>

«« قراءة في عراق ما بعد داعش »»

اولاً : سيناريو الخط الطولي ...

كلنا ندرك أن العراق ما بعد داعش سيختلف عن ما قبله وهذا الإختلاف الذي أعنيه هو إختلاف خارطة العملية السياسية القائمة، بمعنى إنني اتوقع ان تنتهي محورية الأقطاب الثلاث ( سنة ، شيعة ، أكراد ) إلى محورية ثنائية ( مشروع إيراني ، مشروع أمريكي ) وما يتمثل في كلا المشروعين من قوى سياسية قد تحتوي أغلب مكونات الشعب العراقي في كل منهما ولكن بإرادة بعيدة عن المصلحة الوطنية العليا.
تغيير هذه الخارطة له أسباب جوهرية مهمة من بينها على سبيل المثال وليس الحصر :
1) التحالف الشيعي : بعد ثلاثة عشر عام من رئاسة الوزراء من قبل التحالف الشيعي استهلك من خلالها الورقة الطائفية ثم ورقة المرجعية والآن يحاول طرح ورقة التسوية السياسية والتي هي محاولة لإعادة إنتاج نفسه من جديد، بعد كل هذه الأعوام من إدارة السلطة والواقع العراقي في أسوء حالاته على كل المستويات المختلفة ( الأمنية، الاقتصادية، السياسية، الاجتماعية، الثقافية، ....الخ) وبالتالي فإنه استهلك كل خياراته المتوقعه والمحتملة ولم يتبقى لديه سوى العودة الصريحة للمشروع الإيراني الواضح في العراق والمنطقة والذي سيجعل من دور الحشد الشعبي مبرراً له وفقاً لأساليب متعددة ومتنوعة.
2) القوى السنية : هي كذلك قد استهلكت كل خياراتها وإدعاءاتها حول مقولات التهميش والإقصاء والطائفية وغيرها وعجزت عن إمكانية إنجاح مشروع الإقليم السني وبالتالي فإنها تعتقد أن لا أمان لها إلا بالعودة إلى الرعاية الأمريكية المباشرة لضمان الحفاظ على بقائها وديمومتها في الوجود السياسي النافذ والاستناد إلى عناصر القوة وخصوصاً مع فرضية بقاء وجود الحشد الشعبي الذي تعتبره خطراً واقعاً لا تستطيع مواجهته في مرحلة وجود داعش وبالتالي ستجعل من هذا الأمر وغيره مبرراً للتمحور حول المشروع الأمريكي.
3) القوى الكردية : هي الأساس الفاعل الذي سيقود مرحلة الخارطة السياسية الجديدة وذلك بسبب عدم قدرة الحزبين الرئيسيين على الإستمرار في توحدهما للفترة القادمة مما سينتج ارادتين منفصلتين (السليمانية - ايران // أربيل - أمريكا ) هذين الإرادتين هما من سيرسم جوهر الخارطة الجديدة.
ومما سبق يتضح بأن الحاجة إلى وجود سياسة المحورين ستكون ظاهره ومتوقعة جداً حيث سيكون لكل محور عمقه ومبرراته وسيكون لكل منهما عناصره من القوى السياسية، مع ملاحظة أن هذه الخارطة الجديدة ستقلص من احتمالية وجود جبهة ثالثة او محور ثالث حتى وإن كان بعنوان وطني او مدني او غيره أو قد يكون موجود فعلاً ولكن لن يكون له دور مهم في الخارطة الجديدة، وبالنتيجة فإن كلا المحورين المشار إليهما سيكون جزء من تحالف دولي أوسع في عمقه الحقيقي وسيعمل على فرز وحصاد أكبر قدر ممكن من الشارع العراقي وهو ما قد ينبأ عن إنتقال مرحلة الصراع من شكله الطائفي إلى شكله السياسي من داخل المكون الواحد اي إنها ستكون صراعات ( شيعية شيعية ، سنية سنية ، كردية كردية ) بواسطة القوى السياسية وامتداداتها التي تنتمي إلى كل هذين المحورين اللذين من المؤكد أن ترسم اصطفافاتهما كالآتي؛ ( المحور الإيراني: سيشمل أحزاب الإسلام السياسي من الطائفتين بوجود الإتحاد الكردستاني ومكونات أخرى /// المحور الأمريكي: سيشمل قوى شيعية وسنية غير الإسلاموية بوجود الحزب الديمقراطي الكردستاني ومكونات أخرى ) وهو ما يفسر تسمية سيناريو الخط الطولي من شمال العراق إلى جنوبه.
ما أريد قوله هو إن هذا السيناريو غير نهائي حتى الآن ولكنه متوقع جداً خصوصاً بعد وصول #ترامب للبيت الأبيض والذي يجيد إدارة السياسة الواضحة والمعلنة التي تستند إلى المواجهة الصريحة (الكابوي) وما سيقابله من سياسة أخرى بأسلوب آخر من قبل إيران وحلفائها الدوليين، ولعل من يقرأ هذا السيناريو يجد أن الحسنة الوحيدة له هو القضاء على الصراع الطائفي في العراق بشكل نهائي ولكنه سينتج صراعات جديدة ستكون أكبر مع إستمرار حماقة القوى السياسية الحاكمة.
واخيراً: كل ما ذكر هنا هو قراءة محتملة في إمكانية طرح هذا السيناريو في مرحلة ما بعد داعش وهناك سيناريو ثاني وثالث سأقدمه إليكم خلال الأيام القليلة المقبلة.

حسين الموسوي / سياسي عراقي



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا