنظام السوري وإيران ومليشياتهم، فقد لقي الرجل الثاني لما يسمى "حزب الله" مصرعه في عملية تدور حولها أقاويل كثيرة، الثابت فيها سقوط رقم مهم في مصفوفة القيادات التي تعتمد عليها إيران في عملياتها الإقليمية، وهذه الخسارة جاءت بعد حادثتين مهمتين للغاية؛ فقد ألحقت قوات المعارضة السورية خسائر فادحة بمليشيا الحرس الثوري في خان طومان خلال عملية أتت بعد قصف امتد لحوالي عشرة أيام على مدينة حلب استشهد خلالها الكثير من المدنيين في ظل صمت دولي مطبق، وهذا القصف على ما يبدو كان تمهيداً لعملية خان طومان في ريف حلب إلا أن القوات الإيرانية منيت بخسائر كبيرة.. الحادثة الأخرى، وهي ذات صلة بعملية خان طومان، فقد وقع ستة من عناصر الحرس الثوري أسرى في يد المعارضة باعتراف طهران التي تقر للمرة الأولى بوجود أسرى لها في سورية.

وألقت نوعية الخسائر التي تكبدتها إيران على مستوى قياداتها ومليشياتها بظلالها على المؤسسة السياسية والعسكرية هناك، وتجلى ذلك في تضارب التصريحات حول الأسرى ومقتل نور الدين، والأكثر إثارة هو ما تبعثه حركة المعارك في سورية من دلالات غاية في الأهمية بأن من يقاتل هناك فعلياً هي طهران، وأن جيش النظام يبدو أنه منكفئ بشكل كبير، وغير منخرط في العمليات الحيوية، وهذا عائد بالدرجة الأولى إلى طول أمد الأزمة ما تسبب بإنهاك كبير يعاني منه جيش النظام اليوم الذي يحاول ومليشيات إيران فرض إملاءات سياسية من بوابة إلحاق خسائر على الأرض لاسيما من جهة استهداف المدنيين، وأن بإمكانهم إعادة عقارب الساعة إلى الوراء أو وضع المستقبل وفق شروطهم.. إن النظام الإيراني وفي ظل انكفاء جيش النظام وجد نفسه أمام خيار واحد هو دفع المزيد من المليشيات على الأرض فهو بحكم المقاتل بالوكالة عن النظام، وأمام ذلك لا محالة سيتكبد الحرس الثوري وما يسمى "حزب الله" المزيد من الخسائر النوعية، وسيشكل ذلك ضغطاً كبيراً على المرشد الإيراني، وكذلك على المليشيات الإيرانية في لبنان التي ستجد نفسها تخسر أبرز كوادرها.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا