صورة اليوم

iraqflag

قيمة الموفع حسب شركة مستقلة

المتواجدون حاليا

حاليا يتواجد 1884 زوار  على الموقع
«حمَّام الصباح».. أزمة تؤرق العراقيين طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب واع - القاهرة   
الثلاثاء, 16 مارس 2010 11:56

داليا كامل ..مجلة اكتوبر:-
بالإضافة إلى التحديات الصعبة التى تواجه العراق وعلى رأسها استمرار أعمال العنف، فإن الحياة اليومية لمعظم العراقيين تكشف عن مشكلات أخرى لم يتم حلها على الرغم من مرور سبع سنوات على الغزو الأمريكى للبلاد، ومن بينها الافتقار إلى الخدمات الأساسية، ونقص الوحدات السكنية، مما يجبر عائلتين أو ثلاثا أو ربما أربعا على تقاسم منزل واحد.
فوفقا لإحصائيات الأمم المتحدة، يبلغ متوسط عدد أفراد الحجرة الواحدة فى بعض مناطق العراق أربعة أفراد. وعن أزمة السكن التى أرغمته على إسكان أسرته المكونة من ستة أفراد فى حجرة ضيقة فى مسكن صغير يشاركه فيه إخوته ووالدته، يقول واثق حطيب (31 عاما) إنهم يعانون يوميا من أزمة تسمى «أزمة حمام الصباح» حيث يضطرون إلى الانتظار ساعة لدخول الحمام، مما يؤخرهم عن أعمالهم. ففى منزل حطيب المكون من خمس غرف والواقع فى مدينة الصدر، يعيش أربعة من إخوته المتزوجين وزوجاتهم وأبنائهم فى أربع غرف، أما والدتهم وثلاثة إخوة آخرين وأخت وطفل صغير فينامون فى الغرفة الخامسة التى تستخدم أيضا كغرفة لاستقبال الضيوف. ويذكر كمال حطيب (20 عاما) أنه أجبر على تأجيل زواجه لعدم وجود غرفة كى يتزوج فيها، ولا يستطيع توفير مسكن آخر.
ويوضح إستبرق الشوك وكيل وزارة الإعمار والإسكان أنه وفقا لتقديرات الأمم المتحدة توجد فى العراق 2.8 مليون وحدة سكنية لعدد سكان يبلغ 30 مليون نسمة، وهو ما يشكل نقصا فى عدد الوحدات السكنية يقدر بنحو 1.3 مليون منزل. ويضيف أنه مع استمرار الزيادة السكانية ستكون البلاد بحاجة إلى بناء 3.5 مليون وحدة سكنية بحلول عام 2015.
ويشير الشوك إلى أن مشكلة الإسكان فى العراق مشكلة قديمة تعود إلى ثلاثة عقود سابقة، ففى أواخر الثمانينات فى أعقاب الحرب العراقية الإيرانية أعلن الرئيس العراقى السابق صدام حسين عن برنامج حكومى ضخم لبناء وحدات سكنية، إلا أن هذه الخطط توقفت نتيجة لغزو الكويت وحرب الخليج والعقوبات الدولية والغزو الأمريكى عام 2003. وفى أعقاب سقوط نظام صدام حسين أعلن مستشار وزير الإسكان فى الحكومة الانتقالية عن خطة حكومية لبناء مليون وحدة سكنية بحلول عام 2010، لكن ما تم بناؤه حتى الآن هو 7 آلاف وحدة سكنية فقط. ويقول الشوك إن الحكومة لا تستطيع الآن بناء سوى 10- 15% من المنازل اللازمة، أما الوحدات الباقية فينتظر بناؤها على يد مستثمرى القطاع الخاص، الأجانب والمحليين.
وما يزيد المشكلة سوءا أن المستثمرين الأجانب يبدون حتى الآن قلقهم من قطاع العقارات العراقى بسبب العنف وصعوبات التعامل مع البيروقراطية التى تدير غالبية أراضى العراق. يقول سامى العراجى رئيس لجنة الاستثمار الوطنية إنه على الرغم من وجود عدد من مواقع البناء حول بغداد، فإن الشركات الخاصة لم تبن منذ عام 2003 سوى بضعة آلاف منزل فى عام 2009.
والبناء فى العراق ليس بالأمر اليسير، فالمساكن الموجودة حاليا تفتقر إلى الخدمات الأساسية حيث تشير إحصائيات الأمم المتحدة إلى أن 89% من منازل العراقيين تفتقر إلى المصادر الدائمة للمياه، وأن 73% منها غير متصل بأنظمة الصرف الصحى، وأن متوسط ما تحصل عليه من الكهرباء انخفض إلى 8 ساعات يوميا، وبالتالى فإن بناء المزيد من المنازل سيزيد الطلب على هذه الخدمات.
ويوضح الشوك أنهم عند بناء مشروع يتسلمون الأرض كاملة الخدمات لأن الخدمات مسئولية الوزارات الأخرى، إلا أنه يقول «لو سألتنى إذا كانت هذه الخدمات تكفى متطلباتنا فسأرد عليك بالنفى، فنحن بحاجة إلى المزيد من البنية التحتية، لكن كل الوزارات تعانى لأنها لا تملك التمويل الكافى، وهذه مشكلة لا يمكن حلها الآن فهى بحاجة لمزيد من الوقت. هذا بالإضافة إلى أن غالبية الأراضى المتاحة مخصصة للاستخدام الزراعى وإعادة تخصيصها لعمليات البناء يستغرق وقتا طويلا».
وكغالبية الأسر العراقية، لا تثق عائلة حطيب فى الخطط المعلنة عن بناء المزيد من المساكن فى مدينة الصدر، أو حتى مواقع البناء القريبة، فقد سمعوا وعودا كثيرة من قبل، ويقول واثق حطيب: «ها قد انقضت 7 سنوات الآن على الغزو ولم يتغير شىء فى حالنا، بل إن الأمر يزداد سوءا لأن الإيجارات تزداد ارتفاعا».

التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 

2