>

آسن ...


ماء البركة
د. سعد ابو وسيم.

عندما تجف الراوفد المغذية لأية بركة ويطول فصل الصيف والجفاف تمتلأ البركة بالطحالب والضفادع وتتحول المياه فيها الى مصدر لاطلاق الروائح الكريهة والنتنة خاصة اذا ماعتادت الحيوانات الارتواء من مياهها وحتما تعبث بها وتخلط طينها وطحالبها بمياهها وقد تبول فيها ولا عتب عليها لانها حيوانات لاتعقل بل قد تكون لها متعه فى هذا التصرف البهيمي وبالتالي يصبح ماء البركة لايصلح لشئ بل قد يكون مؤذيا اذا ماظطر الانسان لاستخدامه .
العقول والادمغه هي ايضا بركة ومستودع ومخزن للافكار مصادرها وروافدها مايقع عليه النظر وتلتقطه المسامع ومايتلمسه الجلد ويشمه الانف ويتذوقه اللسان .
فاذا ماانقطع الانسان عن محيطه الخارجي وأنغلق وتقوقع فليس لديه جديد الاّ مااختزنه فى ( بركته) مستودعه الفكري وذاكرته فيستمر في اجترار افكاره هذه التي قد تكون غير ملائمه في ظرفها الزماني كماء البركة الذي افسدته الطبيعة والفعل الحيواني غير المسؤول ، والطامة الاكبر اذا كان هذا الانسان اضافة لتقوقعه وانغلاقه يحيا ويتحرك في محيط قد تلوثت روافده ومصادره ايضا ولم يبقى شئ يمده بما هو جيد ومثمر .و ساد فيه الجاهل والمنتفع بل الفاسد والخوّان .
وهكذاهي الاحزاب والتجمعات الفكريه وانظمتها الداخليه مهما كان اتجاهها بل هي المجتمعات كذلك بقوانينها ودساتيرها المنظّمة لحياتها فيومنا هذا لايشبه غدا حتما بل قد يكون اسوء منه في عالم اصبح قرية صغيرة بفعل التكنولوجيا واختلاف المصالح والغايات والاهداف .
مما يتطلب التجديد ومسايرة الواقع بما يخدمه ويطوره ويتسق وغايات ومهام اي تجمع فكريا او حزبيا وهنا يبرز دور الموازنه بين العقل والنقل فالجمود والسكون موت والحركة والتطور حياة وتجدد.... والعاقل يفهم .



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا