>

أدعياء المقاومة - شاكــــر محمـــود الفلاحــــــي

أدعياء المقاومة
شاكــــر محمـــود الفلاحــــــي

المقاومة انتماء وولاء ووفاء ....لا مجالس واستجداء وادعاء ... المقاومة تُبني على نكران الذات والتضحية والفــداء ... لا مكاسب وأموال وثراء ... المقاومة وجودٌ في الكهـــوف والخنادق ... لا إقامة في الطائرات والفنادق،المقاومة تبدأ على الأرض عند دخول المحتل ولا تنتهي أبداً .. هذه هي مقاومة المجاهدين المناضلين .. وليست مقاومة الأدعياء والمتشدقين.
ما دفعني إلى هذه المقدمة البسيطة أو إلى الكتابة عن هذا الموضوع تحديداً هو مقال تناولته العديد من المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الإجتماعي لأستاذي الفاضل الدكتور نزار السامرائي تحت عنوان : أمراض الثورة في سوريا والعراق.
سلط الدكتور السامرائي في مقاله المذكور الضوء وبشكلٍ مكثفٍ وذكاءٍ حادٍ على مسيرة المقاومة في كلا القطريين الجريحين وكيف دخلت القاعدة وداعش وبكل قوة لهذين القطرين بما تحملانه من شذوذ في الفكر وانحراف في العمل والذي بات مكشوفاً للقاصي والداني ، فجردا المقاومة من جوهرها - كما هو مخطط لهما - وسلباها كل مقوماتها الأصيلة النقية وبالأخص في مدينتي (الفلوجه والرمادي) عريني المقاومة ومنطلقها.
ومما ساعد على نخر جسد المقاومة - إضافةً لهاتين القوتين الشريرتين - هم أدعياؤها والمتشدقون بها الذين لا يفارق أفواهم ذكرها والمناداة بها زوراً وبهتاناً من على المنابر والمحابر. وعلامة المتشدقين كما يصفهم الشيخ الجليل عبدالحي يوسف وبلهجته المحببة اللطيفة أنهم أصحاب لغةٍ خاصةٍ تدل عليهم وعلى انتمائهم وداعميهم , فهم ( كلمتين عربي و الثالثة أنكليزي) ، همه أن يمسك بأي قشة يحيك منها وعليها الأساطير الكاذبة, وهؤلاء هم أَس البلاء في إنهاك المقاومة وإنهائها.
لا أقول بأن شمس المقاومة لاح غروبها أو أفلت, لأن في ذلك القول لغط ، بل وبخس وغمط لجهود أناس صادقين مقاوميين بحق وإيمان ، فما زالت بصماتهم وستبقى مرسومة على جبهة المقاومة وجهدهم لا ينكره إلا ظالم أو عاق ... ما ذهبت إليه و وددت قوله أنه فيما يبدو أن المقاومة الآن في الرمق الأخير تنازع الموت مهما ادعى المدعون غير ذلك ، وهي إن لم تُسعف على أيدي رجال صادقين لا متشدقين أدعياء فلن يبقى لها وجود بعد ذلك.
ويقابل هذا الوهن وبشكل غير مسبوق تكاثر المكونات والمنظمات والمجالس والأشخاص التي تدعي المقاومة وتتشدق بعراها وتتعالى أصواتها ببطولات وهمية لا وجود لها على الأرض مطلقاً إلا في الغرف المغلقة لفنادق النجوم الخمس وأروقتها المدفوعة الأجر..
فكيف يصبح عدو عدوك هو عدوك ، بعدما صار عدو الأمس هو صديق اليوم .. وكيف توحدت ألوان معادية لإضافة تلك الرتوش على لوحة مقاومة اليوم وجعلونا نكفر باللوحة كلها والتي يتشدق أصحابها بأنهم صانعوها الجدد .. !!!؟
إن هؤلاء الأدعياء ممن لا همّ لهم سوى التكسب والإعتياش على الأوهام الزائفة والاستجداء باسم المقاومة سرعان ما سيسقط القناع عنهم وعن داعميهم ومموليهم ويكشف عن وجوههم الكالحة المزيفة أمام أبناء الوطن ويبين زورها وبهتانها بعدما تسقط ورقة التوت التي ما كانت تستر سوآتهم كما يظنون فبصر المظلوم بعد كل تلك المصائب اليوم حديد ..
والأَمَرَ من هذا أن إحدى الحركات الوطنية العريقة أسست لها واجهة للمقاومة إلا أن هذه الواجهة ما لبثت أن احتضرت بعد أن أمسك بزمام قيادتها من هو ليس أهلاً لها ولكنه تسلق إليها على حين غفلة فهذا النوع من البشر لا يجيد سوى فن اقتناص الغنائم ويعرف جيداً وبخبث عميق من أين تؤكل الكتف .. ولهذا النفر باعٌ طويلٌ في أساليب كيفية الوصول إلى مبتغاه الشخصي .. فالجاه والمنصب والتعالي بالباطل هم الأساس ، و البراغماتية هي وسيلة النقل الأسهل والأقصر للوصول.
لقد كبر مقتاً عند هؤلاء المتشدقين أن تنضب مواردهم وتشح سفراتهم فما كان منهم إلا أن حاولوا جاهدين النفخ في روحها رغم علمهم بأن الضرب بالميت حرام .. ولكن لم ولن يجدي معها نفعاً كل ما عملوا لإحياء ميت على يد قاتله ، فزمن المعجزات قد ولى .. وها هم قد شيعوا جثة هذه الواجهة رغم تشبثهم بها قبل الرحيل.
بعد أن أيقن هؤلاء المتشدقين لا فائدة ترجى من وجودهم وتواجدهم في هذه المحطة المفصلية إذ لا يجدي النفخ في قربة مثقوبة مهما طال نفعاً ولا حياة في ضرع جَفَ ولم يعد يَدُرُ حليبا ذو نجوم خمس ... فما كان من أحدهم إلا الارتماء بحضن عميل تشهد له ساحات الجاسوسية بالنشاط عسى أن يجد عنده ملاذاً سخياً وصدراً يرضع منه دَسِمَ الحليب.
هؤلاء هم المتشدقون الأدعياء الذين لاهم لهم سوى الأنا والأنانية الضيقة وهم على أكمل الاستعداد لحرق روما من أجل أن يشعلوا سجائرهم.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا